كشفت مصادر عسكرية في بغداد أن طائرات إف 16 التي تسلمها العراق وفق صفقة مؤجلة منذ عام 2010 ستعمل بإشراف فني أميركي، وبينت أن هناك تنسيقاً تقنياً بين القاعدة الأميركية في الكويت وقاعدة بلد الجوية.

التي وضعت فيها الطائرات، و«لا توجد شروط ملزمة للحكومة العراقية». وفيما ذكرت مصادر سياسية أن هناك «شروطاً قاسية» وضعتها واشنطن على الحكومة العراقية مقابل السماح باستخدام الطائرات الأكثر تطوراً، نفت مصادر في وزارة الدفاع وجود مثل هذه الشروط، واصفة الشروط الأميركية بأنها لا تتعدى التنسيق الفني بين الجانبين، وهو ما يحتاج إليه العراق في المرحلة الأولى من استخدام هذه الطائرات.

ونقلت وسائل إعلامية عن مصدر عسكري رفيع بمكتب وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، فضل عدم نشر اسمه، قوله، إن «إصرار العراق على واشنطن تسليمه دفعة الطائرات إف 16 ضمن صفقة مجمدة منذ العام 2010، دفع بها إلى فرض شروط صعبة على الحكومة لقاء تسليمه جزءاً من الطائرات المتفق عليها، تبدأ بوضع أجهزة قراءة وتعقب داخل تلك الطائرات مرتبطة بقاعدة أميركية في الكويت، وتمر باختيار الطرف الأميركي لأهداف العدو، ولا تنتهي باختيار هوية الطيارين ومكان هبوطها وإقلاعها».

وأوضح المصدر نفسه، أن «أبرز تلك الشروط التي تحرص حكومة العبادي على إبقائها سرية قدر استطاعتها، هي أن تكون إدارة الطائرات من قبل الولايات المتحدة تحديداً، من دون أي تدخل عراقي بتحديد الأهداف والطلعات، كما حددت واشنطن قاعدة بلد الجوية شمالي بغداد قاعدة للطائرات كونها تضم فريقاً عسكرياً أميركياً مؤلفاً من 271 جندياً ومستشاراً، ومنعت استخدام أية قاعدة أخرى للهبوط فيها إلا بموافقة الأميركيين وفي حالات الضرورة».

أجهزة تعقب

وبحسب المصدر، فإن تلك الطائرات مزودة بأجهزة تعقب وتصوير داخلي ولا يمكنها أن تتحرك بالسماء من دون مراقبة لها بواسطة غرفة خاصة موجودة بقاعدة أميركية في الكويت. وأشار إلى أن «عدد الطيارين الذين أرسلوا إلى واشنطن للتدريب على طائرات «إف 16» كان 40 طياراً، 20 منهم أكراد وستة مسيحيين والباقون سنة وشيعة، إلا أن الأميركيين اختاروا الأكراد وطياراً مسيحياً آخر لإدارة تلك الطائرات، وأن الأهداف التي ستتم معالجتها بتلك الطائرات ستكون محددة من قبل الأميركيين وليس العراقيين».

تحالف القوى

ومن جهته، قال عضو تحالف القوى العراقية أحمد سلمان إن «الولايات المتحدة تشترط على الدول التي تصدر لها الأسلحة الأميركية، ألا تستخدمها بحروب طائفية وتقتل المدنيين بها»، غير أن عضو لجنة الأمن البرلمانية النائب عن التحالف الوطني عدنان المياحي، انتقد الشروط الأميركية، وقال إنه «يجب تحقيق التوازن في قيادة طائرات إف 16، بين المكونات العراقية، وألا تكون حكراً على مكون دون آخر»، مؤكداً أن لجنته «طالبت في كتاب رسمي، مكتب القائد العام للقوات المسلحة تزويدها بأسماء الطيارين العراقيين الذين دربوا على قيادة الطائرات وانتماءاتهم».

دولة القانون

وإلى ذلك، قال عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون محمد سعدون الصيهود إن الشروط التعجيزية للإدارة الأميركية على آلية استخدام طائرات إف 16 العراقية، تضعها في خانة الاتهام «لتبنيها المشروع التآمري- الداعشي».

وأوضح الصيهود، في تصريح صحافي أمس، أن «وضع أي شروط تعجيزية من قبل أميركا أو التحالف الدولي حول آلية استخدام طائرات الـF16، هو انتهاك لسيادة العراق ولمؤسسته العسكرية وتدخل سافر بالشأن الداخلي للعراق».

وأضاف أنه «لا يحق لأميركا أن تضع شروطاً أو أن تتحكم في تحديد القواعد الجوية المخصصة للطائرات أو إدارة الطائرات والتحكم بها عن بعد، أو تحديد هوية الطيارين وقومياتهم أو تحديد الطلعات الجوية الهجومية لها، لأنها مسؤولية قيادة للقوات المسلحة حصراً، ولا دخل لأميركا بذلك».

تسليح

قال عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون محمد سعدون الصيهود إن «بقاء العراق أحادي التسليح يضعه تحت سيطرة وضغط وشروط الجانب الأميركي، وعليه لا بد من البحث عن مصادر أخرى للتسليح، إذا استمر الإصرار الأميركي على فرض شروط وضوابط تعجيزية حول آلية التسليح، ومنها ضوابط استخدام طائرات الـ(F16)، التي تعد خرقاً للاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن».