بعدما وجّه من انتقادات إلى المكون السني في العراق أبرزها عدم امتلاكه مرجعية سياسية موحدة، وما يشهده الأكراد من انقسامات، يرى مسؤولون في التحالف الوطني، أنه «نجح فقط في تشكيل الحكومة، لكنه فشل في التحوّل إلى مؤسسة سياسية لإدارة الدولة، ولم يستطع الاستمرار في إدارة الحوارات، كما كان في مرحلة المفاوضات التي سبقت تشكيل حكومة العبادي».

ولا تخفي بعض الأطراف استياءها من بعض قرارات العبادي، التي اتخذها بمعزل عن قيادة التحالف، فيما تهدد بالتصدي له حال استمراره في الانفراد بالقرار وعدم العودة إلى التحالف.

ووفق مصادر إعلامية، فإن «بعض أطراف التحالف الوطني باتت في وضع محرج بعد تنصل أطراف شيعية، لاسيما ائتلاف دولة القانون، عما تم الاتفاق عليه في الورقة الوطنية مع الشركاء السنة والأكراد». وتختلف قوى التحالف الشيعي حول السيناريو الأنسب لإنهاء الخلافات التي طفت على السطح حول رئاسة الكتلة والحراك في المحافظات الجنوبية، ودلالات ما ألمح إليه زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم، التي فسرت بأنّها إعلان «تحالف جديد» بدلاً عن التحالف الوطني.

ونقلت وسائل إعلام عن عضو الهيئة السياسية للتحالف الوطني أمير الكناني قوله، إن «التحالف أكثر تماسكاً من قبل واستطاع بعد اختيار العبادي عبور مرحلة الانهيار»، مستدركاً: «العبادي بدأ يتفاوض بدلاً عن التحالف، وحتى الاتفاق النفطي مع إقليم كردستان لا علم للهيئة السياسية به، وأبرمه بالاتفاق مع وزير النفط عادل عبد المهدي». ويؤكد الكناني أن «العبادي لو استمر بهذا الشكل لن سيلاقي مصيراً أقل من سلفه وسيتم التوقف عن دعمه».

تباين آيديولوجيات

ويعزو المستشار في الرئاسة عجز التحالف الوطني في تحقيق أهدافه إلى ما أسماه وجود آيديولوجيات مختلفة، فضلاً عن تغليب البعض المصالح الذاتية وعدم اقتناع البعض الآخر من وجوده داخل التحالف وشعوره بأنه مجبر. ويدلل الكناني على «الخلافات الشيعية – الشيعية» بما أسماه اعتراض بعض الكتل على الاتفاق الذي تم التوافق عليه قبل تشكيل حكومة العبادي، إذ ارتفع صوت المعارضة حين تحولت بنود الاتفاق إلى مشاريع قوانين تسلمها البرلمان.

دعم اتفاق

بدوره، يشدد عضو تيّار الأحرار بالقول: «نحن في التيار الصدري والمواطن سنستمر في دعم الاتفاق مع السنة والأكراد داخل البرلمان غض النظر عن مواقف أطراف التحالف الأخرى». وبشأن خلفيات مواقف الحكيم الأخيرة من التحالف الوطني، يقول الكناني، إنها «دعوة للتصحيح وإعادة هيكلة التحالف ولم يقصد تفتيته». مؤكدا أن «الخلافات حول رئاسة التحالف ليست من القضايا الاستراتيجية لأن الرئيس يقوم بأعمال تنظيمه وليست لديه صلاحيات وبالإمكان بقاء الجعفري في إدارة الكتلة».

نظام رئاسي

وانتقد الحكيم أخيراً بشدة استمرار الحكومة في منح الدرجات الخاصة بالوكالة، ودعوات تغيير نظام الحكم إلى رئاسي، محذراً من زج الحشد الشعبي في الصراعات السياسية، مبدياً أسفه لسلوك البعض الذي يجعل من التحالف الوطني مؤسسة عاجزة، لافتاً إلى أن تيار شهيد المحراب سيلجأ إلى خيارات بديلة لتقوية التحالف الوطني. ويعزو القيادي الصدري ما حدث في الجنوب من حراك وخلافات سياسية داخل بعض الحكومات المحلية بأنه نتاج تفكك دولة القانون في الجنوب بعد تشكيل حكومة العبادي.

تفجّر أحداث

لكن القيادي في حزب الدعوة جاسم محمد جعفر يعطي تفسيراً آخر، اذ يقول إنّ «الحر وسوء الخدمات أسهما بتفجر الأحداث في البصرة». مضيفاً: «الحراك السياسي في واسط والناصرية ومحافظات أخرى لا يعني أنه انعكاس للخلافات داخل التحالف الوطني وانتقالها إلى المحافظات وإنما هو حراك بسبب سوء الخدمات».

مواجهات

شهدت محافظة البصرة في وقت سابق خلافات حادة تحولت إلى مواجهات ساخنة بين المجلس الأعلى كتلة المحافظ وكتلة بدر، أحد مكونات دولة القانون، على خلفية اتهامات متبادلة في قضية النفايات المتراكمة في البصرة وإنفاق أموال لمشاريع دون علم مجلس المحافظة. وأحرق محتجون على تردي الخدمات مقراً تابعاً للمجلس الأعلى في قضاء المدينة شمال البصرة، بعدما فتحت قوات قيل إنها تابعة لكتلة المواطن النار على المتظاهرين وأودت بحياة متظاهر وجرحت اثنين آخرين.