تناقلت وسائل إعلام مختلفة أنباء عن لقاء تفاوضي سري جمع صائب عريقات مسؤول دائرة المفاوضات وأمين سر منظمة التحرير مع وزير الداخلية الإسرائيلي سيلفان شالوم في عمان، بالإضافة إلى لقاءات فلسطينية إسرائيلية تجري في الخفاء في عواصم أوروبية، وتزامن ذلك مع شائعات تم تمريرها عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية تفيد بنية الرئيس الفلسطيني محمود عباس تقديم استقالته خلال شهرين، مفتعلة مسألة البحث عن خلافته، ورمت في طريق ذلك بعضا من الأسماء المطروحة، غير أن هذه الانباء المتضاربة بقيت تراوح مكانها بين الحقيقة والشائعة بحسب المراقبين.

إشارات

إشارات عدة تدلل على صحة لقاء عريقات شالوم إلى جانب لقاءات اخرى سبقته في منطقة البحر الميت بالإضافة إلى العواصم الأوروبية بحسب الادعاءات الإسرائيلية، منها على سبيل المثال تصريحات رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدالله النسور المفاجئة منذ فترة وقوله « نخشى أن تتفاجأ الأردن بمفاوضات إسرائيلية فلسطينية سرية تفضي إلى اتفاق هزيل على غرار اتفاقية أوسلو» دون أن يدلي بأي تصريحات تؤكد دوافع حديثه المفاجئ. ومن بين الإشارات الأحدث تفاعل عضو اللجنة التنفيذية تيسير خالد مع الأنباء المسربة والتعليق عليها بصورة توضح تأكده من صحتها، ليقول « هناك لقاءات سرية فلسطينية إسرائيلية تجرى في عواصم أوروبية وعربية» مشددا على أن « لقاء كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات مع وزير الداخلية الإسرائيلي ومسؤول ملف المفاوضات مع الفلسطينيين سيلفان شالوم في عمان لم يكن الأول».

مساعٍ أوروبية

ويضاف إلى ذلك المساعي الأوروبية لإحياء عملية السلام والجهود التي تبذل بعد الانسداد الطويل للافق، وهو يرجح وجود محادثات تمهيدية تؤسس لإنعاش عملية السلام الميتة الأمر الذي يتطلب تفاهمات مسبقة - بحسب علوم السياسة وفنون التفاوض - قبل إخراج المفاوضات الى العلن، أو حتى «اتفاق مسبق» بحسب ما أظهرته تصريحات سابقة لنتانياهو ردا على انتقاد لاحد زملائه المعارضين لإغلاقه الأفق أمام عملية المفاوضات كشفت طريقته في التفاوض بحيث « لا يجري مفاوضات قبل اتفاق مسبق حولها ».

زعزعة وضع

ومن جانب آخر تبقى خلاصة ما سبق في إطار التحليلات أو التوقعات ولا تضع «أنباء المفاوضات السرية» في دائرة الحقيقة بل على العكس فإن عدم وجود مصدر موثوق ورسمي معلن عنه خلف هذه التصريحات يبقيها في دائرة الشك. وفي السياق ذاته يقول أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية واصل ابو يوسف إن «الإعلام العبري يحاول زعزعة الوضع الداخلي الفلسطيني من خلال الشائعات».

استبعاد

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جميل شحادة: إن أي مفاوضات قادمة مع الاحتلال يجب أن تتوفر لها الشروط المنصوص عليها من قبل القيادة الفلسطينية، وكون هذه الشروط غير متوفرة فأنا استبعد أن يكون هناك مفاوضات، ولكن هناك اتصالات تجري من اجل التهيئة لمفاوضات مقبلة، واعتقد أن الطرف الإسرائيلي غير جاد بشأن أي مفاوضات مستقبلية وهو يسرب هذه الأخبار حتى يخلق الإرباك في الموقف الفلسطيني».