استدعت وزارة الخارجية البحرينية أمس سفير مملكة البحرين لدى إيران للتشاور، احتجاجاً على التدخل الإيراني في شؤون البحرين، فيما طالبت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب البحريني وزارة الخارجية بالتحرك لرفع الأمر إلى الأمم المتحدة، والجامعة العربية، والدعوة إلى عقد قمة عربية استثنائية، في وقت أعلنت وزارة الداخلية في البحرين إحباط عملية تهريب عن طريق البحر لكمية من المواد المتفجرة شديدة الخطورة، بجانب عدد من الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر.
وفي التفاصيل، استدعت وزارة الخارجية البحرينية سفير البحرين لدى إيران للتشاور، معربة عن أملها في أن تسود علاقات طبيعية متطورة بين البلدين تقوم على مبادئ حسن الجوار.
وذكرت وكالة الأنباء البحرينية «بنا» أن مملكة البحرين تدين بشدة استمرار التصريحات العدائية من قبل مسؤولي إيران تجاه البحرين دون أدنى مراعاة لمبادئ حسن الجوار أو التزام بالقوانين والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي التي تمنع وترفض كل صور التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأكدت مملكة البحرين أن استمرار التصريحات الاستفزازية المتعمدة من جانب مسؤولي إيران وعلى اختلاف مستوياتهم وتدخلاتهم بدعم التخريب وإثارة الفتن يعكس بجلاء موقفها العدائي ويكشف بكل وضوح استراتيجيتها الحقيقية القائمة على التدخل في شؤون مملكة البحرين وإثارة القلاقل وإشاعة التوتر في المنطقة، مؤكدة أن المملكة ستتخذ جميع الإجراءات والسبل الممكنة، وستسلك كل الطرق الضامنة لتعزيز أمنها وسلامة شعبها.
رسالة احتجاجية
في الأثناء، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب البحريني عبد الله بن حويل استنكار مجلس النواب للتصريحات الإيرانية الأخيرة التي تطرقت للشؤون الداخلية لمملكة البحرين، مطالباً وزارة الخارجية بالتحرك لرفع الأمر إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وسحب السفير البحريني من العاصمة الإيرانية طهران.
وقال بن حويل في مؤتمر صحافي عقدته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب البحريني إن البحرين حرصت منذ زمن على تطوير العلاقات الثنائية مع إيران، كما أن مجلس النواب دأب على إرسال الوفود إلى مجلس الشورى الإيراني من منطق التعاون المشترك إلا أن مجلس الشورى الإيراني أصدر بيانات فيها إساءة لمملكة البحرين.
وطالب بن حويل وزارة الخارجية البحرينية بإرسال رسالة احتجاجية إلى الأمم المتحدة لتوضيح التصريحات الأخيرة والسابقة الصادرة من المسؤولين الإيرانيين.
قمة عربية
وعقدت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب البحريني اجتماعاً ومؤتمراً صحافياً بشأن التدخلات الإيرانية. وأصدرت اللجنة بياناً استنكرت فيه التصريحات التي أطلقها كبار مسؤولي النظام الإيراني تجاه البحرين وشعبها.
وطالب البيان بعقد قمة عربية طارئة بجامعة الدول العربية، لبحث التصريحات الخطرة والعدائية ضد مملكة البحرين خاصة والدول العربية عامة. وأكد أن تلك التصريحات العدائية لن تزيد الشعب البحريني إلا إصراراً وتماسكاً والوقوف صفاً واحداً في وجه من يحاول إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
شحنة أسلحة
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إحباط عملية تهريب عن طريق البحر لكمية من المواد المتفجرة شديدة الخطورة، بجانب عدد من الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر.
وقالت الوزارة في بيان نقلته إن دوريات خفر السواحل نفذت خطة انتشار بحري، بإسناد من طيران الشرطة، وبالتنسيق مع سلاح البحرية الملكي البحريني، وفي مساء 14 من الشهر الجاري تم رصد قاربين خارج المياه الإقليمية لمملكة البحرين من الجهة الشمالية، اتجه أحدهما إلى داخل المياه الإقليمية، وتمت عملية الرصد والمتابعة للهدف، من خلال المنظومة الرادارية وطيران الشرطة. وفي فجر اليوم التالي تم تطويق القارب واستيقافه بعد مطاردته من قبل دوريات خفر السواحل، والقبض على شخصين بحرينيين كانا على متنه.
تدريبات عسكرية
وأوضحت الوزارة أنه تبين من خلال أعمال البحث والتحري والسؤال، أن المقبوض عليه الأول، كان قد تلقى تدريبات عسكرية في أغسطس 2013 بالجمهورية الإيرانية وخضع لتدريبات مكثفة على كيفية صناعة واستخدام المواد المتفجرة (سي 4).
كما تم تدريبه على الغوص وطرق تنفيذ عمليات التفجير تحت سطح البحر بالإضافة إلى الرماية باستخدام سلاح الكلاشنكوف، وذلك بمعسكرات الحرس الثوري الإيراني تحت إشراف مدربين إيرانيين، كما صرفت له ملابس عسكرية وتم تمويله بمبالغ مالية لشراء قارب وسيارة لتنفيذ عمليات التهريب، أما المقبوض عليه الثاني فتم تجنيده من قبل الأول لمساعدته في عملية التهريب عبر البحر.
