أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر لم تقدم للعالم خلال السنتين الماضيتين مشروع قناة السويس الجديدة فقط، بل تصدت لأخطر فكر إرهابي كان يهدف إلى إحراق الأرض، معتبراً أن المشروع هدية مصر للعالم من أجل التنمية، ومشيراً إلى أن القناة كانت على امتداد تاريخها محوراً لانطلاق إشعاع مصر الثقافي والحضاري للمنطقة والعالم بأسره، وستظل مصر الملتقى الجامع للشرق والغرب مع القناة الجديدة التي تحمل رسالة المصريين إلى العالم، وهو الانتصار على الإرهاب بالحياة، وداعياً أن تكون القناة منطقة رخاء للإنسانية، ولافتاً إلى أن مصر ليست بلد المشروع الواحد، حيث إن الافتتاح يمثل انطلاقة لمشروعات جديدة، من بينها مشروع تنمية منطقة قناة السويس وتوسعة ميناء شرق بورسعيد.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة له بمناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة، أن مصر تقدم للعالم هدية من أجل التنمية والإنسانية والبناء.
أخطر فكر إرهابي
وأضاف، في خطاب ألقاه بحضور عدد كبير من زعماء العرب والعالم، أن المصريين بذلوا جهداً كبيراً خلال عام واحد، ولم يقدموا خلال العامين الماضيين على وجه التحديد هذا المشروع فقط، ولكن التاريخ سيذكر أنها تصدت وجابهت أخطر فكر إرهابي إن تمكن من الأرض لحرقها. وسيذكر التاريخ لمصر أنها تصدت لذلك بأزهرها وعلمائها بتجديد الخطاب الديني، ليتناغم مع عصره ومحيطه، وسيظهر هذا خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال الرئيس المصري إن المصريين هم من تصدوا لهذا الفكر، ليقولوا للإنسانية هذه هي السماحة الحقيقية، ويقدموا التنمية والتعمير والبقاء وليس التخريب.
ظروف أمنية
وأوضح أن الشعب المصري أنجز القناة الجديدة في ظروف صعبة جداً اقتصادياً وأمنياً، حاولت خلالها العناصر الإرهابية المتطرفة، أهل الشر، أن تضر بمصر وشعبها. وتابع: «لم يكن العمل يسير في ظروف طبيعية، ولكن كانت هناك ظروف صعبة تضمنت مكافحة الإرهاب، نكافحها وسنكافحها وسننتصر عليها، ولكن كان لا بد أن نكون متأكدين بفضل الله وبجهد المصريين أننا سنقدم الإنجاز في مدته المحددة، وكان لا بد أن يشعر المصريون خلال سنة بالثقة والإيمان». واستطرد: «فرحة المصريين تؤكد أنهم كانوا محتاجين إلى أن يؤكدوا لأنفسهم والعالم أنهم ما زالوا قادرين، والقناة الجديدة أول خطوة من ألف خطوة».
مشروعات التنمية
وكشف الرئيس السيسي أن افتتاح القناة يمثل انطلاقة لمشروعات جديدة، من بينها مشروع تنمية منطقة قناة السويس، وتوسعة ميناء شرق بورسعيد، حيث إن مصر ليست بلد المشروع الواحد.
وأضاف: «ستشرع الحكومة على الفور في تنفيذه بتنمية وتطوير منطقة شرق بورسعيد التي ستشهد توسعة ميناء شرق بورسعيد وتطويره والاهتمام بالظهير الصناعي للميناء، وكذلك تطوير البنية الأساسية للمنطقة، وربطها مع المشروعات الأخرى الجاري تنفيذها، وسيلي ذلك البدء مباشرة بتنمية مناطق الإسماعيلية والقنطرة والعين السخنة».
منطقة اقتصادية
وأوضح السيسي أن تنمية منطقة القناة تستهدف إنشاء منطقة اقتصادية عالمية، تشمل عدداً من الموانئ والمدن الجديدة والمراكز اللوجستية والتجارية التي تحقق زيادة لمعدلات التبادل التجاري بين مصـر وجميــع دول العالم، مؤكداً أن حزمة من المشروعات تنطلق وتستهدف إنشاء شبكة قومية للطرق العملاقة وتنمية زراعية تطمح إلى استصلاح مليون فدان، وإنشاء عدد من المدن الجديدة لتستوعب الزيـادة السكانية، إضافة إلى البدء بتدشين عدد من الموانئ.
الإرهاب الأعمى
ولفت الرئيس المصري إلى أن انطلاق حركة الملاحة البحرية في قناة السويس الجديدة وإنجازها بهذه المعدلات غير المسبوقة يتخطيان تحقيق أهداف اقتصادية أو سياسية، ليبرز هدفاً إنسانياً تنشده مصر المستقبل، يحقق لشعبها الكرامة والعدالة والاستقرار في ظل دولة ديمقراطية مدنية حديثة، لافتاً إلى أن مرحلة البناء الراهنة تتطلب تهيئة المناخ المناسب للعمل والاستثمار، وكان رجال القوات المسلحة والشرطة المدنية في طليعة الصفوف المصرية التي تسعى بدأب وإخلاص في مواجهة إرهاب أعمى، فقد صوابه وراح يضمر الشر والسوء لمصر وشعبها، وأراد أن يفرض على المصريين أفكاره المتخلفة عن ركب الحضارة، فكانت إرادتهم وقدرتهم على هزيمته ودحره أقوى من حقده وعنفه.
محور إشعاع مصر
وأردف: «أن التاريخ يروي للإنسانية بأسرها كيف كانت قناة السويس محوراً لانطلاق إشعاع مصر الثقافي والحضاري للمنطقة والعالم بأسره، وهمزة الوصل بين مختلف أرجائه، وأن مصر ستظل الملتقى الجامع للشرق والغرب، مثلما كانت على مدار التاريخ»، مشيراً إلى أن الشعب المصري يعلن للعالم رسالة قناة السويس الجديدة: «أننا ننتصر على الإرهاب بالحياة، وعلى الكراهية بالحب.. لتكن القناة منطقة رخاء للإنسانية.. ليس فوق مياهها فقط بل على ضفتيها.. بما يرتفع إلى مقام تاريخ هذه القناة التي وضعت بصماتها على جغرافيا الوجود وخريطة البشرية».
