أكد المهندس ياسر زغلول، الرئيس التنفيذي لشركة الجرافات البحرية الوطنية الإماراتية ورئيس مجلس إدارة تحالف التحدي المنفذ لمشروع القناة الجديدة لـ «البيان الاقتصادي» أن المشروع الجديد يعد قياسياً على مستوى العالم خاصة من حيث المدى الزمني لإنجازه، حيث لم يتجاوز عاما بدلا من ثلاثة، وضخامة الجرافات والمعدات والآليات المستخدمة فيه، وتم تكريك 40 مليون متر مكعب شهريا بينما المعدل العالمي لا يزيد على 8 ملايين في الشهر.

وأشار المهندس ياسر زغلول الذي عمل في هيئة قناة السويس سابقا ست سنوات إلى الفوائد الجمة التي ستجنيها مصر من المشروع العملاق الجديد. وفيما يلي نص الحوار:

ما قصة تحالف التحدي الذي أنجز مشروع قناة السويس الجديدة، وما دور شركة الجرافات الوطنية البحرية؟

كان هذا المشروع تحدياً كبيراً لي ولشركتنا وتحالف التحدي، وقد وجدت شركتنا في المشروع فرصة للتفوق وإيجاد الحلول وإثبات قدراتنا، وأجزم لك بأن شركة الجرافات البحرية الوطنية حققت إنجازا كبيرا غير مسبوق لشركة متخصصة في المنطقة وذلك باستكمال أعمال هذا المشروع العملاق خلال مدة تقل عن عام، إنجاز قل نظيره على مستوى العالم، وعملت على المشروع 26 جرافة بحرية و40 آلية ومعدة رئيسية إضافية، ولم يسبق أبداً في تاريخ أعمال الحفر أن تم تشغيل هذا العدد من الجرافات البحرية والمعدات والآليات معاً ضمن مشروع واحد وفي مثل هذا الإطار الزمني الذي يقل عن 12 شهرا وبهذه القدرة الإنتاجية الضخمة.

وأعتقد أنه نظراً لضخامة حجم الأعمال المطلوب إنجازها عملنا على التنسيق مع الشركات العالمية المتخصصة وذات السمعة الطيبة دوليا في مجال التجريف، وتوصلنا إلى اتفاق مع أكبر ثلاث شركات على مستوى العالم، حيث شكلت شركة الجرافات البحرية الوطنية «تحالف التحدي» تحت قيادتها، وضم شركات «بوسكالس» و«فاون أورد» من هولندا و«جان دي نول» من بلجيكا، ومع إرساء أعمال المشروع على التحالف وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنفيذ المشروع خلال سنة واحدة بدلاً من ثلاث وبالاتفاق مع الشركات المنضوية في تحالف التحدي، قامت شركة الجرافات الوطنية الإماراتية بتأسيس المجلس التنفيذي الإشرافي من ممثلي شركات التحالف تحت قيادة الشركة الإماراتية وتحديد اختصاصات المجلس والصلاحيات المطلوبة لاتخاذ القرارات والتعامل مع التحديات التي قد تعترض تنفيذ المشروع والعمل على تجاوزها بالتنسيق مع قيادات هيئة قناة السويس.

وفي زمن قياسي وبعد عام واحد فقط، أنهت شركة «الجرافات البحرية الوطنية الإماراتية» والشركات المنضوية تحت لواء «تحالف التحدي»، العمل في مشروع قناة السويس الجديدة.

البداية والصعوبات

كيف بدأ المشروع، وماهي الصعوبات التي واجهتكم، وهل كان قصر مدة التنفيذ من 3 سنوات إلى أقل من سنة عائقا أمامكم، وكيف تغلبتم عليه؟

تطلب المشروع منا جهداً مضاعفاً من قبل شركة الجرافات البحرية وشركائها في التحالف من حيث سرعة تنفيذ كم الأعمال الضخمة المطلوب إنجازها، وما ترافق معها من صعوبات تتعلق بالإدارة والإمداد والقوى العاملة والدعم اللوجستي، وبكل تأكيد كنا مدركين لضخامة العمل المطلوب وواثقين من قدرتنا على التعامل معه، ومع طرح مناقصة أعمال الحفر في مشروع قناة السويس الجديدة أطلقت شركة الجرافات البحرية الوطنية خطة عمل شاملة تقوم على عدد من المحاور المتوازية.

