أثار الإعلان عن بداية التنسيق بين قوى اليسار والتيار الديمقراطي في تحالف انتخابي واحد، حالة من التفاؤل في الأوساط السياسية، إذ رأى فيها كثيرون خطوة مهمة رغم أنها أتت متأخرة، إلا أن ذلك التنسيق وفي حالة نجاحه سيمثل نقلة نوعية في تأثير تلك القوى على الحياة السياسية.
قوة مؤثّرة
وتشير القيادية في حزب التجمع فريدة النقاش، إلى أن «تحالف أحزاب اليسار مع التيار الديمقراطي والذي يضم عدداً من الأحزاب المدنية الديمقراطية، يعتبر خطوة ستدفع الحياة السياسية إلى الأمام»، لافتة إلى أن «ذلك سيتوقف على مدى جدية التحالف والتنسيق له وموضوعية رؤيته لكل ما يمر به المجتمع والدولة»، مردفة: «قد يكون ذلك التحالف خطوة أولى ليتحول اليسار إلى قوة حقيقية تؤثر في المشهد السياسي».
وشدّدت النقاش على ضرورة استغلال أحزاب اليسار الفرصة لتكون لها شعبية وجماهيرية وسط الفئات التي تهتم بها، مثل الأوساط العمالية والفلاحين والطبقة الوسطى، مبينة أن «أولى الخطوات الجدية لهذا التحالف هي وضع برنامج يمثل مطالب الفقراء من عدالة اجتماعية، والعمل على بناء نظام ديمقراطي بخطة طويلة المدى، وتحديد أهم القضايا التي تشغل بال المواطن، والعمل على المطالب بتحقيق أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو»، متوقعة أن يفوز التحالف بما يصل إلى نسبة 30 في المئة من المقاعد في حالة التزامه بالجدية ووضع برنامج اقتصادي وسياسي يقنع الجماهير.
نقطة تحول
من جهته، قال رئيس الحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين شعبان، إن «تحالف قوى اليسار مع التيار الديمقراطي سيكون نقطة تحول في مسار انتخابات البرلمان ومجمل المشهد السياسي، حيث سيكون التحالف هو أكبر تحالف يجمع بين الأحزاب المدنية التي تعمل من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية ذات سيادة واستقلال وطني»، موضحاً أنه «على تلك القوى تبني خطاب يهتم بالشأن الاقتصادي والتوزيع العادل للثروات، والمطالبة برفع مستوى معيشة المصريين عبر الاهتمام بالمشروعات الإنتاجية لتوفير أكبر قدر من فرص العمل».
وأضاف شعبان: «على التحالف عدم الانسياق لأي مهاترات أو معارك وهمية أو أي اتهامات قد توجه له، الذي وإن نجح في استجماع قواه قد يكون نقطة انطلاق للتيار اليساري في أن يكون من أقوى التيارات السياسية».
تجاوز خلافات
بدوره، رأى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. عمرو هاشم ربيع، أن «قوى اليسار عليها التغاضي عن الخلافات الفكرية والأيديولوجية حتى تصل إلى بر الأمان، وفتح التحالف لكل فصائل اليسار لتجميع القوى والأحزاب في إطار برنامج انتخابي قوي».
وأوضح ربيع أن «نجاح التنسيق من أجل هذا التحالف سيكون بداية جيدة لعودة قوى اليسار لتكون عاملاً مؤثراً في الحياة السياسية بعد سنوات من الضعف»، مشيراً إلى أنه «ورغم أن فرص فوز التيار اليساري ليست كبيرة، إلا أنه سيكون مؤثراً في البرلمان المقبل».
شروط
كشف القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي د. مدحت الزاهد، عن أن أحزاب التيار اليساري والتي تضم أحزاب «التجمع والاشتراكي المصري» و«التحالف الشعبي الاشتراكي» و«الشيوعي المصري»، تبحث في حوار واسع مع كل القوى الديمقراطية بناء كتلة برلمانية تتوافر في أعضائها شروط المصداقية والجدارة، وتوحيد القوى اليسارية حول برنامج موحد في مواجهة تحالفات رجال الأعمال والمال السياسي.