أشعل الجدل المحتدم حول استخدام «العامية» في التعليم بالجزائر، صراعاً بين المحافظين والعلمانيين، ففي وقت رأى التيار الأول المسألة مساسا بالهوية وباشر حراكا لإلغاء القرار، ذهب الثاني إلى تثمين الخطوة واعتبارها منطلقا لعلاج «أمراض» المنظومة التربوية المحلية.
وإثر تأكيد وزيرة التعليم الجزائرية نورية بن غبريط رمعون إدراج العامية في تدريس تلاميذ التمهيدي والابتدائي، اتسعت رقعة الخلاف بين الفريقين.
ورأى رئيس جمعــية الدفاع عن اللغة العربية عثمان سعدي أنّ تدريس العامية يعني هجمة مبرمجــة، لذا دعا الجزائريين الأصلاء والأحــرار لتحريك الســواكن، معــتبرا أنّ المحاولة المتجددة للعاميات بغرض مناهضة الفصـــحى يرمــي إلى زرع الشك، ويؤكد وجود مشروع يهدف إلى زعزعة وضع الفصحى في التعليم عبر التستّر بحجج تقنية وبديماغوجية جرى تمريرها في زمن الإجازات ودون إشراك فاعلي الأسرة التعليمية، بينما حضر أصحاب الحساسية الفرانكفونية بقوة.
واتهمّ الباحث ناصر حمدادوش من نعته «حزب فرنسا» بتحريك «مؤامرة» لتحقيق سياسة المسخ الثقافي والحضاري للشعب الجزائري.
تواصل لا تلقين
وفيما اعتبر رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري أنّ الوزيرة لا تكترث بتطوير البلد ورفع المستوى التعليمي لأبناء الجزائر، حيّت رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون قرار العامية وقالت إنّ الوزيرة الجريئة تتعرض لحملة شرسة من أطراف سياسية نصّبت نفسها وصّية على الإسلام والعربية، وراحت تستهدف حملة غير لائقة، على حد تعبيرها.
وفيما صنّفت مراجع فرانكفونية الانتقادات إلى هجمة بعثية، ركّزت المرأة التي حلت ثالثة في رئاسيات 2014، على أنّ استعمال العامية له تفسير علمي غير أيديولوجي، وهو نتاج بحوث أكاديمية ترتكز على تقدم الحضارة الإنسانية، مضيفة أن العامية ستكون لغة تواصل لا لغة تعليم.
هيئة دفاع
أعلن البرلماني عن جبهة العدالة والتنمية الأخضر بن خلاّف عن مساع لتشكيل هيئة دفاع عن لغة الضاد، حتى يتم إجهاض مشروع توظيف العامية في التعليم، وربط بن خلاّف المسألة بأبعاد سياسية خطيرة، متهّما الأوصياء بتنفيذ إملاءات القائمين على شؤون الاتحاد المتوسطي.