أقر مجلس الوزراء العراقي خطوات إصلاحية طرحها رئيس الحكومة حيدر العبادي، فيما أعلنت مصادر في الرئاسة العراقية عن خطة للإصلاح من ثلاثة محاور سيتم الإعلان عنها قريبا، إلى جانب عزم العبادي اتخاذ حزم جديدة مرتقبة من القرارات الإصلاحية، شملت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فورا وإبعاد المناصب عن المحاصصة الحزبية والطائفية.

وأصدر العبادي، أمس، توجيهات بموجب المادة 78 من الدستور، ألغى بمقتضاها جميع مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء في إطار مبادرة تهدف الى تحسين الوضع المالي للبلاد والحد من الفساد.

ويوجد في العراق ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية هم شيعيان وسني وثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء وهم شيعي وسني وكردي. ويمنح الدستور الحق للعبادي في إقالة الوزراء بموافقة البرلمان، إلا أن هذه الخطوة تشكل ضربة لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، ومن شأنها أن تضع العبادي في مواجهة معه. وهما ينتميان الى حزب الدعوة حيث ما زال المالكي يحظى بنفوذ واسع.

وقد جاءت هذه الخطوة التي أعلن عنها في بيان نشر على الإنترنت بعد احتجاجات على مدى أسابيع في بغداد ومدن جنوب العراق للمطالبة بإصلاحات حكومية ودعوة وجهها المرجع العراقي الأعلى آية الله علي السيستاني للعبادي لفعل المزيد.

تقليص الحمايات

وفي السياق نفسه، قرر رئيس مجلس الوزراء العراقي تقليصا شاملا وفوريا في أعداد الحمايات لكل المسؤولين في الدولة، بما في ذلك الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والدرجات الخاصة والمديرون العامون والمحافظون وأعضاء مجالس المحافظات ومن بدرجاتهم.

وجاء في قرارات العبادي أن يتم تحويل هذا الفائض إلى وزارتي الدفاع والداخلية، لتدريب وتأهيل عناصر الأمن.

وقرر العبادي «إبعاد جميع المناصب العليا، من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومديرين عامين، عن المحاصصة الحزبية والطائفية».

وطالب العبادي بفتح ملفات الفساد السابقة والحالية، تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد، تتشكل من المختصين وتعمل بمبدأ (من أين لك هذا).

ولفت البيان إلى أنه تم إقرار «ترشيق الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات، وفتح ملفات الفساد السابقة والحالية تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتشكل من المختصين وتعمل بمبدأ من أين لك هذا».

تصويت بالإجماع

وإلى ذلك، صوت مجلس الوزراء العراقي على القرارات التي اتخذها رئيس الحكومة حيدر العبادي لإصلاح المؤسسات الحكومية، بالإجماع.

وفي سياق متصل، أفاد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة أنه سيعلن قريباً عن خطة للإصلاح من ثلاثة محاور ملحة لمعالجة الفساد وتحسين الاقتصاد والخدمات، فيما قالت وسائل إعلام محلية أن رئيس الوزراء العراقي سيواصل اليوم خطواته بالإعلان عن حزمة جديدة من الإصلاحات، قد يكون في صدارتها الإعلان عن إقالة وزراء في حكومته.

إقرار

أعلن نائب رئيس البرلمان همام حمودي عن تخصيص جلسة البرلمان المقبلة لمناقشة الإجراءات الإصلاحية وإقرارها وفق الأطر الدستورية، مشدداً على ضرورة متابعة الفاسدين داخل البلد وخارجه. وقال حمودي في بيان إن «رئاسة مجلس النواب ستخصص الجلسة المقبلة لمناقشة الإجراءات الإصلاحية لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وإقرارها وفق الأطر الدستورية والقانونية، استجابة لمطالب المرجعية الرشيدة والجماهير الواسعة».

إحالة نائب رئيس الوزراء الأعرجي للتحقيق

ذكر الناطق باسم السلطة القضائية، القاضي عبدالستار البيرقدار، أن الادعاء العام أوعز بالتحقيق في التهم المنسوبة إلى نائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي.

وقال البيرقدار، في بيان له أمس، إن «الادعاء العام أوعز إلى المحاكم المختصة بالنزاهة من أجل التحقيق في التهم المنسوبة إلى نائب رئيس مجلس الوزراء بهاء الأعرجي»، وهو قيادي في التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر.

وكان متظاهرون في بغداد وعدد من المحافظات، وجهوا اتهامات إلى بهاء الأعرجي بالتورط بقضايا فساد إداري ومالي، وطالبوا بمساءلته ومحاسبته.

من جانبه، أصدر التيار الصدري بياناً أيد فيه الإجراءات الإصلاحية التي اتخذها رئيس الوزراء حيدر العبادي.

مدعي عام جديد

وإلى ذلك، قررت السلطة القضائية الاتحادية تنسيب مدع عام متخصص في المحاكم المتخصصة بقضايا النزاهة، لمتابعة حسم الدعاوى مع الدوائر ذات العلاقة.

وقال القاضي، الناطق الرسمي باسم السلطة القضائية عبدالستار بيرقدار، في تصريح صحافي، إن السلطة القضائية الاتحادية قررت تنسيب مدع عام متخصص في محاكم النزاهة، وسيعمل مع باقي زملائه المدعين العامين في هذه المحاكم. وأوضح الناطق الرسمي، أن القرار جاء لمتابعة إنجاز الدعاوى مع الدوائر ذات العلاقة.