تعكف لجنة الموصل التحقيقية على كتابة توصياتها واستنتاجاتها النهائية خلال الأسبوع الجاري لتقديمها لرئاسة البرلمان، بعد إخضاع إدانات شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى تضمنها التقرير، للتصويت عليها، واتخاذ القرار بشأن الإفصاح عنها، فيما كشف مصدر مطلع، مساء الأحد، أن رئيس اللجنة حاكم الزاملي وصل إلى العاصمة الإيرانية طهران «في زيارة رسمية».

وتوقعت مصادر سياسية وبرلمانية أن يكون تقرير اللجنة مختلفاً عن جميع تقارير اللجان التحقيقية التي شكّلها مجلس النواب في وقت سابق بعد منحها الوقت الكافي لإجراء عدد كبير من التحقيقات.

وقال عضو لجنة تحقيق الموصل، النائب عبد الرحمن اللويزي، في تصريح صحفي، إن لجنة التحقيق أكملت إنجاز تقريرها النهائي بعد الاتفاق مع أعضائها على تثبيت الإفادات والشهادات، لافتاً إلى أن اللجنة ستشرع في كتابة المقررات والتوصيات والاستنتاجات قريباً.

توافقات

وأوضح اللويزي أن هذه الاستنتاجات والمقررات والتوصيات بحاجة إلى توافقات داخل اللجنة لتمريرها وتقديمها إلى رئاسة مجلس النواب، كاشفاً عن اجتماع حاسم للجنة بحضور جميع أعضائها خلال الأسبوع الجاري، بهدف تقديم التقرير إلى رئاسة البرلمان.

وأوضح النائب عن محافظة نينوى أن اللجنة شخصت بعض الأخطاء التي ارتكبت وعمليات الفساد المالي والإداري والعلاقة بين الأجهزة الأمنية وعلاقة الحكومة المحلية بالمركزية كلها ستدرس وستضمّن في التقرير النهائي. وأكد عضو لجنة تحقيق الموصل أن كل الشخصيات العسكرية والمدنية التي لديها مسؤوليات في نينوى ستكون في دائرة الاتهام، معتبراً أن عملية سقوط المحافظة لا تتحملها جهة أو شخص بمفرده. ولفت اللويزي إلى وجود وجهات نظر مختلفة داخل اللجنة حول توجيه التهم إلى بعض الأشخاص، وأن التوصية بإحالتهم للقضاء تحتاج إلى توافقات واتفاقات سياسية، موضحاً أن اللجنة بحاجة إلى أكثر من اجتماع لحسم أمر التوصيات والمقررات ومن ثم التصويت عليها، وبعدها إرسالها إلى رئاسة البرلمان.

مساءلة

وبحسب صحيفة «المدى» المستقلة، فإن لجنة الموصل التحقيقية ختمت نشاطها باستدعاء مفتشي وزارتي الدفاع والداخلية للتحقيق معهما بشأن الفساد المالي والإداري الذي أدى إلى سقوط ثاني أكبر مدينة في العراق، فضلاً عن مساءلتهما حول اللجان الوزارية التي تشكلت للتحقيق بالموضوع ذاته.

بدوره، قال العضو الآخر في اللجنة التحقيقية النائب عبد الرحيم الشمري إن التقرير النهائي يتألف من أكثر من 100 صفحة ويتناول قضية سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، لافتاً إلى أن «الفترة المقبلة ستشهد حسم جميع النقاط».

فيما توقع النائب عن محافظة نينوى ماجد شنكالي أن يتم عرض التقرير النهائي للجنة التحقيق في مجلس النواب خلال شهر أغسطس المقبل، مؤكداً أن التقرير المرتقب سيكون مختلفاً عن جميع تقارير اللجان التحقيقية السابقة. وأضاف أن لجنة الموصل أخذت وقتاً كافياً للتحقيق مع بعض الضباط والشخصيات المدنية حتى شملت الأسئلة قيادات عليا في العراق، معبراً عن اعتقاده بأن التقرير سيشخّص مكامن الخلل الذي تسبب في دخول تنظيم داعش إلى نينوى.

وأكدت لجنة التحقيق بسقوط الموصل في وقت سابق أن إجابة نائبي رئيس الجمهورية نوري المالكي وأسامة النجيفي، إضافة إلى رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني على أسئلتها، وضعت التحقيق في «مسار إيجابي».

تصويت

أكد عضو اللجنة التحقيقية عز الدين الدولة أن «موضوع سقوط نينوى قضية كبيرة، لهذا استمعنا إلى إفادات أكثر من 90 شخصية»، مؤكداً أن «مقاطعة الشهادات وفرزها تطلبا منا وقتاً كبيراً». وأضاف أن «من غير الممكن أن تنقاد لجنة تتألف من 26 عضواً إلى أهواء أحد أعضائها، بهدف تمرير بعض الأمور والمعطيات والنقاط»، مؤكداً أن التصويت على المقررات النهائية للتقرير سيكون بالنصف زائد واحد من مجموع الحضور داخل اللجنة.