أكمل لبنان يومه 432 على التوالي، من دون رئيس للجمهورية، في حين لا يزال المشهد المتوقع لجلسة مجلس الوزراء، المقرّر انعقادها اليوم، ضبابياً بالكامل، لكون الأزمة تراوح مكانها والمشاورات لم تتوصل إلى حلحلة عقدة آلية مجلس الوزراء.

وذلك، مع استبعاد أن يطرح الرئيس تمام سلام استقالته، على اعتبار أن ذلك يعد آخر خياراته، في ظلّ شغور لا يسمح للحكومة بإدخال البلاد في فراغ مطلق. ورئيس الحكومة، بحسب مصادره، منفتح على أيّ مقاربة شرط أن لا تؤدّي بطريقة مباشرة أو مواربة للتعطيل أو إعطاء وزير أو أكثر حقّ الفيتو.

وفي الاثناء تردّدت معلومات مفادها أن تلقى جلسة اليوم ذات المصير الذي واجه جلسة أول من أمس التي أرجأها سلام، من حيث انفراط عقدها، بعد أن يعمد رئيسها الى رفعها وعدم تحديد موعد جديد لمجلس الوزراء ريثما تتضح الأمور والمواقف، في خطوة تغني عن الاستقالة.

وأشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» الى أن كلّ ما بُذل من جهود، حتى يوم أمس، قد اصطدم بجدار من المواقف المتصلّبة التي لم تنتج حلاً أو مخرجاً لأيّ ملفّ من الملفات المطروحة أمام الحكومة، لا على مستوى النهاية المطلوبة لملفّ النفايات، ولا على مستوى آليّة العمل الحكومي.

الحكومة في دوّامة التأرجح

وأمام استمرار أزمة النفايات، فإن الوضع ليس أفضل حالاً في السياسة، ولا يزال مصير الحكومة متأرجحاً، تبعاً للقرار الذي سيتخذه الرئيس سلام. وتردد أن الخلاف على آلية العمل داخل مجلس الوزراء يكاد يفجّر الحكومة بدفع الرئيس تمام سلام الى الاستقالة. وعلى رغم التناقضات التي شابت تصريحات الوزراء الذين توالوا على زيارة السراي الحكومي، بعد تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة أول من أمس، بدا واضحاً أنّ رئيس الحكومة رأى هذا التأجيل طامعاً في أن توفّر عودة رئيس مجلس النواب نبيه برّي من الخارج مناخاً يفضي إلى جلسة ناجحة، على مستوى معالجة الملفّات الضاغطة، والتي يتصدّرها ملفّ النفايات الذي بدأ يدفع المتحرّكين والمحتجّين في الشارع إلى المطالبة بسقوط النظام.

وعشية الجلسة المقرّر انعقادها اليوم، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» الى أن مشاورات الرئيس سلام مع زوّاره من الوزراء تركّزت حول الاحتمالات المتعلّقة بما يمكن أن تحمله جلسة اليوم من خيارات. وذلك، في ضوء عاملين: تعنّت «التيار الوطني الحرّ» في ما خصّ رفض مناقشة أيّ بند من بنود مجلس الوزراء المدرجة على جدول الأعمال قبل تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش اللبناني، وعدم قبول رئيس الحكومة بأن يكون شاهد زور على العبث السياسي بالبلاد والعباد.

تخبّط

وسط هذه الأجواء، ولليوم الثالث عشر على التوالي، لا تزال النفايات «سيدة» الشوارع والساحات والشاشات، موزّعة في كل مكان في العاصمة بيروت وضواحيها، ويبحث موضوعها في كل المجالس والمنتديات باستثناء المكان الذي يجب أن تبحث فيه قبل، أي مجلس الوزراء. أما التخبّط حيال هذه الأزمة، فلا يزال مستمرّاً: تُرفع القمامة من بعض الشوارع لتتكدّس عشوائياً وارتجالياً في أماكن أخرى، والتخطيط شبه غائب.