تواجه الحكومة العراقية سلسلة من التعقيدات في طريقها لتطبيق مبدأ «من أين لك هذا؟»، الذي أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي مؤخراً عزمه على تطبيقه تماشياً مع الاحتجاجات المتصاعدة في انحاء عدة من البلاد.

ويعد الافتقار إلى آلية محددة للتأكد من ثروات المسؤولين العراقيين في الخارج، أحد ابرز العوائق، فضلاً عن نقص التشريعات وضعف عمل القضاء في مجال مكافحة الفساد.

وبحسب تقارير صحافية وسياسية وقانونية فإن العديد من النواب يرون أنّ اجراءات الحكومة الأخيرة بتقليص النفقات وتخفيض امتيازات الرئاسات الثلاث لن تكون مجدية من دون «الكشف عن الفاسدين»، والبحث عن مصير مئات المليارات من الدولارات التي بددت في السنوات الماضية. وانتقد النواب خلو ملفات هيئة النزاهة من أسماء وزراء أو إحالتهم الى القضاء بتهم الفساد، مؤكدين انهم لا يسمعون إلا بتهم تطول صغار الموظفين.

بيانات

بالمقابل تظهر بيانات هيئة النزاهة عن كشف الذمم المالية للرئاسات الثلاث ومجلس النواب ورؤساء الهيئات المستقلة استجابة كبيرة للإفصاح عن مصالحهم المالية، ولكن هذا الافصاح لا يتم إلا بالنسبة «للموجودات» داخل العراق.

ويقول رئيس لجنة النزاهة البرلمانية النائب طلال الزوبعي إن «الفساد في العراق مشرعن»، مشيراً الى أن «القضاء عاجز عن إصدار أوامر إلقاء قبض بسبب حصانة المسؤولين».

ويضيف الزوبعي أن «مبدأ من أين لك هذا، موجود ضمن قانون هيئة النزاهة وتم تشريعه في الدورة البرلمانية السابقة وهو يتيح متابعة مباشرة للذمم المالية»، لكن «المبدأ سيواجه مشكلة معرفة أملاك وأرصدة المسؤولين التي في خارج العراق أو المسجلة بأسماء غير أسمائهم أو أسماء أقاربهم».

إجراءات قاصرة

وينوّه الزوبعي، وهو عضو في تحالف القوى العراقية، الى أن «بعض المسؤولين يكتبون في كشف الذمم المالية عن أموالهم في العراق فقط، ويتسترون عما يملكون خارج البلاد»، مبيناً ان «اجراءات النزاهة للتحقيق بما يفيد به المسؤول من معلومات تقتصر على اجراء تحقيقات بالتسجيل العقاري عما يملكه من عقارات، وسؤال المصارف عن أرصدة المسؤول».

من جهته، يقول عضو لجنة النزاهة البرلمانية محمد كون إن لجنته تدعم جهود رئيس الحكومة ومجلس الوزراء في محاربة الفساد، لكنه يلفت الى أن المشكلة في تحقيق ذلك تكمن في «نقص التشريعات وأداء القضاء».

قوانين

ويشير كون الى أن «العراق يواجه صعوبة في إثبات الفساد على الشخصيات السياسية والمسؤولين بسبب وجود مجموعة قوانين مقيدة لذلك الشأن». ويضيف أن «الدول المجاورة لنا متقدمة في قوانين مكافحة الفساد»، لافتاً الى ان «اداء القضاء والتحقيقات في أمور الفساد المالي والاداري ضعيف الى حد كبير».

محاسبة

أشارت عضوة اللجنة المالية النائبة نجيبة نجيب الى ان حيدر العبادي كاشف البرلمان بأنه استلم خزينة الدولة «خالية بل تعاني من التزامات»، مبدية انتقادها «لعدم محاسبة أي وزير بتهم الفساد حتى الآن» واكتفاء هيئة النزاهة بإلقاء القبض على الموظفين الصغار.