تشرق شمس اليوم على مصر مختلفة، مرسلة أشعة المستقبل على ثراها لتسلط الضوء على مناسبتها العالمية الكبيرة التي تعيد تكرار حدث شبيه نقل مصر، قبل نحو 150 عاماً، من محليتها إلى موقع ومكانة دولية مرموقة. فالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يدشّن اليوم مشروع قناة السويس الجديدة الذي وصفه بأنه سيكون هدية مصر إلى العالم، في احتفال كبير يحضره لفيف من قادة العالم (نحو 30 زعيم دولة) ووفود من نحو 90 دولة.

الخميس 6 أغسطس، تفتتح مصر قناة السويس الجديدة بعد 11 شهراً من بدء الجيش المصري العمل في حفرها، بكلفة تقدر بثمانية مليارات دولار جمعها المواطنون المصريون خلال أسبوع واحد، في مأثرة وطنية، تزيد الثقة بقدرتهم على تخطي الصعاب والتغلب على المستحيل. ويشهد على هذا الإنجاز العالم بأسره، من خلال مشاركة وفود دولية رفيعة المستوى تضم قادة وزعماء، يطمحون لحجز مكان لهم في اللقطة التذكارية التاريخية التي ستخلد الحدث الذي سيوقّع الرئيس السيسي خلاله وثيقة بدء تشغيل قناة السويس الجديدة، يعقبها بكلمة تؤطر لرؤيته لمصر المستقبل، ثم يطلق إشارة بدء تشغيل القناة الجديدة.

ويشهد العالم اليوم ميلاد ممر مائي جديد يضيف إلى حركة التجارة العالمية شرياناً جديداً يسهم في زيادة الطلب على استخدام قناة السويس كممر ملاحي رئيسي، وانتعاش الاقتصاد العالمي وحركة التجارة بين دول العالم.

إن المشاركة الدولية الواسعة، في احتفال مصر بإنجازها، تعكس حجم الإنجاز نفسه، ومدى أثره وتأثيره، ومقدار الآمال المعلقة عليه، سواء في الداخل المصري أو في العالم الواسع بأسره. وتعكس هذه المشاركة في جانبها الآخر، مقدار الثقة العالمية التي اكتسبتها مصر الجديدة بالعمل والإنجاز، واليقين الذي استقر بأن مصر ستقوم بلا ريب من كبوتها، أقوى مما كانت.

وفي لمسة رمزية، سيتضمن الحفل عروضاً بحرية وجوية ضخمة بمشاركة أحدث القطع التي انضمت حديثاً إلى الجيش، الفرقاطة «فريم» وطائرات «رافال» الفرنسية و«إف – 16» الأميركية، في إشارة إلى المجهود الذي بذله الجيش المصري في إنجاز المشروع، بينما يبدأ باستقلال الرئيس السيسي يخت «المحروسة» في دلالة رمزية إلى السفينة التي تم تشييدها في عام 1863 بأمر من الخديوي إسماعيل وكانت أول قطعة بحرية في العالم تعبر قناة السويس في عام 1869، وعلى ظهرها كبار الضيوف من ملوك وأمراء.

ولا يقتصر الحدث، على شقه الرسمي، فتأجج الروح الوطنية والانتماء والاعتزاز والثقة بالذات والقدرة على اقتحام عباب المستقبل التي شاعت في الفترة الأخيرة بين الشعب المصري هو إنجاز كبير، يحسب لتلك العقول والسواعد والإرادة التي عملت أو ساهمت في إيقاظ إرادة العمل والتحدي لدى شعب دهمته الأحداث، وعطلت إرادته بفترة من عدم الاستقرار، وحاولت حرف انتباهه عن المستقبل بتخريب الإرهابيين، الذين أرادوا إقفال باب المستقبل دون البلد العربي الأكبر.

وبينما يرفرف علم مصر عالياً في بعض الميادين الرئيسية في أنحاء العاصمة المصرية، يرحب كثير من المصريين بالخطوة ويقولون إن هناك قطاعات أخرى في حاجة أيضاً لاستثمارات؛ مشمرين عن سواعدهم، ومبدين الاستعداد لتكرار المأثرة.

إن الإنجاز المصري الذي سينقل أم الدنيا إلى مرحلة جديدة من العمل الدؤوب الجاد الذي يستثمر أول ما يستثمر السواعد والعقول المصرية، ويضعها في المكانة الدولية المرموقة التي تجعل منها سنداً لكل شقيقاتها.

لذا، لم يكن من الغريب أن تهب دولة الإمارات لتكون شريكة في الإنجاز المصري الكبير، إلى جانب هبتها الأخوية الكبيرة التي تمثلت في تقديم حزمة كبيرة من المساعدات التي تستثمر في نهضة مصر واستقرارها.

إن الإنجاز المصري، والموقف الإماراتي المبادر الذي جسد إرادة وعقل قيادة الدولة، ورؤيتها التي ترنو إلى المستقبل، يصنعان معاً صورة لتحقيق حلم بأدوات الأخوة والتعاون، ما ينير شعلة في ليل الواقع العربي، تؤشر إلى النموذج الأرقى الذي يمكن أن تكون عليه العلاقات العربية العربية.