رفع تعليق نشرته وزارة الخارجية الروسية حول زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من مستوى التوقعات وعزز الآمال بتحقيق تقدم ملموس في ملف الأزمة السورية، من بوابة تفاهم روسي سعودي بدت ظروفه مواتية في الأيام القليلة الماضية.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن المحادثات المرتقبة بعد غد الثلاثاء في موسكو بين سيرغي لافروف ونظيره السعودي عادل الجبير سوف تتناول عدداً من القضايا الثنائية والدولية.
وقالت دائرة الإعلام والصحافة بالخارجية الروسية في تعليق نشرته، أمس، إن الوزيرين سيواصلان تبادل الآراء بينهما حول دائرة واسعة من بنود الأجندة الثنائية والدولية التي كانا بدآها خلال لقائهما في قطر في الثالث من أغسطس الجاري، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.
وفي ما يتعلق بشق المباحثات السياسي الخارجي، ترى الخارجية الروسية أن محاور البحث الرئيسة ستمتد حول دراسة كيفية توظيف إمكانيات التعاون الروسي السعودي من أجل مكافحة الإرهاب، ما يستجيب لمصالح الطرفين، وخاصة على خلفية تدهور الوضع على الصعيد الأمني، بسبب تزايد قدرات مختلف التنظيمات الإرهابية، وبالدرجة الأولى تنظيم داعش، والتدخلات الخارجية غير المدروسة في شؤون بلدان المنطقة.
وجاء في التعليق أن موسكو تنتظر مواصلة البحث بين الجانبين حول السبل الممكنة لتسوية الأزمة السورية الذي جرت مباشرته خلال المشاورات الثلاثية الروسية الأميركية السعودية في الدوحة في الثالث من أغسطس الجاري.
وأضافت الوزارة أن روسيا سوف ترحب في هذا السياق بتبادل وجهات النظر حول موضوع المبادرة الروسية الخاصة بإقامة تحالف دولي واسع لمكافحة مسلحي تنظيم داعش في أراضي سوريا.
كما سيتناول الوزيران بالبحث تطورات الأوضاع في «النقاط الساخنة» الأخرى في المنطقة مثل العراق وليبيا، وحالة الجمود الراهنة في عملية السلام العربية الإسرائيلية.
وينوي الجانب الروسي في المباحثات المقبلة إيلاء اهتمام كبير لمناقشة طرائق الخروج بأسرع ما يمكن من الوضع المأساوي في اليمن، حيث يتواصل صراع دموي داخلي بمشاركة خارجية، بما في ذلك السعودية، في ظل فشل المحاولات الرامية إلى استئناف الحوار بين القوى اليمنية الفاعلة، حسب التعليق.
كما من المتوقع أن يتم خلال مباحثات لافروف والجبير تحليل الوضع في منطقة الخليج الذي طرأت عليه تغيرات بعد إبرام الاتفاق الدولي حول برنامج إيران النووي. ويقترح الجانب الروسي في هذا الصدد العمل على توطيد الاستقرار هناك في إطار الرؤية الروسية لأسس ومبادئ أمن هذه المنطقة الحيوية من مناطق العالم.
ووفقاً للخارجية الروسية، سوف تتناول المباحثات بين الجانبين سير تطبيق الاتفاقات حول تكثيف التعاون الروسي السعودي العملي الذي تم التوصل إليه خلال زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود إلى روسيا في يونيو الماضي.
وسيتطرق الوزيران على وجه الخصوص إلى سبل تفعيل تعاون الجانبين في مجال الاستثمارات، وتنسيق خطواتهما بصورة أوثق في أسواق الطاقة العالمية، وكذلك إلى مشاريع العمل المشترك الملموس في ميادين الطاقة الذرية السلمية، والزراعة، وقطاع البناء والهندسة المدنية.
ويذكر أن وسائل الإعلام السعودية قالت إن مصادر سعودية رفيعة المستوى كشفت أن مسؤولين سعوديين استضافوا رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك في جدة في السابع من شهر يوليو الماضي، في ما سمي بـ«اللقاء المعجزة»، أي بعد نحو 20 يوماً من لقاء سان بطرسبورغ الذي جمع الرئيس الروسي بوتين مع ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.
وهو اللقاء الذي تبعه تغيير في طبيعة التعاطي الروسي بما يتعلق بالأزمة السورية.
أجندة
من المتوقع أن تركز محادثات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع المسؤولين الروس على تفعيل التسوية السورية ومبادرة موسكو الخاصة بإنشاء تحالف إقليمي لمواجهة «داعش». واللافت أن زيارة الجبير إلى موسكو تأتي بعد أسبوع من لقاء ثلاثي في الدوحة جمعه مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف وجون كيري، كذلك يثير الاهتمام أن وفدا من الائتلاف الوطني السوري بزعامة رئيسه خالد خوجة سيزور موسكو يومي الأربعاء والخميس المقبلين.