لا يزال الجدل سيد الموقف في العاصمة الفرنسية باريس مع اقتراب موعد تظاهرة «تل أبيب على نهر السين» المزمع تنظيمها في الـ13 من الشهر الجاري في إطار «باري بلاج» (شواطئ باريس) الصيفية، حيث رفعت شرطة باريس من حالة التأهب الأمني لتفادي وقوع أعمال عنف أو مواجهات بين مناصرين للقضية الفلسطينية وأعضاء من جمعيات يهودية متطرفة تنشط بفرنسا.

فعلى مدار شهر كامل، عكفت بلدية باريس منذ 14 عاما على تنظيم تظاهرة «باري بلاج» على ضفاف نهر السين، التي تتحول في الفترة ما بين 20 يوليو ولغاية الـ18 أغسطس إلى شواطئ رملية ذهبية اصطناعية، على طول 3,5 كلم بدءاً من فندق المدينة (مقر بلدية باريس) ولغاية أمتار من جسر «أنريه الخامس»، تستضيف خلالها مدينة من مدن العالم التي تجيء محملة بثقافتها وفنونها إلى أكثر مدن العالم زيارة بعدد سياحها الذي يفوق الـ30 مليون سنويا، وهذا من أجل متعة الباريسيين، الذين لم يوفقهم الحظ في الذهاب للعطلة، أو السياح الذين يقصدون العاصمة للاستجمام والعطلة في هذه الفترة مع فراغ العاصمة من سكانها.

وهذه التظاهرة التي أطلقها رئيس بلدية باريس السابق الاشتراكي برتران دولانوي عام 2002 وتسخر له سنويا نحو ملياري يورو، جزء كبير منها لجلب أكثر من 5 آلاف طن من الرمال الذهبية الرقيقة، تبنتها مدن فرنسية كثيرة، خصوصا الداخلية منها التي تفتقر لسواحل وبحر للاستجمام في فصل الصيف. ودافعت عمدة باريس الحالية الاشتراكية آن هيدالغو على التظاهرة التي جاءت في إطار شراكة بدأت في مايو غداة زياراتها لمدن إسرائيلية وفلسطينية، «لتعزيز التبادلات بين باريس ومدن إسرائيل وفلسطين في آن واحد».

جدل

بينما يبقى الجدل على أوجه خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أطلقت صفحات كثيرة على فيسبوك وتويتر تلقى إقبالاً كبيراً، طالب عبرها ناشطون مدافعون عن القضية الفلسطينية بالذهاب يوم 13 أغسطس لـ«باري بلاج» محملين بالأعلام والكوفيات الفلسطينية، بينما تمكنت عريضة على الإنترنت تطالب عمدة باريس بالعدول عن تنظيم هذا اليوم، بجمع أكثر من 12 ألف توقيع.

ومن الصفحات التي تلقى شعبية كبيرة مع بداية العد العكسي للتظاهرة التي سيتمكن الجمهور الباريسي خلالها من اكتشاف المدينة الإسرائيلية بكل معالمها السياحية والثقافية، صفحة المنظمة الفرنسية غير الحكومية المناهضة لإسرائيل والتي تدعو إلى مقاطعتها ثقافيا واقتصاديا «بي دي آس فرانس»، حيث اعتبرت أحد أعضائها، إيمان حبيب أنه من العار على فرنسا دعوة تل أبيب بعد عام من المجازر التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة، وأدت لمقتل 2200 فلسطيني بينهم 500 طفلاً.

كما دعت «تنسيقية الدعوات من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط» إلى التظاهر طوال يوم الخميس «في حال عدم إلغاء هذا الحدث المخزي»، متحدثة عن «دعاية مشينة لدولة إسرائيل الإرهابية» على ضفاف نهر السين.

كما انتقل الجدل من وسائل التواصل الاجتماعي إلى نواب البرلمان الفرنسي، حيث انضم المحسوبون على اليسار لحملة التنديد.

اتهامات

دافع المحسوبون على اليمين الوسط عن التظاهرة واتهموا المعادين لها بـ«معاداة السامية»، حيث ندد إريك سيوتي النائب عن حزب الجمهوريين الذي يترأسه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بما اعتبره جدلاً «ينضح بمعاداة السامية»، متهماً «اليسار المتشدد» الباريسي بذلك.