بعد نحو 4 سنوات على أفول شمس معمّر القذافي في ليبيا، وعام ونيف على بدء محاكمة رموز نظامه، أنزل القضاء الليبي حكم الإعدام بحق سيف الإسلام غيابياً رمياً بالرصاص وتسعة مسؤولين سابقين، وفيما وصف محامي نجل القذافي محاكمة موكله بـ «الصورية»، أبدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان انزعاجها من الأحكام.

وحكمت محكمة ليبية أمس بالإعدام رمياً بالرصاص على سيف الإسلام القذافي وثمانية من المقربين منه، بعد محاكمة طغت عليها أعمال العنف والانقسامات السياسية. وأصدرت محكمة استئناف طرابلس - دائرة الجنايات أحكاماً بالإعدام على تسعة مسؤولين سابقين بينهم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد معمر القذافي، ومدير المخابرات السابق عبد الله السنوسي. وأعلن القاضي في تلاوة الحكم إدانة المتهمين سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي، بما أسند إليهم ومعاقبتهم بالإعدام رمياً بالرصاص.

وجرت محاكمة 37 من رموز نظام معمر القذافي مثل منهم 29 أمس أمام المحكمة من بينهم المحمودي والسنوسي. وأفاد المدعي العام صديق الصور، أن «الأحكام الصادرة نهائية»، لكن أحكام الإعدام تحتاج مصادقة المحكمة العليا ضمن مهلة 60 يوماً يحق للدفاع خلالها الطعن بها.

أحكام مؤبّد
على الصعيد، أصدرت المحكمة ثمانية أحكام بالسجن المؤبد بينما تراوحت بقية الأحكام بين السجن 12 سنة وخمس سنوات بدأ تنفيذها على الفور. وأعلنت المحكمة براءة أربعة متهمين بينما أمرت بنقل متهم إلى مصحّة عقلية.

وعند سؤال المدعي العام الصور حول كيفية تنفيذ الحكم بما يتعلق بسيف الإسلام اكتفى بالقول إن «المحكمة أصدرت الأحكام وهذا عملها فقط»، مضيفاً: «القضاء في ليبيا بعيد عن التجاذبات السياسية، هناك محكمة عليا واحدة ونائب عام واحد ونتمنى أن يدوم ذلك». ومثل المتهمون حليقي الذقن ويرتدون زي السجن الأزرق، بينما كان قسم كبير منهم حليق الرأس داخل قفص الاتهام وجلسوا على كراس خشبية. وباستثناء السنوسي الذي كان يمازح أحد الحراس، لزم المتهمون الصمت طيلة الجلسة.

محاكمة صورية
وعلى الفور، دان محامي سيف الإسلام أمام المحكمة الجنائية الدولية محاكمة موكله غيابياً والحكم عليه بالإعدام ووصفها بأنها «صورية». وقال المحامي البريطاني جون جونز: «قال وزير العدل الليبي نفسه إن المحاكمة غير قانونية، الأمر برمته غير قانوني من البداية للنهاية.. إنه قتل بحكم القضاء».

بدوره، صرح أحد محامي الدفاع عن السنوسي ويدعى إبراهيم أبو عائشة: «لم يأت شهود إثبات ولم يحضر شهود نفي، لذا فإن عدالة هذه المحاكمة نسبية»، مردفاً: «هناك أربعة آلاف ورقة تحقيق وأربعون ألف مستند ضمن القضية، فكيف درست بهذه السرعة؟».

انزعاج أممي
في السياق، قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنها «منزعجة بشدة» لأحكام الإعدام. وأضافت في بيان: «راقبنا عن كثب الاحتجاز والمحاكمة ووجدنا أن معايير المحاكمة الدولية النزيهة لم تتوفر»، مشيرة إلى عدم تحديد المسؤولية الجنائية لكل فرد، وعدم السماح للمتهمين باستشارة المحامين، ومزاعم عن سوء المعاملة وإجراء المحاكمة غيابياً.