تعكس التعليقات الروسية المتتابعة على زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير المرتقبة غداً إلى موسكو الاهتمام الذي توليه الإدارة الروسية للحوار مع الرياض، في وقت بدا فيه أن الجهد الروسي السعودي يتجه إلى تنسيق الخطوات وترتيب الأولويات، حيث يكون القضاء على الإرهاب المستشري في سوريا، مقدمة لتمرير الحلول السياسية على قاعدة إجراء التغيير.

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية الروسية، أمس، إن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيناقش مع الجبير الأوضاع في أسواق الطاقة العالمية وأزمة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب في سوريا والتهديد الذي يشكله تنظيم داعش. وقالت الوزارة إن لافروف والجبير سيناقشان أيضا «التنسيق بشكل أكبر فيما يتعلق بأسواق الطاقة العالمية»، وهو موضوع مهم لروسيا، أحد أكبر منتجي النفط في العالم، وتعاني من صعوبات اقتصادية.

ويسبب هبوط أسعار النفط أضرارا لميزانية روسيا وتعقد موسكو اجتماعات بشكل منتظم مع أعضاء في منظمة أوبك ومن بينهم السعودية للتباحث في تلك المسألة. لكن أوبك تركز على الدفاع عن نصيبها في السوق وليس على دعم الأسعار حيث بلغ إنتاجها في يوليو أعلى مستوى شهري له.

مؤشرات

وتأتي زيارة الجبير إلى موسكو بعد أسبوع واحد فقط من لقائه لافروف في الدوحة في إطار محادثات ثلاثية مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وسط اتصالات دبلوماسية مكثفة على مستوى عال حول سوريا وتنظيم داعش.

وأخفقت الجهود الدبلوماسية حتى الآن في إنهاء الحرب في سوريا، حيث تدعم روسيا وإيران الرئيس السوري بشار الأسد، بينما تدعم الولايات المتحدة وحليفتها السعودية ودول أخرى في المنطقة مقاتلي المعارضة الذين يسعون للإطاحة بنظام الأسد.

وقال لافروف بعد اجتماعه الأخير مع كيري إن موسكو وواشنطن لم تتمكنا من حل النزاع، ولم تتفقا على كيفية المواجهة المشتركة ضد تنظيم داعش الذي سيطر على أجزاء من سوريا والعراق.

إلا أن تصريحات لمبعوث الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف خلال اجتماعه مع أمين عام الجامعة العربية د. نبيل العربي التي قال فيها إنّه «إذا لم يكن هناك حل سياسي في سوريا فبديل القيادة الحالية في دمشق سيكون تنظيم داعش، وسيؤدي ذلك إلى تدمير البلد»، تشير إلى أن الجهد الروسي السعودي يتجه إلى تنسيق الخطوات وترتيب الأولويات، حيث يكون القضاء على الإرهاب المستشري في سوريا، مقدمة لتمرير الحلول السياسية على قاعدة إجراء التغيير.

ومن هنا، جاءت مبادرة روسيا الخاصة بإنشاء التحالف الإقليمي المناهض لـ«داعش» وتكثيف جهود التسوية السورية، على خلفية التقارب الدبلوماسي بين موسكو والرياض، وقبيل زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا، والتي يتوقعها الكرملين في الخريف المقبل.

منعطف

مثلت زيارة ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان في منتصف يونيو إلى روسيا منعطفاً في العلاقات بين البلدين وتعزيز التعاون بينهما في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وعلى تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري، كما أعلنت المملكة العربية السعودية نيتها استثمار 10 مليارات دولار في روسيا في إطار شراكة بين صندوقي الاستثمارات الروسي والسعودي.