حذرت فعاليات جزائرية أمس، من أنّ استمرار تراجع أسعار النفط سيفكّك السلم الاجتماعي في بلد يقوم 98 في المئة من اقتصاده على الريع البترولي، وأشارت إلى أنّ انهيار «الذهب الأسود» سيكون له عواقب وخيمة على توازنات المنظومة المحلية.

وغداة تسجيل سعر النفط هبوطا إلى 48.47 دولاراً، رأى الخبير عبد الكريم بهلول أنّ المعطى سيفرز هزات اجتماعية في الجزائر بسبب انتهاج الحكومة سياسة الترقيع لإسكات الجبهة الاجتماعية.

وفي تصريحات لـ«البيان»، دعا بهلول إلى إنهاء ما سماها «سياسة الترقيع»، وبناء اقتصاد يرتكز على تحقيق معدلات نمو خارج قطاع المحروقات، من خلال إنشاء صناعة قوية وقطاع خدمات في المستوى، لتدارك اتساع العجز الفادح في الموازنة العامة.

ارتباط

من جانبه، أوضح أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة الجزائر مصطفى فتحي أنّ «الارتباط اللصيق بين مداخيل الجزائر وأسعار البترول، يقوّي احتمالات انتكاسة في حال تهاوي أسعار البترول إلى مستويات دنيا غير متوقعة، فالإحصائيات الرسمية تشير إلى خضوع 69 في المئة من الميزانية العامة للجباية البترولية، وهو معدل مرتفع للغاية، ويرهن مصير الجزائر بمورد واحد آيل للنضوب».

بدورها، أشارت الناشطة راضية قادري لـ«البيان» إلى أنّ اعتماد برنامج تقشف بات خطا يفرض نفسه لتجسيد برنامج الاستثمارات الحكومية الممتد إلى العام 2019. وتابعت أنّ الحكومة بحوزتها خياران أحلاهما مرّ، إما التخلي عن الإنفاق الاجتماعي والزيادات في الأجور ومنح التقاعد والتحويلات، وإما التنازل عن بعض المشاريع العامة.

ورأت أن الخيار الثاني هو الأكثر احتمالا، بسبب الظروف الإقليمية الراهنة التي ستجعل من السلطة متحفظة عن المساس ببعض الامتيازات الاجتماعية خشية حدوث اضطرابات قد لا تحمد عقباها.

ويشير دارسون إلى أنّ نزول سعر برميل النفط دولاراً واحداً سيكبّد مداخيل الصادرات الجزائرية 450 ألف دولار يوميا، وهي خسارة معتبرة لن تنفع معها «المسكّنات» في بيئة محلية مهترئة اقتصاديا.