لليوم الـ433 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للبلاد، في حين انعقد مجلس الوزراء جلسته، التي أرجئت من يوم الثلاثاء الماضي من دون أن تحمل أي أفق لأي انفراج محتمل في الأزمة الحكومية، ومن دون أن يقدم الرئيس تمام سلام على الاستقالة أو الاعتكاف، لإدراكه أن أياً من هذين الخيارين سيزيد الوضع تأزماً. وذلك، بعدما تردد أنه قطع نصف الطريق إلى هذا الأمر، لكونه اكتشف أن ثمة مكونات حكومية تريد شل العمل الحكومي وأن ثمة مكونات أخرى لا تريد تسهيل التوصل إلى حل للأزمة الحكومية.

وفي المحصلة، سيجتمع المجلس مجدداً، الأسبوع المقبل، للبحث في الآلية إياها، بسبب استحالة التوافق عليها، في ظل تمسك التيار الوطني الحر بسلاح حماية صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل الشغور. وسواء اعتمدت آلية لمجلس الوزراء في الجلسة المقبلة أم لم تعتمد، فإن استحقاق انتهاء ولاية رئيس الأركان في الجيش اللواء الركن وليد سليمان يحل في السابع أغسطس المقبل، فإذا تعذر التعيين، سيكون وزير الدفاع سمير مقبل محكوماً بالتمديد، وهو ما سيسري في نهاية سبتمبر على قيادة الجيش، في ظل تقديرات أن التمديد للعماد جان قهوجي حتمي مع استحالة توافر الثلثين على تعيين أي قائد جديد للجيش.

وفي انتظار موعد جلسة مجلس الوزراء المقبلة، إذا لم يطرأ ما يعدل موعدها، يسود الترقب الأوساط السياسية لرصد حركة التيار الوطني الحر المقبلة على الأرض، فيما يُنتظر أن تتكثف الاتصالات في الفترة الفاصلة عن موعدها، بغية حلحلة العقد وإيجاد مخرج للأزمة الراهنة.

عراقيل ومعوقات

ولعل أبرز ما يواجه الجلسة المقبلة يتمثل بـ: أولاً، افتقاد الجهة المبادرة من أجل إقامة مشاورات سياسية بين الأطراف المعنية بالأزمة، وخصوصاً تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، في ظل ما يشبه القطيعة السياسية بينهما حالياً. ثانياً، تحديد مطالب التيار الوطني الحر، في ضوء إفلاس العناوين وتشعبها، بدءاً من تعيين قائد جديد للجيش، مروراً بمطلب التسلح بصلاحيات رئيس الجمهورية والتوافق على مقاربة موحدة لآلية إدارة جلسات مجلس الوزراء، ووصولاً إلى دعوة الحكومة لوضع قانون انتخابي على قاعدة أولوية إجراء الانتخابات النيابية، علماً بأن التوافق على آلية عمل مجلس الوزراء قد يكون من أسهل الخيارات، كون هذه الآلية تخضع لإرادة مجلس الوزراء مجتمعاً، وسبق أن تم التوافق على أكثر من آلية منذ بدء الفراغ الرئاسي قبل نحو 14 شهراً حتى الآن.

وإثر الجلسة، نقل وزير الإعلام رمزي جريج عن الرئيس سلام قوله: إن التوافق تحول إلى تعطيل، وإذا استمر الوضع على ما نحن فيه لن يكون هناك جدوى من مجلس الوزراء أو من أي مجلس آخر، لافتاً إلى أن سلام أعلن استعداده للمساعدة في تجاوز معضلة مقاربة العمل الحكومي، وقال: خياراتي مفتوحة. وإذا اصطدمت بحائط مسدود، سألجأ إليها.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، استهل الرئيس سلام جلسة أمس بالدعوة الدورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل القيام بأي عمل آخر، كما استعرض التطورات الخطيرة التي تمر بها المنطقة، وما هو متوقع من انعكاسات على لبنان واللبنانيين جميعاً من دون استثناء، محذراً كل من تسول له نفسه ترك الأمور على غاربها كما هو حاصل اليوم، كما تطرق سلام إلى آخر المستجدات التي وصلت إليها أزمة النفايات وعمل اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة الموضوع، قبل أن يستكمل المجلس نقاشاته في آلية عمل الحكومة، في ظل وضع ونقاش هادئ.

وفي المعلومات أيضاً، حصل رئيس الحكومة على عدد من المؤشرات الإيجابية حول حلحلة الأزمة الحكومية، ما دفعه إلى أن يعطي فرصة جديدة نهائية هذه المرة، آملاً أن يتم الاتفاق داخل مجلس الوزراء، ورافضاً كل صيغة تؤدي إلى تعطيل مهما كلفه الأمر.

التفعيل أو الاعتكاف

وفي السياق، أعربت مصادر عن أسفها للتركيز المتواصل على استقالة سلام أو عدمها، فيما التركيز يجب أن يكون على الفريق المعطل وكيفية تجنيب الحكومة هذا التعطيل، لأن الاستمرار في هذا الوضع يعني الرضوخ لمطالب المعطلين. وأشارت المصادر إلى أنه في حال كانت الاستقالة غير مرغوبة، عربياً وغربياً، فإنه لا مناص من الاعتكاف في حال استمرار التعطيل، وذلك حفاظاً على موقع رئاسة الحكومة ودور رئيس الحكومة الذي أبلغ كل من يهمه الأمر بأنه لن يقبل باستمرار هذا الوضع، وأن لا آليات تغطي التعطيل، وأن تعذر التوافق على أي موضوع يقتضي الذهاب إلى التصويت كما تنص المادة 65 من الدستور.

 

حل مؤقت لأزمة النفايات

في جديد ملف النفايات المتراكمة في بيروت، وعلى مشارف أسبوع ثالث من الأزمة، صحت آخر وعود الحكومة، وتم يوم أمس إخراج عشرات آلاف أطنان النفايات من شوارع العاصمة اللبنانية وضواحيها، وتجميعها في أماكن عدة بصورة مؤقتة، إلى حين التوافق سياسياً وتقنياً على قضية المطامر، ثم المحارق.

وفي وقت انتهى اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بحث ملف النفايات، التي واصلت اجتماعاتها في السراي الحكومي أمس، إلى اتفاق على رفع هذه النفايات، بقيت المشكلة الأساس من دون علاج، وهي عدم التمكن من إيجاد المطمر المطلوب.