حيث عكفنا على دراسة المخطط العام لتنفيذ المشروع وتحويله إلى خطط تشغيلية تشمل معدلات الأداء والتنفيذ اليومية والأسبوعية والشهرية ومراحل الإنجاز والتوقيتات المستهدفة للانتهاء من المشروع ضمن المدة الزمنية المحددة، وفي ذات الوقت كنا نعمل على تحديد أعداد الجرافات والمعدات والآلات المطلوبة ونوعياتها بما يسمح بتنفيذ المخطط العام والخطط التشغيلية، ونظراً لضخامة المشروع وحجم الأعمال المطلوبة تم التنسيق مع الشركات العالمية في مجال التجريف والتوصل إلى اتفاق مع أكبر ثلاث شركات على مستوى العالم على أن تعمل هذه الشركات ضمن تحالف تقوده شركة الجرافات البحرية الوطنية.

وأؤكد لك أن قصر المدة الزمنية كانت تعني تسريع عمليات التحريك والعمليات اللوجستية، حيث وصلت أولى الجرافات إلى الموقع وباشرت العمل بعد أسبوعين فقط من توقيع العقد، وهو ما يمثل سابقة غير معهودة في مجال مشاريع الحفر والتجريف البحري، وخلال مدة قياسية كنا قد باشرنا بأعمال المشروع والتي تواصلت على مدار الساعة دون توقف وقد كانت همتنا عالية، حيث وصلت معدلات الإنتاج إلى حوالي مليون متر مكعب يومياً لتنفيذ المشروع وإنجازه ضمن المهلة الزمنية المتاحة.

وأؤكد لك جازما أن الشركة حققت خلال العمل في المشروع رقماً قياسياً يتمثل في أعلى كمية تكريك يتم تحقيقها على مستوى العالم حتى الآن، حيث كانت أعلى كمية تكريك سابقاً تصل إلى حوالي 8 ملايين متر مكعب شهرياً بينما اقتربت الكميات الشهرية لبعض الأشهر ضمن هذا المشروع من 40 مليون متر مكعب وهو رقم كبير بشتى المقاييس.

وتم تحقيق هذه المنجزات عبر التنسيق والعمل المستمر بين شركة الجرافات البحرية الوطنية الإماراتية وشركائها في التحالف لزيادة كفاءة إنتاج العمليات وإضافة كراكات جديدة لتوسيع القدرة الإنتاجية، ومع إرساء أعمال المشروع على التحالف وتوجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنفيذ المشروع خلال سنة واحدة بدلاً من ثلاث عملنا على تأسيس المجلس التنفيذي الإشرافي من ممثلي شركات التحالف تحت قيادة شركة الجرافات البحرية الوطنية وتحديد اختصاصات المجلس والصلاحيات المطلوبة لاتخاذ القرارات والتعامل مع التحديات التي قد تعترض تنفيذ المشروع والعمل على تجاوزها بالتنسيق مع قيادات هيئة قناة السويس.

وأعتقد أن الجهود الكبيرة المبذولة في إدارة الدعم اللوجستي والتي تطلبت جهوداً ضخمة ودقيقة لتوفير الآلات والمعدات والجرافات وتحريكها ونقلها من مختلف أنحاء العالم إلى أماكن العمل في زمن قياسي فضلاً عن النواحي المتعلقة بالإدارة والإمداد والقوى البشرية العاملة شكلت تحديا لنا، بالإضافة إلى ذلك توجب وضع دراسة متكاملة لتحديد المخاطر المترافقة مع تنفيذ المشروع وكيفية تجنبها والحد من آثار أي خطر محتمل قد يقع عبر خطط الطوارئ والخطط البديلة لكل مرحلة من مراحل التنفيذ، وقد تواصلت أعمال المشروع على مدار أربع وعشرين ساعة يومياً دون توقف، حيث كان التحالف في سباق مع الزمن بهدف تحقيق هذا المشروع الحيوي الضخم وتمكن بفضل تكاتف جهود كافة العاملين من إنجاز حفر القناة الجديدة.

