عبرت خطوة التمديد الثلاثي لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، الأول من أمس، بهدوء نسبي على عكس التوقعات غير ان ذلك لا يعني أن تداعياتها طوِيت لدى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الذي تريّث في إعلان ردّه عليها الى اليوم.

ومع عودة الرئيسين نبيه برّي وتمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل من الإسماعيلية، بعدما شاركوا في افتتاح قناة السويس الجديدة، من المتوقع أن تنشط الاتصالات لاحتواء أيّ تصعيد عوني محتمل، لا سيما وأن المعلومات أو التلميحات الصادرة عن وزراء التيار العوني تُشير إلى أن الردّ سيكون على مستوى تعطيل عمل الحكومة، وإبقاء أبواب مجلس النواب مغلقة، سواء للتشريع أو حتى لانتخاب رئيس الجمهورية. علماً أن الرئيس برّي أعاد التذكير بموعد الجلسة رقم 27 لانتخاب الرئيس في 12 من الجاري.

معطيات

وبعد فشل عملية التعيين في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة (في 5 أغسطس)، وقّع وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، الأول من أمس، قرار تأجيل تسريح قائد الجيش، ورئيس الأركان، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع لمدة عام، فيما بدت المعطيات التي أعقبت خطوة التمديد الثلاثي متناقضة تماماً بين القوى المؤيّدة للتمديد والفريق العوني.

ووسط حرّ الأزمات وحرارة السياسة، صبّ الوزير مقبل «مياهاً» على نار التعطيل الحكومي، بأن وقّع قرار تأجيل تسريح قهوجي وسلمان وخير، لمدّة عام. وبهذا، خرج تعيين قائد جديد للجيش من التداول السياسي، ومرّ استحقاق التمديد له ولرئيس الأركان ورئيس المجلس الأعلى للدفاع بهدوء. ويُنتظر أن تنصبّ الاهتمامات في قابل الأيام على معالجة القضايا الخلافية، وفي مقدّمها آليّة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، بغضّ النظر عمّا لوّح به البعض من ردّات فعل على موضوع التعيينات العسكرية والأمنية.

تصعيد

وفي حين لا يزال النائب عون يهدّد بالتصعيد وعدم السكوت، من دون بروز مؤشّرات حتى الساعة لأشكال هذا التصعيد، فإن بقيّة القوى السياسية، مع اختلاف الأساليب، تسعى لرفد الحكومة بمقوّمات الاستمرارية، فيما الحديث حول المبادرة السياسية التي تربط تكريس التوافق داخل الحكومة باستئناف جلسات مجلس النواب سيبقى أسير الغرف المغلقة من دون أن يؤدّي عملياً الى انفراجات محتملة، خصوصاً أن واقعة التمديد قد حصلت والجميع، باستثناء عون، أدار ظهره لها. مع الإشارة الى أن الاعتراض المسيحي لا يزال قائماً على التشريع في غياب رئيس الجمهورية، يضاف اليه الخلاف الذي لا يزال قائماً حول بنود تشريع الضرورة.

انتظار

وفي السياق، تحدّثت مصادر مطلعة عن مرحلة انتظار لا بدّ منها، من أجل أن يقول المعترضون على قرارات تأجيل التسريح كلمتهم وتحديد آليّة المواجهة المحتملة، في الشارع أو عبر مجلس الوزراء، من دون أن تكشف الآليّة التي ستُعتمد للاعتراض. علماً أنه، وللاستيعاب الأوّلي للصدمة، يسوّق التيار العوني واقع تهويله بورقة منع الحكومة والبرلمان من إدارة الشؤون الوطنية.

أما الردّ، فهو مؤجّل حتى اليوم، بعدما كثّف التيار الوطني الحرّ مشاوراته الداخلية والمسيحية، تاركاً المجال للمبادرات لتدارك الموقف، مع عدم استبعاد العودة الى الشارع كخيار احتجاجاً على ما أسماه الاستمرار في خرق مبدأ الشراكة الوطنية.

ظريف في بيروت

يستقبل لبنان مطلع الأسبوع المقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي يزور بيروت، في إطار جولة في المنطقة، لإطلاع المسؤولين فيها على موضوع الاتفاق النووي والبحث في مستجدّات المنطقة. وستأتي جولة ظريف بعد أيام على الحراك الدبلوماسي المكثف الذي شهدته طهران وبرزت خلاله مبادرات إيرانية وروسية بشأن الأزمة السورية.