عشية فتح قوائم الترشيح للانتخابات المحلية التي ستجرى في 4 سبتمبر المقبل، تشكل نهاية هذا الأسبوع الذي تميز أيضاً بإجراء اقتراع الغرف المهنية، آخر فرصة للأحزاب السياسية لضبط لوائح مرشحيها وسط تطلعات المغاربة نحو الأفضل.
ويرى المراقبون السياسيون أن عمليات الترحيل من حزب إلى آخر تستمر، خصوصاً داخل أحزاب المعارضة التي تعرف صعوبات كبيرة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة.
ومع اقتراب الآجال الانتخابية، بدأت تظهر بوادر التنافس السياسي بين بعض أحزاب الأغلبية والمعارضة على حد سواء، وحتى بين بعض مكونات هذا الائتلاف أو ذاك.
وتبرز هذه الحمى الانتخابية والتنافسية سعي الفرقاء السياسيين إلى تغطية معظم الدوائر الانتخابية حتى يتسنى لكل حزب لعب دور أكبر على مستوى النتائج، لاسيما وأن تمويل الحملات الانتخابية من طرف مالية الدولة هو رهين بالنسبة المئوية المتحصل عليها.
كما أن نتائج هذا الاقتراع تعد مرآة لما هو قادم من استحقاقات جهوية وتشريعية، حيث إن التحضير لها قد بدأ مع بداية التحضير لاقتراع 4 سبتمبر المقبل.
ظرفية مختلفة
لكن الظرفية السياسية تبدو مختلفة عما جرى في انتخابات 12 يونيو 2009، حينما حصل حزب العدالة والتنمية على أعلى عدد من المقاعد 6015 من أصل 27.795، متبوعاً بحزب الاستقلال (5292 مقعداً)، ثم التجمع الوطني للأحرار (4112)، والاتحاد الاشتراكي (3226).
ووصل حزب الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة بـ(2203) مقاعد متبوعاً بحزب العدالة والتنمية (1513)، والذي لم يقدم إلا 20.000 مرشح في كل المدن الكبرى، و60 في المئة من الدوائر الانتخابية بالعالم القروي، مقابل 9000 مرشح سنة 2009، ثم الحزب الدستوري (1307) وحزب التقدم والاشتراكية (1102).
لكن ست سنوات بعد، تغيرت المعطيات السياسية منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة وتصدر نتائجها من طرف حزب العدالة والتنمية وتشكيله لائتلاف حكومي مكنه من تحقيق عدة منجزات.
وفي المقابل، عرف حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي انقسامات وتناحرات سياسية داخلية ببروز معارضة للأمينين العامين للحزبين حدت من نجاعتهما.
ثم إن هناك معطى آخر يجعل حزب العدالة والتنمية يلعب الأدوار الأولى خلال هذه الانتخابات، خصوصاً وأنه قد يصل في الدرجة الثانية على مستوى نسبة تغطية الدوائر الانتخابية، بعد حزب الأصالة والمعاصرة.
نتائج مؤثرة
ويعلم الفرقاء السياسيون أن نتائج هذه الانتخابات ستؤثر لا محالة في نتائج الانتخابات الجهوية، الإقليمية وعلى مستوى المقاطعات التي ستجرى يوم 17 سبتمبر المقبل.
بل أكثر من ذلك، فبقدر ما حصل كل حزب سياسي على نتائج مهمة خلال هذين الاقتراعين، كلما كبرت حظوظه في الحصول على تمثيلية أكبر في انتخابات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) المحددة في تاريخ 2 أكتوبر 2015 وخصوصاً الانتخابات التشريعية التي قد تبرمج أما في يونيو 2016 أو الخريف من السنة المقبلة.
تحذير
حذر حزب العدالة والتنمية –الحاكم- من خطورة تسرب أموال تجارة المخدرات إلى عالم السياسة، وتوظيفها لشراء أصوات الناخبين، ما يهدد نزاهة ومصداقية الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر عقدها في شهر سبتمبر المقبل، مطالباً الحكومة بفرض رقابة صارمة على ميدان الدعاية الانتخابية.
وقال أمين العلاقات العامة والإعلام، في الحزب سليمان العمراني، إن السلطات الأمنية رصدت تحركات بعض التيارات السياسية وقيادات حزبيين لشراء أصوات الناخبين والإنفاق ببذخ على الموائد والهدايا والحفلات الخاصة والعامة لاستقطاب الأصوات في الانتخابات بالمخالفة للقانون، وهو ما يشير بوضوح إلى دخول أموال مشبوهة إلى الساحة الانتخابية لأغراض عدة أهمها تبييض الأموال.
