شهد الميدان في سوريا تطوّرات دراماتيكية في جبهتي الحسكة وإدلب المشتعلتين، ففيما دحر فصيل كردي وقوات النظام مقاتلي «داعش» من المدينة، حقّقت المعارضة نصراً استراتيجياً كبيراً بإحكامها السيطرة شبه الكاملة على إدلب.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إن «الأكراد وقوات الأسد طردوا مقاتلي «داعش» من مدينة الحسكة أقصى شمال شرقي البلاد. وأكد المرصد الذي يوجد مقره في بريطانيا، أن «الاشتباكات مستمرة في الأطراف الجنوبية من المدينة، لكن الحسكة نفسها خالية الآن من مقاتلي «داعش».
وأفاد المرصد أن «العشرات من عناصر «داعش» والجنود السوريين وأفراد فصيل موال للحكومة قتلوا منذ بدء الهجوم». وذكر ناطق باسم الوحدات أن «الفصيل يحكم سيطرته بالكامل تقريباً على المدينة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «تمكنت قوات النظام من طرد التنظيم من آخر موقع كان يسيطر عليه في حي الزهور في جنوب الحسكة»، مشيراً إلى استمرار الاشتباكات في الضواحي الجنوبية للمدينة مع عناصر من التنظيم محاصرين، فيما يتم تمشيط حي الزهور ومناطق أخرى بحثاً عن عناصر قد يكونون مختبئين.
نصر إدلب
في الأثناء، سيطرت المعارضة السورية بشكل شبه كامل على إدلب، بعد ضمها مجموعة كبيرة من القرى والحواجز لنفوذها، وانسحاب قوات الأسد إلى سهل الغاب بريف حماة الغربي. وتشير المعلومات إلى سيطرة المعارضة على ريف إدلب الغربي الذي يعد بوابة سهل الغاب بريف حماة، ما عدا قريتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام والمحاصرتين، واللتين أكدت غرفة عمليات في إدلب أنهما هدف مستمر للقصف رداً على هجوم قوات الأسد وميليشيا حزب الله اللبناني على مدينة الزبداني.
قتلى نظام
من جهته، أعلن جيش الفتح عن مقتل أكثر من 150 عنصراً من جيش النظام خلال معارك السيطرة على محور فريكة وأجزاء من سهل الغاب بين ريفي إدلب الجنوبي وريف حماة الشرقي، فضلاً عن سيطرته على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر بمختلف أنواعها. من ناحيته، قصف الطيران المروحي بشكل مكثف بالبراميل المتفجرة مناطق بسهل الغاب، ونفذ غارات على أماكن بجبل الزاوية بريف إدلب.
بدورها، أكدت مصادر ميدانية في درعا أن التمهيد الناري من قبل فصائل الجبهة الجنوبية والذي يستهدف مقرات النظام وقطعاته العسكرية داخل مدينة درعا ما زال متواصلاً لليوم الرابع على التوالي تمهيداً لاقتحام المدينة الذي بات قريباً.
براميل موت
كما استهدف الثوار اللواء الثاني عشر في إزرع براجمات الصواريخ، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين قوات النظام وشبيحته. في المقابل واصل طيران الأسد استهدافه لأحياء درعا المحررة بالبراميل المتفجرة، بالإضافة إلى بلدات وقرى علما وبصر الحرير واليادودة. أما جبهة الزبداني فارتفع عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها الطيران المروحي على مناطق في المدينة منذ الصباح إلى 44 على الأقل، وسط استمرار الاشتباكات فيها وفي محيطها بين ميليشيا حزب الله اللبناني وعناصر من الفرقة الرابعة من جهة والفصائل المقاتلة من جهة ثانية.
موفد أميركي
عينت الولايات المتحدة رسمياً موفداً جديداً إلى سوريا هو الثالث منذ بدء الحرب قبل أربع سنوات. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان، إن «مايكل راتناي وهو قنصل عام سابق في القدس ويتقن اللغة العربية وكان أيضاً دبلوماسياً في العراق ولبنان والمغرب وقطر، عين موفدا خاصا للولايات المتحدة إلى سوريا».
وهو يخلف في منصبه الدبلوماسي دانييل روبنشتاين الذي عين سفيراً في تونس والذي كان خلف بدوره روبرت فورد الذي كان سفيراً في دمشق قبل محاولته تجميع المعارضة السورية المعتدلة وقبل ان يتخلى عن منصبه في 2014. وشجع كيري الموفد الأميركي الجديد على مواصلة العمل المهم الذي بدأه سلفه لتوضيح الرؤية الأميركية للنزاع المعقّد.