حجم الإنجاز

كم عدد ساعات العمل التي استغرقتها عمليات الحفر؟ وأين ذهب ناتج الحفر؟

تجاوز عدد ساعات العمل الإجمالي لكافة العاملين ضمن تحالف التحدي أكثر من أربعة ملايين ساعة عمل، وخلال عمليات المشروع كان يتم ضخ ناتج الحفر من رمال ومياه إلى أحواض ترسيب على جانبي القناة وفي هذه الأحواض يتم ترسيب الرمال وتصريف المياه لتعود إلى القناة.

كم عدد الجرافات والآليات الرئيسية والإضافية التي شاركت في عمليات الحفر؟

أؤكد لك أن إنجاز المشروع ضمن المدة الزمنية المحددة كان تحدياً هائلاً بكل المقاييس ومن هنا جاءت تسمية تحالف التحدي، فخلال مدة الأعمال الفعلية التي تقل عن سنة عملنا مع شركائنا على تجريف المساحة المطلوبة من خلال توظيف 26 جرافة وأكثر من 40 آلية ومعدة رئيسية إضافية تعمل معاً. ولم يسبق أبداً في تاريخ أعمال الحفر أن تم تشغيل هذا العدد من الجرافات البحرية والمعدات والآليات معاً ضمن مشروع واحد وفي مثل هذا الإطار الزمني الذي يقل عن 12 شهراً وبهذه القدرة الإنتاجية الضخمة.

أهمية المشروع

ما أهمية مشروع قناة السويس الجديدة وتأثيراته على اقتصاد المنطقة خصوصاً من الناحية التجارية؟

أعتقد أن التجارة البحرية تشكل 80% من إجمالي التجارة العالمية، وتمثل حركة الملاحة عبر قناة السويس ما يقارب 10% من إجمالي حركة التجارة البحرية العالمية وهو ما يعطيك فكرة عن أهميتها الحيوية لمصر والعالم، حيث تمر عبرها نسبة مقدرة من ناقلات النفط والغاز وبهذا تمثل القناة شرياناً رئيسياً للتجارة البحرية العالمية وتعتبر بمثابة العمود الفقري للتجارة وخدمات النقل بين آسيا وإفريقيا وأوروبا. وستساهم القناة الجديدة في زيادة الطاقة الاستيعابية لهذا الممر التجاري الحيوي عبر السماح بمرور عدد أكبر وأحجام أضخم من السفن.

بالإضافة إلى تقليص فترات الانتظار للسفن وتمكينها من العبور بالاتجاهين، وأعتقد أن مشروع قناة السويس الجديدة يمثل نقطة تحول مهمة في التاريخ المصري الحديث، وتعلق على هذا المشروع آمال كبرى في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية في مصر نحو آفاق مستقبلية مشرقة، وقد بدأ يوم السبت الموافق 25 يوليو الماضي، التشغيل التجريبي لقناة السويس الجديدة بهدف التأكد من جهوزيتها للاستخدام وتمهيداً لافتتاحها الرسمي وفق ما هو مخطط له، حيث عبرت ست سفن حاويات قناة السويس الجديدة في قافلتين، الأولى قادمة من السويس على البحر جنوباً والثانية من بورسعيد على البحر المتوسط شمالاً، وقد تم تنفيذ التشغيل التجريبي بنجاح وتأكد استعداد القناة الجديدة لاستقبال جميع السفن العملاقة بغاطس 66 قدماً.

فوائد متوقعة

نريد منكم إلقاء المزيد من الضوء لنا على الفوائد المتوقعة من مشروع القناة الجديدة؟

كما أعلنت القيادة والحكومة المصرية، فسوف يسهم مشروع قناة السويس الجديدة في ازدهار الاقتصاد المصري عبر مضاعفة حجم الدخل التجاري للدولة كما ستغدو منطقة قناة السويس جزءاً رئيسياً من مشهد اقتصادي متكامل ومتطور يدعم مختلف القطاعات القائمة على الكفاءات ويمكن أن يوفر ما العديد من فرص العمل الإضافية لأبناء الشعب المصري، ومن المتوقع أن يترتب على المشروع مكاسب ضخمة للاقتصاد المصري تسهم في زيادة حصيلة الدولة من النقد الأجنبي وتساعد على تنويع مصادر الدخل وتوفير المزيد من الوظائف.

