شهدت جبهات القتال في اليمن أمس انهيارات متسارعة للمسلحين الحوثيين في مختلف الجبهات واستمرار تقدم المقاومة والجيش الوطني، إذ تمّ تحرير محافظة الضالع رسمياً من فلول الحوثيين، فيما وصلت طلائع القوات الحكومية إلى أطراف إب واستكملت تحرير زنجبار، وبينما توقّع مسؤولون وصول الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن قبل عيد الأضحى، شدّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على أنّ المخرج الوحيد للأزمة بالوسائل السلمية.
وأكدت مصادر عسكرية في اليمن، أمس، نجاح القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في استكمال عملية تحرير محافظة الضالع، والدخول إلى مدينة زنجبار في أبين، بعد مواجهات مع ميليشيات الحوثي وصالح المتمردة.
وحررت القوات الشرعية الضالع، بعد أن سيطرت على جميع المواقع التي كانت تحتلها ميليشيات الحوثي وصالح المتمردة، في حين دخلت إلى عاصمة محافظة أبين، زنجبار، عبر المدخل الجنوبي بعد فرار المتمردين.
وقالت المصادر العسكرية إن «القوات الموالية للشرعية سيطرت، بعد مواجهات دامية، على مقرات حكومية عدة، ما دفع المتمردين إلى الفرار نحو محافظة إب المحاذية للضالع».
وأوضح الناطق باسم المقاومة الشعبية علي الأحمدي أن «الضالع كانت من أولى المحافظات التي حُررت، إلا أن المتمردين تحصنوا في مواقع عسكرية في منطقة سناح قبل أن تنجح المقاومة أمس في طردهم، وبالتالي إعلان تحرير المحافظة «رسمياً».
سقوط قيادات
وفي تطورات المواجهات في محافظة إب، ذكرت مصادر في المقاومة أن المسؤول الأمني الحوثي بمحافظة إب، أبو عقيل السالم، قُتل على يد عناصر المقاومة في مديرية حزم العدين.
وقتل أيضاً المسؤول الأمني لميليشيا الحوثي في مديريات العدين الثلاث، المدعو أبو مجاهد، والمشرف الأمني بمديرية الحزم، أبو أحمد المزحاني، والقيادي في التمرد، أبو أحمد الصلاحي، كما تمكنت المقاومة من أسر عشرة من عناصر الميليشيا، بينهم القيادي أبو محسن العياني الذي يعتبر من أهم القيادات الحوثية في المحافظة، وهو من أبناء محافظة صعدة.
جبهة جديدة
وفي تطور لافت، انتفضت مديرية أرحب بمحافظة ريف صنعاء على الانقلابيين، حيث ذكرت مصادر قبلية أن مواجهات عنيفة دارت بين رجال القبائل والمسلحين الحوثيين الذين حاولوا اقتحام إحدى القرى.
وطبقاً لهذه المصادر، فإن المسلحين دهموا قرية الجنادية لاختطاف بعض شباب القرية المعارضين للجماعة، إلا أن رجال القبائل اعترضوهم وأحرقوا السيارة التي تقلهم بمن فيها. ووفقاً لهذه المصادر، فإن الحوثيين أرسلوا تعزيزات إضافية إلى القرية، لكن رجال القبائل تصدوا لتلك التعزيزات بقذائف «آر. بي. جي»، حيث كانت حصيلة القتلى 12 من الحوثيين، وأسر أربعة آخرون.
وأشار إلى أن أهالي المنطقة تحصنوا في الجبال المجاورة للقرية، ودخلوا في مناوشات خفيفة مع الحوثيين، بعد توافد تعزيزات من معسكر الصمع القريب من المنطقة، فيما كانت الجثث مرمية في الطرق.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر محلية بمحافظة ذمار، جنوب العاصمة صنعاء، أن قيادة جماعة الحوثي في المحافظة تسلمت رسالة إنذار من المقاومة الشعبية في إقليم آزال تمهل الميليشيات 48 ساعة لمغادرة المحافظة.
استكمال سيطرة
في الأثناء، حققت قوات الجيش الوطني الموالي للشرعية والمقاومة الشعبية مكاسب جديدة على الأرض، واستكملت السيطرة على مدينة زنجبار مركز محافظة أبين القريبة من عدن، ما دفع العشرات من ميليشيا الحوثي إلى الفرار باتجاه محافظة البيضاء.
وأكد مصدر في المقاومة أن عملية تحرير أبين تسير بوتيرة عالية، وبإشراف من قبل قيادة المنطقة الرابعة، وإسناد جوي وبحري من قبل قوات التحالف، المصدر أكد أن تحرير محافظة أبين مسألة وقت فقط.
وكانت طائرات التحالف شنت غارات جوية عنيفة على مواقع ميليشيات الحوثي في أبين، استهدفت تعزيزات عسكرية في منطقة مكيراس ونقيل ثرة، كانت في طريقها لتعزيز مواقع الميليشيات في أبين.
تقدم في تعز
كما تقدمت قوات الجيش والمقاومة على المحور الثاني المرتبط باتجاه محافظة تعز.
وقال العميد عبد الله الصبيحي الذي أشرف على عملية تحرير عدن، ويقود الآن عمليات المقاومة لتحرير تعز، إن قواته باتت على مشارف مدينة تعز، وتوقع أن تدخلها قريباً، مضيفاً أن القيادة المركزية للجيش الوطني في عدن تدرس كل الخيارات المتاحة لمواصلة الزحف نحو صنعاء أو صعدة، وذلك بعد أن رفعت القيادات الميدانية تقريراً حول قدرتها على الاستمرار ومواصلة الحرب على المتمردين متى ما طُلب منها.
حل سياسي
في غضون ذلك، شدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على أن المخرج الوحيد للأزمة اليمنية يكمن في الوسائل السياسية، وعبر مخرجات الحوار الوطني اليمني، والمبادرة الخليجية والقرارات الدولية ذات الصلة.
وقال الجبير: «ما زلنا نؤمن بأن المخرج الوحيد للأزمة في اليمن هو الحل السياسي، المبني على أسس الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن 2216». وأضاف أن الحوثيين جزء من الشعب اليمني، ولديهم دور ليؤدوه في مستقبل اليمن، لكن لا يمكن أن يكون لهم دور خاص، أو تشكيل ميليشيات خارج إطار الحكومة.
وتابع وزير الخارجية السعودي: «مستعدون لدعم عملية سياسية في اليمن، والعمل مع حلفائنا في مجلس التعاون الخليجي وأصدقائنا حول العالم، للخروج بتسوية تساعد اليمن على تخطي مشكلاته الاقتصادية في المستقبل».
عودة رئيس
إلى ذلك، كشف مسؤول يمني أن الرئيس عبد ربه منصور هادي سيعود إلى عدن في أقل من شهرين. وأوضح مدير مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية د. محمد مارم أن هناك ترتيبات ستسبق عودة الرئيس هادي، مثل إعادة الخدمات والحياة إلى وضعها الطبيعي، وهو ما يحدث حالياً من قبل المسؤولين العائدين إلى عدن.
وتوقع مارم أن تكون عودة منصور هادي قبل عيد الأضحى، مشيراً إلى أن «الأمن في مدينة عدن مستتب، وأصبح في الفترة الحالية 100 في المئة، والدليل هبوط أكثر من طائرة مدنية بمطاره، وذلك بفضل جهود قوات المقاومة والتحالف الذي تقوده السعودية».

