«الهيئة والكرامة» تستنجد بالقانون الدولي وتحذر من ثورة ثانية

قانون المصالحة ينذر بأزمة جديدة في تونس

ت + ت - الحجم الطبيعي

تواجه تونس أزمة سياسية واجتماعية جديدة بسبب مشروع قانون المصالحة الوطنية الذي صادق عليه مجلس الوزراء في 14 يوليو الماضي، وعرضه على مجلس نواب الشعب للنظر فيه قريباً، حيث ارتفعت الأصوات في منابر الأحزاب ووسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي لتعلن رفضها للمشروع، ووصل الأمر إلى حد التحذير من ثورة شعبية ثانية، في حال تمرير القانون، وإلى التشكيك في نيات الرئاسة عبر اتهامها بتمديد العمل بقانون الطوارئ، بهدف منع المعارضين لقانون المصالحة من تنظيم حراك شعبي مضاد.

وبينما أعلن النائب في مجلس النواب ونائب رئيس لجنة الحقوق والحرّيات نوفل الجمالي أنّ اللجنة ستنعقد في الأيام المقبلة للاستماع إلى ممثلين عن هيئة مكافحة الفساد وتنسيقية العدالة الانتقالية، وذلك في سياق تقديم رأي استشاري في ما يتعلق بمشروع قانون المصالحة الوطنية الذي قدمته رئاسة الجمهورية إلى مجلس نواب الشعب، قالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين إن الهيئة قدمت أخيراً للجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا طلب استشارة قانونية لمعرفة مدى تلاؤم مبادرة مؤسسة الرئاسة المتمثلة في مشروع قانون المصالحة الوطنية في المجالين الاقتصادي والمالي مع المعايير الدولية.

تحذير من ثورة

في الأثناء، حذر رئيس لجنة المصالحة والتحكيم بهيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي من «ثورة شعبية أكثر دموية» بسبب مشروع القانون، وقال إن هذا المشروع يعد عملاً موازياً لأعمال الهيئة، من شأنه الإضرار بمسار الانتقال الديمقراطي، مضيفاً قوله: «نحن ماضون في عملنا، ولا يهمنا أي عمل موازٍ»، ومبدياً ثقته بعدم قبول مجلس نواب الشعب بمشروع مخالف للفصلين 21 و149 من الدستور.

من جانبه، اتهم الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو الرئيس الباجي قائد السبسي بالسعي من خلال إعلانه التمديد في حالة الطوارئ، إلى تمرير مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، مشيراً إلى وجود علاقة لهذا المشروع بقرار التمديد في حالة الطوارئ، ورأى أن هذا القرار ينسف الثقة بين الحاكم والمحكوم، مضيفاً أن على السبسي أن يسحب مشروع قانون المصالحة الاقتصادية أو تأجيله إلى ما بعد حالة الطوارئ إذا أراد أن يبعد عنه الشبهة.

ويرى المراقبون أن عبو أراد الإشارة من خلال هذا التصريح إلى أن السلطات التونسية تريد تمرير قانون المصالحة، في ظل حالة الطوارئ لمنع أي تحرك شعبي مناوئ. واعتبر القيادي في حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات محمد بنور، من جهة أخرى، أن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية مخالف للدستور، مشيراً إلى أنه يشكّل مساراً موازياً لهيئة الحقيقة والكرامة، وبذلك يعد مخالفاً لمنظومة العدالة الانتقالية الذي أقره الدستور، وهو مخالف لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يخضع العدالة الانتقالية للسلطة التنفيذية من خلال تدخلها في آلية التحكيم.

عدم تسرع

في الأثناء، وجهت منظمات حقوقية تونسية انتقادات واسعة إلى مشروع قانون المصالحة الوطنية، وطالبت البرلمان بعدم المصادقة عليه، ووصف نشطاء حقوقيون المشروع بالخطر جداً على مسار العدالة الانتقالية في تونس.

وطالب المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين بعدم التسرع في عرض مشروع القانون الأساسي المتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي على مجلس نواب الشعب، وبتوسيع دائرة الاستشارة في خصوصه لكل الأطراف المعنية، بدءاً بهيئة الحقيقة والكرامة، داعياً، في بيان، إلى فسح المجال لتعميق التدارس الفقهي والنظري الضروريين بشأن هذا المشروع، لأهميته على سلامة مسار العدالة الانتقالية، باعتبارها استحقاقاً من استحقاقات الثورة.

طباعة Email