استغلت المعارضة في الكويت الذكرى الـ25 للغزو العراقي على دولة الكويت، لتجديد استجدائها السلطة تحقيق المصالحة والعفو عن سجناء الرأي، وإعادة الجنسيات لمن سحبت منهم، في حين لم تجد هذه الدعوات التي جاءت من أكثر من جهة أي أصداء، لاسيما وأن المعارضة أصبحت هشة.
وفي رسالة وجهها عضو الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) وعضو كتلة الأغلبية (الجناح السياسي للمعارضة) د. حمد المطر، إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، بمناسبة مرور ربع قرن على ذكرى الغزو، تمنى فيها العفو الأميري، بقوله: «نتمنى منك يا صاحب السمو أن نرى عفوك عند المقدرة لجميع من سحبت جنسياتهم وجميع المغردين لإعادة تلك اللوحة الوطنية التي رسمت أثناء وبعد الغزو، ونحن على أبواب الذكرى 25 على الغزو الغاشم.. ولتكن بوابة عفوك العام تمهيداً لاحتفال أيام الاستقلال والتحرير».
في موازاة استجداء المعارضة، قال المنبر الديمقراطي الكويتي في المقابل، إن الكويت أمام «فرصة تاريخية، قد لا تتكرر، بخلق بيئة أفضل لأجواء المصالحة الوطنية، والبدء بمرحلة جديدة من الإعمار الوطني، تتمثل في إسقاط التهم وإصدار قانون العفو العام».
ودعا المنبر، خلال بيان له في ذكرى الغزو، إلى التمسك بدستور 1962 وتفعيله، وممارسة العملية الديمقراطية بأطرها السليمة وسيادة القانون.
وطالب النائب بالمجلس الجاري حمدان العازمي، والذي يعد قريباً من المعارضة بطي «صفحة الخلافات والتصفيات السياسية، ونعود كما كنا صفاً واحداً، ونعمل من أجل هذا البلد، ونستذكر جميعاً محنة الغزو العراقي الغاشم الذي أظهر المعدن الأصيل لأهل الكويت». مؤكداً ضرورة التمسك بتلك القيم التي «أعادها التلاحم الوطني في أثناء الاحتلال الغاشم، والتي كانت من ثوابت الآباء والأجداد».
وجاءت دعوات المعارضة الكويتية، عقب أن خسرت كتلة الأغلبية التي تمثل الذراع السياسي للمعارضة كل شيء، وانفض المؤيدون من حولها بسبب مقاطعاتها للانتخابات وتناقض مواقف بعض أعضائها من جهة، إضافة إلى تحقيق مجلس الأمة الحالي إنجازات تشريعية غير مسبوقة من جهة أخرى، الأمر الذي تسبب في تحول موقف المعارضة من رفض الدعوة للمصالحة مع السلطة، إلى المناداة بها، عقب مقاطعتها الانتخابات التشريعية ثلاث سنوات متصلة.
البرلمان الحالي الذي لا تعترف المعارضة في الكويت بشرعيته، نتيجة مقاطعتها انتخاباته، نظراً لإجرائها وفق نظام الصوت الواحد، نجح في إقرار كم هائل من القوانين على كل الصعد، بفضل روح التعاون مع الحكومة التي غابت في عهد أغلب المجالس السابقة.
وكانت الأسابيع الماضية شهدت لأول مرة منذ ثلاث سنوات، لقاء عدد من أعضاء كتلة الأغلبية في المجلس المبطل الأول الذي كان يترأسه أحمد السعدون مع أمير الكويت، بناء على طلبهم، بهدف العفو عن النائب السابق مسلم البراك.