وصل قطار الإصلاحات السياسية في الجزائر إلى المنعطف الأخير، بعد 52 شهراً من إعلان الرئيس عبد العزيز بو تفليقة عن إطلاق حزمة إصلاحات في 15 أبريل 2011، شملت قوانين الانتخابات، الأحزاب، الجمعيات والإعلام لمواجهة موجة ما سمي ثورات المنطقة.

وبحسب معلومات توافرت لـ«البيان»، يتأهب صناع القرار في الجزائر لإنضاج ثلاث وصفات، ويتعلق الأمر بـ«ترسيم الدستور الجديد، العفو الشامل والعقد الوطني»، وتذهب مصادر محلية إلى أن بو تفليقة الذي تعمد دوماً عنصر الإثارة في الكشف عن خططه، سيكشف عن «مفاجآت» تخص تفاصيل القانون الأعلى في البلاد المزمع عرضه على طاولة الحسم في سبتمبر المقبل.

مراجعة الدستور

وبات واضحاً أن العد التنازلي لعملية مراجعة الدستور بدأ فعليا،ً بعد تسريب معلومات عن جاهزية مسودة التعديلات، بيد أنه لم يعرف إلى حد الساعة ما إذا كان الدستور سيعرض للتصويت على غرفتي البرلمان عبر أوامر رئاسية، أم سيجري اللجوء إلى تنظيم ثالث استفتاء شعبي منذ تولي بو تفليقة الحكم في ربيع 1999.

ويرجح خبراء الشأن القانوني لجوء حاكم البلاد إلى أحكام المادة 176 لتسويغ تعديل الدستور».

عفو شامل

تفيد مراجع مطلعة أن مشروع «العفو الشامل» لا يزال مطروحاً، وسيتم عرضه على استفتاء شعبي، بعدما أثار خفوت الحديث عن ذاك المسعى خلال الفترة الماضية تساؤلات عما إذا كان هذا العفو ضاع وسط الركود الحاصل، رغم تموقع هذا العفو المثير للجدل كونه وصفة متممة لمسار المصالحة.

وكان الرئيس ربط الذهاب إلى العفو باستتباب كلي للأمن وركون آخر المسلحين للسلم، ولا يستبعد المحامي مصطفى فاروق قسنطيني أن يتم إصدار العفو لأنها تمثل حلاً نهائياً لأزمة طال مداها.

العقد الوطني

وأكد الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال قبل فترة، أن مراجعة الدستور ستشكل تمهيداً لعقد وطني وتتويجاً لمسار الإصلاحات السياسية، وأبرز أن العقد الوطني غير مفصول عن استكمال المصالحة، مؤكداً أنه «لن يبقى أي شخص ممن شملتهم المصالحة الوطنية مدين للدولة بشيء سواء مادياً أو تاريخياً».

ويشير رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس إلى أن «العقد الوطني» مرهون بإرادة سلطوية حقيقية في تفعيل الأشياء على نحو يقود إلى ميلاد «مجلس تأسيسي»، وذاك يفرض فتح حوار سياسي ديمقراطي شامل مع سائر أطياف الطبقة السياسية وهياكل المجتمع المدني الفاعلة لبلورة إجماع تام حول القضية.