خلفت الحرب المدمرة التي شنتها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، على المحافظات الجنوبية، آثاراً مأساوية على الصعد كلها، ووصل تأثيرها إلى الأطفال الذين كانوا من الفئات الأشد تضرراً. ومنذُ اجتياح ميليشيات الحوثي للمحافظات الجنوبية كان الأطفال الخاسر الأكبر على المستويات كلها، سواء الصحية أو التعليمية أو في جانب الحماية.
ففي جانب الحماية يحتاج أكثر من سبعة ملايين طفل للحماية على مستوى اليمن، وفي عدن وحدها لا يقل العدد عن 400 ألف طفل في ظل آثار الحرب، بحسب تقارير الأمم المتحدة. ووصلت حوادث القتل والتشويه التي تم رصدها في عدن وتعرض لها الأطفال إلى 12 في المئة من نحو 400 ألف طفل خلال فترة الثلاثة أشهر الماضية.
سوء التغذية
وكان للحصار الذي فرضته ميليشيات الحوثي وقوات صالح على محافظتي عدن ولحج أثر كبير في ارتفاع نسبة سوء التغذية لدى الأطفال، بسبب انعدام حليب الأطفال والمواد الغذائية في الأسواق طوال الثلاثة أشهر الماضية، ما رفع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية إلى نحو 180 ألف طفل.
وتزداد معاناة أطفال عدن بسبب إغلاق المدارس وتدميرها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية وهو ما تسبب في حرمان الأطفال من التعليم، حيث تم إغلاق المدارس كلها منذ مارس الماضي.
وتشير التقارير إلى أن معظم المدارس في عدن ولحج إما تمتلئ بالنازحين في المناطق التي تسيطر عليها المقاومة، وإما حولتها ميليشيات الحوثي إلى ثكنات ومخازن أسلحة في المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما تسبب في تعطل العملية التعليمية بشكل كامل.
انتشار الأمراض
وفي الجانب الصحي، أصيب أطفال عدن بأمراض كثيرة منها الإسهال وأمراض الجهاز التنفسي. كما تعاني أكثر من 50 ألف أم من نقص الرعاية الصحية، ما يؤثر بشكل مباشر في الأطفال ويزيد من حدة معاناتهم. وفي هذا الجانب، قالت الناشطة في منظمات المجتمع المدني بعدن مها السيد، إن هناك حاجة ماسة لتوجيه أولويات الدعم في هذه المرحلة إلى الأطفال من خلال إيجاد أماكن بديلة للنازحين الذين يعيشون في المدارس، وذلك لمنع تأخير العام الدراسي المقبل.
مضيفة: «لنا في ذلك عبرة في حرب القاعدة على أبين في العام 2011 التي أجبرت مئات الآلاف على النزوح إلى عدن واستوطنوا المدارس، ما أدى لتضرر العملية التعليمية، وما زلنا نعيش آثاره إلى اليوم»، داعية إلى خلق فرص تعلم بديلة لحين إيجاد حلول جذرية للمشكلة.