قرن ونصف القرن هي عمر المدة الزمنية التي تفصل مشروعي قناة السويس، حيث أراد المصريون كتابة سطر جديد في تاريخ مشروعاتهم القومية التي لن تعود بالفائدة عليهم فقط وإنما على العالم بأسره، فكما قدمت مصر للعالم من قبل مشروع قناة السويس الذي ظل عقوداً من الزمن يقدم خدماته في تسهيل التجارة العالمية، تقدم مصر هديتها الثانية للعالم مشروع قناة السويس الجديدة وما يتبعه من مشروع محور تنمية قناة السويس والمنطقة اللوجيستية.. وسيساهم في خلق حوالي 1.5 مليون فرصة عمل ويرفع عوائد القناة من 5.3 مليارات دولار سنوياً إلى 100 مليار دولار سنوياً خلال سبع سنوات.

واستهل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عهده بهذا المشروع، حيث أطلق في الخامس من أغسطس 2014، شارة بدء مشروع حفر قناة موازية لقناة السويس الأصلية - وهو المشروع الذي اعتبره البعض أضخم المشروعات القومية في الفترة الحالية- وذلك في احتفالية كبرى أعلن خلالها السيسي أن تمويل مشروع حفر القناة سيكون من عائدات شهادات تطرح على المصريين وحدهم وهو ما تم بالفعل، حيث اندفع المصريون لشراء شهادات الاستثمار بقناة السويس وتم تجميع مبلغ التمويل المحدد حوالي 60 مليار جنيه بالفعل خلال أسبوع واحد فقط.

وحمل المشروع عدداً من الدلائل السياسية، حيث كان بمثابة رسالة للعالم كله أن الدولة المصرية متماسكة ومستقرة ولازالت قادرة على السير قدماً في طريق التنمية وتقديم ما يفيد العالم كله، لاسيّما وأن تلك الفترة كانت من أصعب الفترات التي مرَّت على الدولة المصرية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي.

القدرة الاستيعابية

ويهدف المشروع لزيادة القدرة الاستيعابية لمرور السفن في القناة لمجابهة النمو المتوقع لحجم التجارة العالمية في المستقبل، وهي خطوة مهمة على الطريق لإنجاح مشروع محور التنمية في منطقة قناة السويس ودفع عجلة الاقتصاد القومي المصري، وتحويل مصر إلى مركز تجاري ولوجستي عالمي.

ويبلغ طول قناة السويس الجديدة التي تأتي ضمن مشروع تنمية محور قناة السويس، حوالي 72 كيلو متراً، منها 35 كيلومتراً حفر جاف، و73 كيلومتراً توسعة وتعميق للقناة الحالية، وكان من المقرر أن يتم الانتهاء من العمل عقب ثلاث سنوات، إلا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي رفض تلك المدة، وشدد على رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش خلال احتفالية الإعلان عن حفر القناة أن يتم الانتهاء من القناة الجديدة عقب عام واحد فقط.

لجنة وزارية

وأشرف على إنشاء المشروع الذي سبق وتم طرحه ثلاث مرات من قبل، خلال عهود رئاسية مختلفة، لجنة وزارية ترأسها رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ونفذ المشروع من قبل القوات المسلحة وبالشراكة مع دار الهندسة ومكاتب خبرة عالمية.

وبحسب توقعات خبراء الاقتصاد، فإن المشروع سوف يساهم بدوره في زيادة الدخل القومي المصري من العملة الصعبة، حيث ان زيادة القدرة الاستيعابية للقناة سوف تزيد من عائد القناة ليصل لحوالي 11 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي الذي يصل لحوالي 5.3 مليارات دولار، أي أن نسبة العائد ستزيد بنسبة 100 في المئة.

خطة تنمية إقليم قناة السويس بوجه عام تتضمن 42 مشروعا منها ستة مشروعات ذات أولوية، وهي: تطوير طرق القاهرة - السويس – الإسماعيلية – بورسعيد إلى طرق حرة، إنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس، تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة، وتطوير مطار شرم الشيخ.

أكبر نفق

وتشمل المشاريع انشاء نفق تحت قناة السويس سيكون الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط ويتسع لأربع حارات، وإقامة مطارين، وثلاثة موانئ لخدمة السفن، ومحطات لتمويل السفن العملاقة من تموين وشحن وإصلاح وتفريغ البضائع، وإعادة التصدير، وإقامة وادي السيليكون للصناعات التكنولوجية المتقدمة ومنتجعات سياحية على طول القناة، إلى جانب منطقة ترانزيت للسفن ومخرج للسفن الجديدة.

تنمية

يساهم مشروع تنمية قناة السويس في خلق حوالي 1.5 مليون فرصة عمل ويرفع عوائد القناة من 5.3 مليارات دولار سنويا إلى 100 مليار دولار سنويا خلال سبع سنوات.

رغم اختلاف تفاصيل مشروعي قناة السويس القديمة والجديدة، إلا أن فكرة الاستهداف تظل قائمة، حيث واجه مشروع القناة القديمة استهدافاً دولياً من قبل القوى الدولية الطامعة في التحكم في حركة التجارة الدولية التي تسيطر عليها مصر من خلال القناة، فيما يواجه المشروع الجديد استهدافاً من قوى الإرهاب في الدولة المصرية، وهو ما أشار إليه الرئيس السيسي في أحد خطاباته، غير أن رهان المصريين على أجهزة الأمن القادرة على المواجهة بقوة.