وأؤكد لك أن الأثر المباشر لشق القناة وفق المصادر المختلفة يتمثل في زيادة إيرادات قناة السويس من النقد الأجنبي التي تعد من أهم مصادر العملات الأجنبية في الدولة، لكن الإسهام الحقيقي للقناة الثانية يتمثل في الآثار المصاحبة للمشروع من الناحية الاقتصادية بصورة مباشرة وغير مباشرة، حيث ان مشاريع التطوير وفق رؤية الحكومية المصرية تهدف لتحويل القناة من مجرد مصدر تحصيل للرسوم من السفن العابرة، إلى لعب دور أعمق في التنمية المستدامة للاقتصاد المصري وتحويل منطقة القناة إلى واحدة أهم المناطق الجغرافية في مصر وأحد أهم مراكز توليد الدخل في الاقتصاد المصري إذا تم استغلال الفرص الكامنة التي يمكن أن يطرحها المشروع على مصر على النحو المنشود.

وتشير التقارير الصادرة عن الحكومة المصرية إلى أن الأثر المباشر لشق القناة يتمثل في زيادة أعداد السفن التي تعبر قناة السويس، وتقليص المدة الزمنية لانتظار السفن، بالإضافة إلى استيعاب سفن أكبر وأضخم، ومن الممكن أن تقام على ضفتي القناة مناطق تجارية حرة تسهم في زيادة الحركة التجارية بين مصر والعالم، وتمنح تنويع مصادر الدخل والإنتاج، وتقدم فرصاً ضخمة للنمو لإنشاء مناطق صناعية موجهة للتصدير نحو الخارج بما يسهم بشكل كبير في نهضة الاقتصاد المصري وزيادة الدخل القومي، وإيجاد فرص العمل والتأهيل والتدريب وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة.

علاقات متينة

كيف أثرت العلاقات المتينة والقوية بين حكومتي الإمارات ومصر على إنجاز المشروع ؟

لا ريب أن العلاقة بين البلدين تشكل مثالاً يُحتذى للعلاقات الأخوية والتآزر والتعاون بين البلدان الشقيقة، وأثبتت دولة الإمارات أنها لا تدخر وسعاً في الوقوف إلى جانب مصر ودعمها، ويقوم معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشروعات التنموية الإماراتية في مصر، بدور مميز في هذا المجال تنفيذاً لرؤية القيادة الحكيمة في دولة الإمارات وتوجيهاتها الهادفة لتوفير سبل الاستقرار والتقدم والدعم لمصر وشعبها، كما يمثل توجه الإمارات وقيادتها نهجاً نسير عليه في تعاملنا مع مصر ومشروعنا فيها بمنحه أولوية قصوى، حيث إنه عندما طلب الرئيس المصري خفض مدة إنجاز العمل قمنا بالتفاوض مع عملاء آخرين في مواقع مشاريع أخرى كي نؤمن معدات إضافية نحولها نحو مشروع قناة السويس. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع لم يكن هبة أو مساعدة إنما هو مشروع طرحته الحكومة المصرية كمناقصة ومولته عن طريق الصكوك التي طرحتها على الشعب المصري. وقمنا نحن كأي شركة أخرى بتقديم عطائنا للمناقصة وفزنا بها مع تحالف الشركات الأخرى.

تحدٍ

سبق لشركة الجرافات البحرية الوطنية الإماراتية أن أنجزت مشاريع تتسم بالضخامة وكم الأعمال الكبير ولكل مشروع مزاياه وخصائصه التي تختلف عن الآخر، وبقدر ما مثل مشروع قناة السويس الجديدة تحدياً للشركة وجدت فيه فرصة عظيمة للتفوق وإثبات قدراتها والعمل على إيجاد الحلول المبتكرة. وعملت في سبيل هذا على توظيف الخبرات التي تمتد على ما يقرب من أربعة عقود عملت الشركة فيها على مشاريع ضخمة في الإمارات ودولٍ أخرى.

4

ملايين ساعة عمل أنجزها التحالف بقيادة شركة الجرافات الوطنية

200

مليون متر مكعب من الرمال تم تجريفها خلال الفترة الماضية

66

جرافة وآلة رئيسية شاركت في أعمال الحفر المصاحبة للمشروع

7 %

من تجارة النفط البحرية الدولية و13% من ناقلات الغاز تمر عبر القناة

3

شركات شكلت التحالف بقيادة «الجرافات الإماراتية» مع شركات هولندية وبلجيكية