يبدو أن هناك توافقاً غير مقصود أو ربما غير معلن بين عنف وهمجية تنظيم «داعش»، ورعاع المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فكلاهما يستبيح القتل والتنكيل بطريقة وحشية تتنافى مع كل الأديان والأعراف الدولية، تحت غطاء واهٍ من «المبادئ» التي يروجون لها بما يخدم أهدافاً أكثر همجية وعنصرية.
ورغم قسوة وسائل الانتقام التي يستخدمها الطرفان ضد أعدائهما أو من يقع ضحية بين أيديهما، إلا أن كليهما يتباهى بها ولا ينفك يكررها كلما سنحت الفرصة.
حرق الرضيع الفلسطيني علي الدوابشة حياً على أيدي مستوطنين يهود في قرى نابلس، ومن قبله الطفل محمد أبو خضير من حي شعفاط بالقدس المحتلة الذي خُطف وعُذب وأحرق وهو على قيد الحياة، يعيد إلى الأذهان مشاهد عصابات «الهاغاناه» الصهيونية وممارساتها، ويجعل هناك مقاربة واضحة في تشابه إرهاب المستوطنين مع «داعش» وبشاعة أعمالهم.
فالتنظيم المتطرف سبق أن نفّذ عشرات عمليات الإعدام بذريعة «إقامة الحدود، وتطبيق الشريعة»، لكن من الواضح أن اختيار القتل حرقاً يأتي سعياً إلى إحداث صدمة نفسيّة تعيدُ له بعض «الهيبة» الضائعة. أما المستوطنون، فهم يفتخرون بهذه الأعمال الإجرامية بغية ترويع الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وصولاً إلى تهجيرهم قسراً في عملية تطهير عرقي متكاملة.
تحرك دولي
وتتحدث الأمم المتحدة عن وجود 2100 هجوم مماثل للمستوطنين ضد الفلسطينيين منذ 2006، تبدو وتيرتها في تزايد،ويفلت منفذوها دوماً من المحاسبة والعقاب.
القيادي في حركة «فتح» حازم أبوشنب طالب بتحرك دولي ضد المستوطنين وضد أعضاء الحكومة الإسرائيلية «الذين يعتبر أغلبهم ممثلين عن المستوطنين اليهود المتطرفين في إسرائيل».