حقق الاقتصاد المصري طفرة تنموية خلال فترة الربع الثاني من العام المالي الجاري 2014-2015، حيث سجل نمواً قدره 4.5 في المئة مقابل 2.2 في المئة في الفترة المماثلة من العام الذي سبقه، وهذه الطفرة في معدلات النمو تعود بالدرجة الأساسية إلى الحجم الكبير للإنفاق الحكومي في مشروعات البنية التحتية.

وجزء أساسي من هذا الإنفاق تم تدبيره من إجمالي حزمة المساعدات المالية الإماراتية، لا سيما أن نسبة كبيرة من هذه المساعدات كانت عبارة عن منح لا ترد، ويحسب ذلك لحكومة الإمارات التي أرادت ألا تحمّل المستقبل المصري أعباء قروض.

وظهرت الآثار الإيجابية لحزمة المساعدات الإماراتية لمصر على ثلاث جهات رئيسة، الأولى تتمثل في فك اختناقات السوق المحلية من سلعة استراتيجية، وهي المشتقات البترولية التي بدت مصر تعاني نقصاً شديداً فيها بعد اندلاع ثورة 25 يناير مباشرة، وتراكم مستحقات شركات البترول الأجنبية، ومن ثم توقفت عمليات تنمية الحقول، وتراجع الإنتاج المحلي مقابل نمو متسارع في الاستهلاك. وقد أثرت هذه المشكلة أيضاً في تعثر إمدادات الوقود لمحطات توليد الكهرباء، ما نتج عنه انقطاع الكهرباء فترات طويلة خاصة في شهور الصيف، وأثرت سلباً في حركة الإنتاج، ناهيك عن تسببها في موجة من الغضب والسخط الشعبي.

إن تدفق شحنات البنزين والسولار والغاز الإماراتي على مصر، خاصة بعد اندلاع ثورة 30 يونيو مباشرة والشهور الستة التالية، وتعهد الإمارات بتمويل احتياجات مصر من هذه المشتقات مدة عام كامل، بدأ في سبتمبر 2014 عبر اتفاق تكميلي في إطار هذه المساعدات، أدى دوراً مهماً في التغلب على هذه المشكلة ذات الآثار السلبية اقتصادياً واجتماعياً. وتتمثل الجهة الثانية في أن هذه المساعدات أدت دوراً مهماً في قضية التشغيل ومكافحة البطالة، حيث إن الحجم الكبير لهذه المساعدات، خاصة تلك التي تم توجيهها لبناء المدارس والوحدات الصحية واستوعبت عشرات الآلاف من الأيدي العاملة في هذه المشروعات. ويأتي قطاع البناء والتشييد في مصر في مقدمة القطاعات المولدة لفرص العمل، موضحاً أن فرصة العمل الواحدة في هذا القطاع تتطلب استثمارات بنحو 55 ألف جنيه، ومن ثم يمكننا تصور عشرات الآلاف من فرص العمل التي أتاحتها هذه المشروعات في مختلف مناطق الجمهورية.

ولا ينسى أن جزءاً من المساعدات الإماراتية المتمثل في منحة قدرها 200 مليون دولار من صندوق خليفة تم توجيهه لتمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وهي المشروعات المعروفة بأنها بوابة التشغيل الرئيسة والمستدامة في بلد كثيف السكان ، وهذه المنحة قادرة على توليد أكثر من مليون فرصة عمل، على اعتبار أن القرض الواحد البالغ 100 ألف جنيه في المشروعات الصغيرة، يؤدي إلى تشغيل خمسة أفراد على الأقل بصفة عامة.