وسط إجراءات أمنية مشددة أجاز البرلمان العراقي في جلسة استمرت لثلاثين دقيقة فقط بالإجماع خطة رئيس الحكومة حيدر العبادي الإصلاحية، والتي تتضمن قرارات بإقالة نواب الرئيس الثلاثة ونواب رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء وإحالة بعضهم للتحقيق في تهم فساد، بينما تعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي بالاستمرار في الإصلاح وإن كلفه الأمر حياته وهاجم نواب الرئاسات ووصف مناصبهم بأنها مدخل الفساد في البلاد.
وفي خطوة وجدت ارتياحاً كبيراً لدى الشارع العراقي أقر مجلس النواب بالإجماع في جلسة سريعة عقدها الثلاثاء، حزمة الاصلاحات التي قدمتها الحكومة.
إنجاز
وتعد موافقة البرلمان إنجازاً للعبادي الذي حض في وقت سابق النواب على اقرار الاصلاحات ككل متكامل أو رفضها وتحمل مسؤولية ذلك.
وبعدما تلا الورقة التي أقرتها الحكومة، دعا الجبوري النواب للتصويت، ليعلن بعد ذلك أنه «تمت الموافقة بالإجماع» في الجلسة التي شارك فيها 297 نائباً من أصل 328.
إجرءات
كما أقر المجلس في الجلسة نفسها، سلسلة إجراءات برلمانية إصلاحية. وكان الجبوري قال في افتتاح الجلسة متوجهاً للنواب «إن شعبكم ينتظر منكم أن تقفوا معه وأنتم أبناؤه وقد انتخبكم لمثل هذا اليوم». وهنأ العبادي العراقيين بإقرار حزمة الاصلاحات متعهداً بالمواصلة وإن كلفه الأمر حياته، وقال في بيان لمكتبه الإعلامي «أهنئ جميع العراقيين الكرام على إقرار حزمة الاصلاحات، وأعاهدكم على مواصلة طريق الإصلاح وإن كلفني ذلك حياتي متوكلاً على الله تعالى ومستنداً إلى تأييد الشعب».
وقبيل الجلسة، شدد العبادي في بيان لمكتبه الاعلامي على ضرورة «عدم تجزئة» الاصلاحات، وقال إن مناصب نواب الرئاسات أحد مداخل الفساد، فيما طالب مجلس النواب بتحمل مسؤولياته وعدم تجزئة الوثيقة. وأضاف أن «أساس الاصلاح يتمثل في تلبية إرادة الشعب وتحقيق مصالحه وانصاف الفقراء وإزالة جذور الفساد وليس التشبث بالمناصب».
تعديلات
وشدد على أن الخطوات المقترحة، والتي يتطلب بعضها تعديلاً دستورياً، «ليست نابعة من رغبة بالانفراد في السلطة، ولا لتجاوز الاطر الدستورية، بل لتكريس دولة المواطنة وإبعاد الهيمنة الفردية والحزبية والطائفية على مفاصلها، وعدم تكبيل مؤسسات الدولة بالمحاصصة المقيتة». وسارعت العديد من الكتل والاطراف السياسية إلى تأييد مطالب الاصلاح، أقله علانية، وذلك للإفادة من هذه الحركة وتخفيف الضغوط عليهم.
دعوة
دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، جميع الأطراف والقيادات السياسية العراقية إلى التوافق لإنجاح عملية الإصلاح وتوحيد الجهود الوطنية لمحاربة الفساد ودحر الإرهاب. مرحباً في ذات الوقت بإقرار مجلس النواب العراقي وثيقة الإصلاح التي قدّمها مجلس الوزراء العراقي برئاسة حيدر العبادي. وأكد العربي، في بيان صحافي، أهمية هذه الخطوة التي جاءت تلبيةً لمطالب قطاعات واسعة من الشعب العراقي، مشيداً باستجابة الحكومة العراقية لهذه المطالب، وبما أعلنه العبادي من عزم على «تكريس دولة المواطنة وإبعاد الهيمنة الفردية والحزبية والطائفية والمحاصصة عن مؤسسات الدولة». القاهرة - الوكالات
