تواجه الساحة السياسية التونسية عاصفة من الجدل والانتقادات والتهم المتبادلة، بعد الحكم على البغدادي المحمودي، آخر رئيس لوزراء النظام الليبي السابق الذي كانت تونس سلمته لسلطات طرابلس في يوليو 2013، ووصل الأمر إلى توجيه اتهامات مباشرة لحركة النهضة بدعم إخوان ليبيا على حساب مصلحة البلاد.
وعلمت «البيان» أن أسرة البغدادي المحمودي تستعد لمقاضاة رئيس الحكومة التونسية الأسبق حمادي الجبالي، بسبب تسليمه البغدادي إلى سلطات طرابلس، بينما أكد الكاتب العام لجمعية «مراقب» الحبيب الراشدي أنه سيتقدم بدعوى قضائية إلى النائب العام بالمحكمة الابتدائية بتونس ضد كلّ من الرئيس السابق المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي، والقيادي في حركة النهضة ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، والمستشارين السابقين للبحيري مصطفى اليحياوي وسيد الفرجاني، بتهمة ابتزاز وتسليم البغدادي المحمودي، والدخول إلى مركز الإيقاف، وزيارة سجين دون إذن قضائي من السلطات الليبية.
وأوضح أن هذه الخطوة جاءت على خلفية تسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا، بالرغم من أنه لاجئ سياسي، على حدّ قوله.
وصمة عار
وقال البشير الصيد، عضو فريق الدفاع عن البغدادي المحمودي، إن تسليم المحمودي إلى جهات ليبية ليست لها صفة شرعية ولا دستورية ولا سياسية ولا عدلية يعتبر وصمة عار على جبين المجتمع التونسي والحكومة التونسية، كما شدد الناشط السياسي ومحامي البغدادي في تونس، مبروك كورشيد، على أن الإخوان المسلمين في تونس هم من قاموا بتسليم البغدادي، وأن إخوان ليبيا هم من أصدروا قرار إعدامه، مؤكداً أن الحكم الصادر عن محكمة استئناف طرابلس الثلاثاء الماضي هو حكم سياسي بامتياز، وأن تنظيم الإخوان المسلمين هو من يقف وراءه، وليست العدالة القضائية الليبية.
من جانبه، قال مهدي بوعواجة، عضو هيئة الدفاع عن البغدادي المحمودي، إن المحمودي مختطف، خاصة أن ليبيا في حالة حرب وحكومة طرابلس غير معترف بها دولياً، والمحكمة التي أصدرت الحكم موجودة داخل ثكنة خارج سيطرة وزارة العدل الليبية منذ سنة 2011، ومن ثم فإن ذلك الحكم جريمة حرب يراد إكساؤها بصبغة قضائية.
اتهام النهضة
واتهم القيادي في الجبهة الشعبية محمد جمور حركة النهضة بأنها كانت دائماً تسعى إلى دعم الإخوان المسلمين في ليبيا، وقد أهدتهم رأس المحمودي في إطار تحالفها معهم، مضيفاً أنها ليست الجريمة الأولى التي تقع في تونس أو خارجها وحركة النهضة مسؤولة عنها وسوف لن تكون الأخيرة، وفق تعبيره.
على الصعيد ذاته، أوضح الرئيس التونسي الأسبق فؤاد المبزع أنّه لم يمض على وثيقة تسليم آخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي بصفته رئيساً للجمهورية التونسية.
المرزوقي يتنصل
من جانبه، أصدر الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي بياناً، برّر فيه ذمته من تسليم البغدادي المحمودي إلى سلطات طرابلس، وقال: «يهمني التذكير بأني، خلال أداء مهامي رئيساً للجمهورية، رفضت الموافقة على تسليم البغدادي المحمودي حتى ضمان شروط محاكمة عادلة، وبأن تسليمه تم بدون علمي ودون موافقة مكتوبة ولا شفوية، وذلك من طرف رئيس الحكومة والوزراء المباشرين للقضية، وهو ما أدى إلى أزمة في منظومة الحكم، حينها أوشكت خلالها على تقديم استقالتي».
3
أدى انفجار لغم أمس في جبل سمامة التابعة لولاية القصرين بتونس إلى إصابة ثلاثة جنود أثناء عملية تمشيط عسكري. وانفجر اللغم أثناء مرور سيارة عسكرية كانت تقوم بعملية تمشيط، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود، أحدهم إصابته خطرة، وقد تم نقلهم إلى المستشفى الجهوي بالقصرين.
وأفادت الإذاعة التونسية بأن الجيش دفع بوحدات من الهندسة العسكرية لتمشيط المنطقة، خشية وجود ألغام أخرى، خاصة أن اللغم المنفجر زرع حديثاً من قبل مسلحين. وكان الجيش قصف بشكل مكثف فجر أمس مواقع بالمنطقة العسكرية المغلقة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في مناطق بالجبل.تونس – د.ب.أ
