لم تكن هذه المرة هي الأولى ولن تكون الأخيرة لإيران في التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المجلس عامة ومملكة البحرين بشكل خاص، فقد دأبت طهران كعادتها في إطلاق التصريحات العدائية ضد المنامة عبر مسؤوليها أو حتى أتباعها في المنطقة، وهو ما يعد انتهاكاً واضحاً للمبادئ والعلاقات الدولية التي تقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
فمنذ بدء أعمال الشغب في شهر فبراير من عام 2011 التي كانت إيران وراءها، ولكن حكمة القيادة السياسية البحرينية ووقوف الشعب وتدخل قوات درع الجزيرة كانت سبباً في فشل أعمال الشغب تلك التي كان الهدف منها إشعال الفتنة الطائفية، وقد ارتفعت وتيرة التصريحات الإيرانية، وكان أشدها ما أعلنه صراحة مرشدها علي خامنئي الذي أكد دعم والتزام بلاده لمحاولات بث الفوضى في البحرين والمنطقة، وأنها ستواصل هذا النهج العدائي في المستقبل.
160 تصريحاً
والتصريحات الإيرانية التي صدرت من جهات رسمية تصل إلى المئات التي ارتفعت وتيرتها خلال العامين الأخيرين، فيما وصلت إلى أكثر من 160 تصريحاً خلال عامي 2011 و2013، فضلاً عن الآلة الإعلامية التي حركتها إيران للهجوم على البحرين، وسعيها لبث سمومها الطائفية بين أبنائها، إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل بفضل تماسك الشعب والتفافه حول قيادته.
بدورها، أكدت وزارة الخارجية البحريني التي استدعت سفيرها في طهران للتشاور أن التصريحات الإيرانية تعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للبحرين، وأنها تندرج تحت التحريض السياسي والديني، وصدرت من جهة رسمية تناقض مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي، كما أن هذه التصريحات المتكررة تؤثر في الأمن والاستقرار في منطقة الخليج.
ويؤكد مراقبون أن أهداف إيران من وراء هذه التصريحات تأتي تنفيذاً لمبدأ تصدير الثورة منذ عام 1979 بهدف التوسع والهيمنة، وكانت البحرين هدفاً مباشراً للمخططات والمؤامرات الإيرانية، باعتبارها البوابة الدينية لمد النفوذ في دول الخليج والمنطقة العربية عبر خطة طويلة الأمد، وانتهاءً بالتدخل لعرقلة جهود الحوار الوطني البحريني في محطات عديدة، كما أنها تسعى إلى تصدير مشكلاتها الداخلية إلى الخارج عبر اختلاق أزمات في دول أخرى.
الأسلحة التي ضبطتها مملكة البحرين ليست الأولى عن طريق البحر، تنطلق من نقطة واحدة مصدرها سواحل إيران المحاذية لسواحل دول مجلس التعاون، فتاريخ ومسلسل تهريب الأسلحة من إيران للبحرين ليس وليد اللحظة، فقد وثقت لجنة التحقيق المستقلة التي كان يرأسها شريف بسيوني للتحقيق بعد أحداث 2011 أن 600 عبوة حقيقية وكاذبة اكتشفت منذ عام 2011، ولكن عدد العبوات الحقيقية فاق الكاذبة في عام 2013.