تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بمكافحة الفساد الذي انعكس على سوء الخدمات الحكومية ودفع العراقيين أخيراً إلى الخروج إلى الشارع، وسط مخاوف من إقدام بعض التيارات السياسية والدينية على استثمار هذه الاحتجاجات في وقت تضاربت مواقف المرجعيات الشيعية من التظاهرات.
ومع تعهد النشطاء بالتصعيد، أعلن العبادي، أمس، عزم مجلس الوزراء اتخاذ جملة قرارات لتحسين المستوى المالي والسياسي وتصحيح مسار العمل الحكومي، حيث ينعقد مجلس الوزراء استثنائياً اليوم لبحث مطالب المتظاهرين.
وأعلن العبادي، في بيان تلاه مدير مكتبه، أن الحكومة عملت على «إنشاء خلية أزمة لاتخاذ القرارات العاجلة لمعالجة الأمور السريعة».
تباين المرجعيات
وفي الوقت الذي دعا فيه المرجع الشيعي علي السيستاني، العبادي إلى ضرب الفساد «بيد من حديد»، دعا خطيب جمعة النجف صدر الدين القبانجي العراقيين إلى عدم المشاركة بالتظاهرات، معتبراً أن الهدف وراءها هو العودة إلى «الحكم اللاديني»، فيما كشف عن ورود تقارير تفيد بنية تنظيم داعش خلق ضجة ومشكلات في العراق مع قرب «انكسار» التنظيم.
وقال القبانجي، وهو قيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، برئاسة عمار الحكيم، إن «هناك تقارير وردت قبل شهور تؤكد أن تنظيم داعش في الوقت الذي يقارب على انكساره في العراق سيعمل على خلق ضجة ومشكلات».
سخط
وفي تعارض تام مع المرجعية العليا، أضاف أن «يجب أن تتم دراسة أمور عدة»، لافتاً إلى أن «على الجميع معرفة الجهة التي دعت للتظاهر لتكون هي المسؤولة، ولا يصح أن يسير الناس في ركب لا يعرفون أين يقودهم».
وقال القبانجي، أن «اليوم نرى في التظاهرات شعارات (ضد الدين والعلماء) وهذا يعني أن الهدف وراءها ليس إصلاحياً وإنما العودة إلى الحكم اللاديني».
ويأتي موقف الخطيب القبانجي، متضارباً مع موقف مرجعية السيستاني، التي أيد خطيبها في كربلاء التظاهرات، فيما أطلق خطيب كربلاء في الجمعة الماضية تهديداً بالقول «للصبر حدود».
اتهام
وفي ذات السياق، لم يكن القبانجي الوحيد في ذلك، فقد كان النائب عن ائتلاف دولة القانون علي العلاق اتهم «جهات علمانية» بمحاولة إسقاط الإسلاميين وتجربتهم «الإصلاحية»، وفيما حذر من وجود جهات -لم يسمها- ركبت موجة التظاهرات لإضعاف الحكومة، أكد وجود إرادة دولية وإقليمية لعدم تحسين الواقع الخدمي في العراق.
من جانب آخر، طالب خطيب جمعة مسجد الكوفة مهند الموسوي، الذي يمثل التيار الصدري، بحماية المتظاهرين وتلبية مطالبهم، محذراً من أن يقول الشعب كلمته في «يوم لا ينفع الندم والاعتذار».
دعم
أعلن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم، دعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي بتنفيذ توصيات المرجعية الدينية في مجال مكافحة الفساد.
وقال الحكيم في بيان له «نعلن التزامنا الكامل بتوصيات المرجعية في ضرورة الإسراع في الإصلاح الشامل، ومحاربة الفساد، ونعلن دعمنا وإسنادنا لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي في تنفيذها».
تحالف قوى
قال عضو المكتب السياسي لتحالف القوى حيدر الملا إن مسارعة بعض الكتل السياسية إلى تأييد دعوة المرجعية الدينية لدعم حملة مكافحة الفساد «استهتار حقيقي بالمواطن العراقي». وتابع «لو كانت الكتل جادة بإنهاء حالة المحاصصة وعدم حماية المفسدين، لما وصل العراق إلى ما وصل إليه الآن»، مضيفاً «إذا ما كان العبادي جاداً فليعلن عن تعديل وزاري، وينهي حالة المزايدات السياسية».
