أعلن وزير الشؤون الدينية الجزائري محمد عيسى، أمس، عن إرسال 50 مفتيا إلى مصر من أجل التدريب والتأهيل هناك، في خطوة تمهيدية لتفعيل منظومة الإفتاء بالجزائر، ووضع حدّ لفوضى الفتاوى التي عاثت فسادا إبان عشرية العنف الدموي.
وفي تصريحات بثتها الإذاعة الرسمية، أفيد أنّ دار الإفتاء المصرية ستتولى تأهيل وتدريب الأئمة الجزائريين المذكورين الذين سيتم توزيعهم فور عودتهم على مجموع الولايات، فضلاً عن المستوى المركزي لتأطير حقل الاستشارات الدينية وسد أبواب التأويل المغرض والتهويل المفرط الذي ظلّ يطبع قطاعاً من الشارع المحلي.
وذكر الوزير أنّ الجزائر تفكّر في الاستفادة من خبرة دول عربية وإسلامية في مجال الإفتاء، منوّها أنّ بلاده ستختار الأئمة المتميزين الذين تتوفر فيهم الشروط، على أن يتم ترسيم هؤلاء مباشرة بعد إقرار الدستور الجديد بحر الشهر المقبل.
وبعد عقدين على «الفتاوى المشبوهة» التي وظفتها مجموعات الموت بالجزائر لتبرير مجازرها التي حصدت عشرات الآلاف من الأرواح البريئة في تسعينات القرن الماضي، تريد السلطات الجزائرية قطع الطريق على أي توظيف عبثي للدين، وإنهاء ظاهرة «الفتاوى المستوردة» التي صارت في نظر مراقبين تجارة تضرب المرجعية الوطنية والمصلحة العليا للبلاد.
وصادرت أجهزة الرقابة قبل فترة كتباً تضمنت فتاوى تبيح حرق المساجد، وقال مسؤول بارز أنّه جرى اكتشاف عشرات الكتب الفقهية الملغمة جلبها مواطنون من الخارج، احتوت على فتاوى «تبيح حرق المساجد» تمت مصادرتها على الفور بعد اكتشافها في مكتبة مسجد بالجزائر العاصمة.