دخلت ليبيا مرحلة جديدة من تاريخها بإعلان قانون العفو العام من قبل مجلس النواب، إذ يجمع المراقبون على أن «القانون الجديد وحّد الليبيين في مواجهة ميليشيات فجر ليبيا الخاضعة لجماعة الإخوان».
وقال المحلل السياسي الليبي محمد الهوني في تصريحات لـ«البيان»، إن «الأغلبية الساحقة من الليبيين باتت اليوم متحدة ضد قوى الإسلام السياسي التي تسعى في إطار منظومة إقليمية للسيطرة على ليبيا وثرواتها وموقعها الاستراتيجي، لاسيما بعد فشل الرهان على إخوان مصر وتونس»، مشيراً إلى أن «ثلث الشعب الليبي المهجر خارج البلاد والقبائل في الداخل التي لا تزال محسوبة على النظام السابق، وأبناء المناطق التي تواجه الإرهاب والتطرف، باتوا اليوم في كتلة وطنية واحدة مع البرلمان والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه والجيش الليبي ضد الجماعات الإخوانية والإرهابية».
موقف وطني
وقال مصطفى الزائدي منسق اللجنة السياسية للحركة الوطنية الشعبية الليبية المحسوبة على أنصار الرئيس السابق، إن «قانون العفو العام الذي أصدره مجلس النواب الليبي يعكس موقفاً وطنياً من أعضاء المجلس، ونية صادقة لتحقيق مصلحة الوطن، لافتاً إلى أن «هذا الموقف لابد أن يثمن خاصة وأنه جاء رداً على الأحكام الجائرة التي أصدرتها محكمة الجماعة الإسلامية المقاتلة في طرابلس ضد الشرفاء المعتقلين لدى الميليشيات». وأضاف الزايدي أن «القوى الوطنية مدعوة للتجاوب مع هذا الإجراء الوطني، والعمل على تشكيل تيار وطني لمواجهة التنظيمات الإرهابية وتخليص ليبيا من قبضتها والليبيين من إرهابها».
عفو جرائم
ويمنح القانون الذي جاء في 11 مادة الليبيين في المادة (1) الحق في العفو العام عن الجرائم المرتكبة، خلال الفترة من 5 فبراير 2011 تاريخ صدور قانون العفو رقم 35 لسنة 2012، حتى صدور هذا القانون، وانقضاء الدعوة الجنائية بشأنها وإسقاط العقوبات المحكوم بها، والآثار الجنائية المترتبة عليها ومحوها من سجل السوابق الجنائية للمشمول بالعفو متى انطبقت عليه الشروط المحددة.
ويشترط القانون على المشمولين بالعفو العام في المادة (2) التعهد كتابيا بالتوبة وعدم العودة للإجرام، ولا يلتزم التعهد في المخالفات أو الجنح التي يعاقب عليها بالغرامة فقط، واشترط رد المال محل الجريمة في جرائم الأموال، وأن أولوية العفو من قبل ولي الدم أو التصالح مع المجني عليه حسب الأحوال، وتسليم الأسلحة والأدوات محل الجريمة أو التي استعملت في ارتكابها، وإعادة الشيء إلى أصله في جرائم الاعتداء على العقارات أو الممتلكات الخاصة.
استثناءات قانون
ولا تسري أحكام القانون على جرائم الإرهاب وجلب المخدرات والمواقعة وهتك العرض بالقوة والقتل على الهوية، والخطف والإخفاء القسري والتعذيب وجرائم الحدود متى رفعت إلى القضاء وجرائم الفساد بموجب المادة (3)، وينطبق القانون وفق المادة (4) على الأشخاص الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية ونفذوها إذا انطبقت شروطه، وتقتصر استفادتهم على الآثار الجانبية المترتبة عليها وتمحى من سجل سوابقهم الجنائية.
ونصت المادة (5) من القانون على أنه «لا يغل هذا القانون يد الإدارة عن إصدار قرارات إدارية تصحح بموجبها الأعمال غير المشروعة التي استفاد أصحابها من قانون العفو العام، ولا يغل يدها عن الإجراءات التأديبية ضد الموظفين العموميين»، وتضمنت المادة (6) إمكانية إصدار قرار مسبب يوقف السير في الدعوى الجنائية من الجهة القضائية إذا تحققت من توفر شروط العفو مع الإفراج عن المشمول بالقانون ما لم يكن محبوسا لسبب آخر.
إلغاء عفو
ووفق المادة (7) «يلغى العفو المقرر بموجب أحكام هذا القانون ويعتبر كأن لم يكن إذا عاد الأشخاص المشمولون به إلى ارتكاب جناية عمدية خلال خمس سنوات من تاريخ وقف السير في الدعوى الجنائية، وتعاد الإجراءات الجنائية بالنسبة لهم من النقطة التي توقف عندها ويصدر قرار الإلغاء من رئيس النيابة المختص». وأسندت المادة (8) إلى غرفة الاتهام المختصة «الفصل في المنازعات التي تثار بسبب تطبيق أحكام هذا القانون ويكون قرارها قابلاً للطعن فيه وفقا للقواعد العامة».
إصدار منشورات
ومنحت المادة (9) النائب العام مسؤولية إصدار «المنشورات والتعليمات التي تيسر تطبيق أحكام هذا القانون»، كما أسندت للنيابات الابتدائية المختصة تحت إشراف النائب العام «تطبيق أحكام هذا القانون، ومسك السجلات الوثائقية والملفات اللازمة ووضع منظومة إلكترونية للمتابعة بالربط مع مكتب النائب العام». وأشارت المادة (10) إلى أن أحكام هذا القانون «لا تخل بحق المتضرر في الرد والتعويض».
إعادة ثقة
لفتت المذكرة التوضيحية إلى أن إصدار هذا القانون من شأنه أن يعيد ثقة قطاع عريض من الشعب في الثورة وأهدافها، وأن يطوي صفحة الماضي، لتفتح صفحة جديدة يخطو فيها الليبيون جميعا بشكل أخوي متضامن نحو التنمية والبناء في وطن يسع الجميع.
وبينت المذكرة أن القانون يهدف إلى توحيد الصف الليبي، وإعادة اللحمة الاجتماعية على أساس العفو والمصالحة، بعد مرور أربع سنوات على اندلاع ثورة 17 فبراير 2011. وشددت على أهمية السعي نحو إعادة حالة الهدوء والاستقرار.