تتصاعد جرائم المستوطنين وتتعدد بين الحرق والقتل منذ عدة سنوات ماضية، وكان من أبشعها جريمتا خطف الطفل ابو خضير وحرقه، وجريمة دوما التي توفي على إثرها الرضيع علي محروقا ووالده متأثرا بجراحه، فيما ترقد الوالدة على سرير الموت، ويرى المراقبون أن قصور إسرائيل في محاسبة العصابات الاستيطانية المتطرفة اطلق العنان لهم بارتكاب الجرائم دونما خوف من محاسبة، وفقا لما كشفته جهات إسرائيلية إعلامية وحقوقية أكدت امتناع شرطة الاحتلال عن محاسبة المستوطنين المتورطين في ارتكاب جرائم القتل والحرائق في الضفة الغربية، بسبب تقصير في التحقيقات وعدم وجود قرار سياسي بالمحاسبة الحقيقية.
إرهابيون بالمئات
ووفقا لما نشرته الصحافة الإسرائيلية عن محللين إسرائيليين اكدوا أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» يعرف جميع المستوطنين المتورطين بجرائم القتل والحرق بحق الفلسطينيين إلا أنه يمتنع عن اعتقالهم لعدم وجود أوامر سياسية بذلك. وفي ذات السياق كتب المحلل الإسرائيلي روني دانيل أن أعداد الإرهابيين اليهود بالمئات، وأنهم يحظون بحماية أعضاء كنيست ووزراء وحاخامات لذلك لا يستطيع جهاز الشاباك اعتقالهم، وهو ما أكده المحلل انون رابينوفيتش الذي قال إن جميع من اعتقلوا على خلفية جرائم القتل والحرق لم يخضعوا للمحاكمة وتم الإفراج عنهم.
محاكم مسرحية
وعلى سبيل المثال لا الحصر في جريمة الحرق الأخيرة في دوما أطلقت إسرائيل سراح جميع المستوطنين الذين تم اعتقالهم للتحقيق معهم بشأن الجريمة وعددهم 10 أشخاص اعتقلوا من بؤرتين استيطانيتين عشوائيتين في شمال الضفّة الغربيّة المحتلّة، قرب قرية دوما الفلسطينيّة التي قضى فيها الطفل الفلسطيني علي دوابشة حرقا.
فشل التحقيق
وبحسب تقرير نشرته منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية عقب جريمة دوما، فإن المستوطنين أحرقوا 15 منزلاً فلسطينياً في الضفة الغربية منذ عام 2008، وهي الجرائم التي تم توثيقها من قبل المنظمة وليست جميع ما ارتكبه المستوطنون.
قصور مقصود
وتؤكد المنظمة الحقوقية، أنها درست ملفات التحقيق في هذه الجرائم واكتشفت قصوراً في كل مرحلة من مراحل التحقيق، فشرطة الاحتلال لا تدرس دائماً مكان الحادث، وعندما تفعل ذلك فإن الفحص يتم بعد فترة طويلة من الحادث، أي بعد أن تتضاءل إلى حد كبير فرص العثور على الأدلة. موضحة انه في كثير من الحالات فإن المحقق لم يبذل أي جهد في الوصول إلى الشهود حول أي جريمة واستجوابهم، كما تم اكتشاف قصور في الاستجواب نفسه، وفي النهاية يتم إغلاق التحقيق دون توجيه اتهامات للمشتبه بهم، على الرغم من وجود أدلة كافية. وعلقت بقولها إن شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام يعرفون كيفية العثور على النشطاء الفلسطينيين والقضاء يحاسبهم، ما يستدعي أيضاً التعامل بالمثل مع المستوطنين، معتبرة، أن عدم محاسبة المجرمين أدى إلى «الحالة المزرية» الحالية.
تحايل
وصف الناشط الفلسطيني في مجال حقوق الإنسان محمد جمال في حديثه لـ«البيان» القضاء الإسرائيلي ومحاكماته للمستوطنين بالصورية، معتبراً أنها جريمة يرتكبها القضاء الإسرائيلي غير العادل، وهي أشد من جريمة المستوطنين أنفسهم لأنها تشجيع لهم على الاستمرار في ارتكاب جرائمهم.