بدأت مفاعيل «انهيار» الهدنة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني تظهر على أرض الواقع، مترجمة بتفجير بسيارة ملغومة أودى بحياة جنديين تركيين. وفي الوقت نفسه، جاءت الأحداث لتمنح تركيا بعض المكاسب التي عكسها التضامن الأوروبي، ودعم حقها في محاربة «أي شكل من أشكال الإرهاب»، جانب موقف أميركي يدافع عن حق أنقرة في ضرب حزب العمال الكردستاني، باعتباره «منظمة إرهابية»، وذلك بالتعارض مع موقف إيراني ينتقد تركيا.

وقال بيان للجيش التركي أمس إن جنديين قتلا وأصيب أربعة آخرون حينما انفجرت سيارة ملغومة وعبوات ناسفة في منطقة قرب مدينة ديار بكر بجنوب شرقي البلاد خلال الليل.

وحمّل الجيش مسؤولية الهجوم للمقاتلين الأكراد، وأضاف أن العمليات في المنطقة مستمرة.

والهجوم فيما يبدو هو الأحدث ضمن سلسلة هجمات شنها حزب العمال الكردستاني رداً على حملة أنقرة على المقاتلين الأكراد هذا الأسبوع، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع لتنظيم داعش. وأثارت الضربات ضد حزب العمال الكردستاني مخاوف حيال مستقبل عملية السلام الهشة مع الأكراد التي انطلقت في أواخر 2012، لكنها توقفت أخيراً.

إعلان مفاجئ

وفي الرد على العملية، قصفت المدفعية التركية مواقع حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق غداة غارات نفذها الطيران التركي، وانطلق القصف من مدينة دجلة في أقصى جنوب شرقي تركيا، واستهدف طوال ساعات فجر أمس أهدافاً واقعة قرب الحدود العراقية.

وفي سياق مفاجئ، أعلن زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، وهو قائد أبرز حزب معارض، استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية المحافظ بزعامة رجب طيب أردوغان.

وقال كليتشدار أوغلو لصحيفة حرييت: «حتى إن كنا نعلم الثمن الباهظ لحكومة ائتلافية، يمكننا تحمّل هذه المسؤولية من أجل مستقبل البلاد»، مضيفاً: «أننا نغلب مصلحة تركيا على مصلحة الحزب. نحن نعلم أن كل تأخير يزيد من الثمن الذي يتعين على تركيا أن تدفعه».

موقف أميركي

وفي موقف لافت، قال نائب المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش بريت مكجيرك على تويتر إن الولايات المتحدة تدين الهجمات التي نفذها مقاتلو حزب العمال الكردستاني في تركيا في الآونة الأخيرة، وأضاف أنه «لا صلة» بين الضربات التي تشنها أنقرة ضد الحزب والاتفاق الأخير لتكثيف جهود التصدي لتنظيم داعش، وأضاف: «لا توجد صلة بين الغارات الجوية ضد حزب العمال الكردستاني والتفاهمات الأخيرة لتعزيز التعاون الأميركي التركي ضد تنظيم داعش».

هذا، في حين دافع البيت الأبيض عن حق تركيا في ضرب حزب العمال الكردستاني، حيث ذكر نائب مستشار الأمن القومي، بن رودس، الذي يرافق الرئيس الأميركي باراك أوباما في زيارته إلى كينيا، أن الولايات المتحدة تعتبر حزب العمال الكردستاني «منظمة إرهابية»، ورأى أن تركيا «من حقها القيام بأعمال ضد أهداف إرهابية».

دعم أوروبي

وفي الأثناء، شددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، على دعم التكتل الذي يضم 28 دولة لجهود تركيا ضد تنظيم داعش ومحاربة «أي شكل من أشكال الإرهاب». وقال مكتب المسؤولة الأوروبية في بيان إن موغريني قدمت في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو تعازي الاتحاد الأوروبي لحكومة أنقرة وعائلات ضحايا الهجوم الانتحاري الذي وقع بمدينة سروج جنوبي البلاد وغيره من الهجمات التي استهدفت ضباطاً بالشرطة والجيش أخيراً.

وأكدت موغريني في الوقت نفسه «الأهمية الاساسية» لمواصلة عملية التسوية مع الأكراد، وأن تسير «على الطريق الصحيح».

إيران تنتقد

ومن جهتها، وجهت إيران انتقاداً للهجمات التركية على مواقع لتنظيم داعش داخل الأراضي السورية، باعتبارها مسلكاً منفرداً من تركيا، وجاءت دون التنسيق مع السلطات في سوريا.

وشددت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم في تصريح لوكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء أن مواجهة الإرهاب يجب أن تتقيد بالمبادئ الأساسية للحقوق الدولية، وخاصة احترام السيادة الوطنية.

تقدير

اعتبرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن «الحكومة التركية أظهرت في السنوات الأخيرة شجاعة ونية حازمة وحكمة في دفع عملية سياسية تمثل الوسيلة الوحيدة، للتوصل إلى حل دائم للنزاع من أجل جميع أبناء الشعب التركي، والاتحاد الأوروبي سيواصل دعم الحكومة على هذا الطريق».