قالت مصادر سياسية مطلّعة في الجزائر، أمس، إنّ حسين آيت أحمد الزعيم التاريخي للحزب الأمازيغي المعارض «جبهة القوى الاشتراكية» حثّ أتباعه على إحياء مبادرة «الإجماع الوطني» التي جرى إطلاقها قبل 14 شهراً وتعثرّت على نحو غامض.

وأسرّت مراجع أقدم حزب معارض في البلاد لـ«البيان»، أنّ الرمز الثوري آيت أحمد (88 عاماً) المقيم بسويسرا، بعث برسالة شدّد فيها على تجسيد ما سماه «إعادة بناء الإجماع الوطني» واختار الذكرى المزدوجة الـ 59 لمؤتمر الصومام وهجمات 20 أغسطس 1956، موعداً لتجنيد القواعد ودعوة قوى الموالاة والمعارضة لإنضاج المسعى عبر سلسلة مهرجانات شعبية حاشدة خلال الأسبوع المقبل.

وتقوم المبادرة المذكورة على إنشاء «مجلس تأسيسي يمهّد لتغيير سلمي سلس تضبطه ندوة الإجماع»، بيد أنّ المبادرة لا تزال غير معروفة المعالم والتفاصيل، ولعلّ ذلك ما يفسّر تخلي معارضين عن تأييدها، تماما مثل حزب الغالبية «جبهة التحرير الوطني» وشريكه «التجمع الوطني الديمقراطي» وسط حديث عن سعي السلطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وفق توجهاتها خلال الشوط القادم.

وفي مقابلة مع «البيان»، قال يوسف أوشيش الناطق باسم القوى الاشتراكية إنّ الأخيرة تريد صياغة إجماع وطني يضاهي ذاك الذي قامت عليه ثورة الجزائر الكبرى في الفاتح نوفمبر 1954، وتابع أنّ إعادة بناء هذا الإجماع في خريطة طريق، ستمكّن البلاد من تحقيق طفرة نوعية على عدة مستويات وعلى نحو يتجاوز الركود المهيمن، على حد قوله.

ويرى متابعون أنّ القوى الاشتراكية التي خفت بريقها في العقد الأخير، تعوّل على إعادة التموقع، والتقارب مع كوكبة من الزعامات والقوى الوطنية التي تشاطرها وجهات النظر بشأن الواقع السياسي المحلي.