واعترف المتهمان أنه بتنسيق من أشخاص إيرانيين، قاما باستلام أربعة حقائب في عرض البحر، من قارب على متنه شخصان، وبعد ذلك تحرك قارب المقبوض عليهما باتجاه مملكة البحرين، وعند مشاهدتهما الطائرة العمودية، قاما بإلقاء الشحنة في البحر، وعلى إثر ذلك، تمكنت دوريات خفر السواحل من العثور على الحقائب الأربع بقاع البحر وانتشالها، وعند فحصها وتفتيشها تبين احتواؤها على حوالي 8.43 كيلو جرامات من مادة «سي 4» المتفجرة، وثمانية أسلحة أوتوماتيكية من نوع كلاشنكوف، 32 مخزناً لطلقات الرشاش كلاشينكوف، وكمية من الطلْقات والصواعق.
وأكدت الوزارة أن المقبوض عليهم أقروا في أقوالهم بتورطهم في عمليتي تهريب سابقتين: الأولى في نهاية العام 2013 والثانية في بداية العام 2014 من خلال قيامهم برحلات صيد، ومن ثم نقل المواد المتفجرة والأسلحة من قوارب إيرانية.
إدانة عربية
دان أحمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان العربي بشدة التدخل الإيراني السافر في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين وعدد من الدول العربية إثر التصريحات التي صدرت مؤخراً عن القيادة الإيرانية في عيد الفطر المبارك.
وأكد الجروان في بيان أن تصريحات القيادة الإيرانية تعد تعدياً سافراً على سيادة مملكة البحرين وشأنها الداخلي في منافاة واضحة لمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة واستقلال الدول. وقال إن البرلمان العربي يعرب عن عدم رضا كافة الشعب العربي الذي يمثله بمثل هذه الاستفزازات، كما يشدد على نبذ سموم الطائفية والتكفير مطالباً إيران بالتوقف عن هذه التصريحات والتدخلات التي توضح سوء النية وتعارض مستلزمات التقارب والشراكة الإقليمية وحسن الجوار.
فعاليات وقبائل تستنكر
استنكرت مختلف شرائح المجتمع البحريني أمس في بيانات أصدرتها استنكاراً وتنديداً للتدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي لمملكة البحرين، وأكدت وقوفها خلف القيادة السياسية، وجاءت هذه البيانات الاستنكارية بعد الدعوة التي أطلقها وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة الذي أكد ضلوع إيران في زعزعة الأمن والاستقرار في البحرين.
وأكدت الفعاليات البحرينية رفضها التام لتصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تتهكم على أمن واستقرار مملكة البحرين ووحدة شعبه بجميع طوائفه وتنوعه الثقافي كما تتعارض مع الأنظمة والقوانين المحلية والدولية وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.
تدخلات طهران في المملكة تؤكد تطلعاتها التوسعية في الخليج
أكدت دراسة أن النظام في إيران وبحكم إخفاقه الظاهر في إدارة شؤونه الداخلية والخارجية على السواء لا يملك ولا يحق له أصلاً التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى وبخاصة البحرين.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية د. عمر الحسن في سياق رصدها وتحليلها للتصريحات السلبية التي أطلقها مسؤولون إيرانيون رسميون وغير رسميين بحق مملكة البحرين خلال الفترة من فبراير 2011 وحتى مايو 2013 أن البحرين ومنذ ما قبل إعلان استقلالها في مطلع سبعينيات القرن الماضي كانت وما زالت هدفاً مباشراً للمخططات الإيرانية.
مؤكدة أن هناك الكثير من المواقف التحريضية التي تتبناها طهران وأذرعها الإقليمية هدفت إلى زعزعة الأمن وضرب الاستقرار بالمملكة وأن هذه المواقف زادت حدة وكثافة خلال السنوات الأخيرة من خلال التصريحات السياسية الإيرانية المعادية للبحرين مروراً بتهريب مواد متفجرة وأسلحة وذخائر إلى المملكة وإيواء الهاربين من العدالة وفتح المعسكرات الإيرانية لتدريب المجموعات الإرهابية التي تسعى إلى استهدف أرواح الأبرياء فضلاً عن الحملات الإعلامية المضللة والمستمرة تجاه البحرين.
تشويه متعمد
واعتبرت الدراسة التي تحمل عنوان: «التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية البحرينية» أن المسؤولين الإيرانيين وعلى اختلاف مستوياتهم فضلاً عن حلفاء إيران في المنطقة ووسائل الإعلام التابعة لها والممولة منها تشوه بشكل متعمد صورة البحرين مشيرة إلى أن السبب وراء ذلك لا يتعلق فحسب بالأطماع الإيرانية ونواياها العدوانية وإنما بمحاولة البحث عن عدو في الخارج لضمان إلهاء الشعب الإيراني عن أزماته فضلاً عن التعتيم على حجم مشاكلها الداخلية منها والإقليمية التي تورطت فيها بحكم سياساتها التداخلية والتصعيدية الرعناء.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك نحو 160 تصريحاً وموقفاً إيرانياً عدائياً تجاه مملكة البحرين رصدتها خلال فترة البحث التي امتدت في الفترة من 2011 وحتى 2013 منها 16 تصريحاً لمسؤولي اللجان بمجلس الشورى الإيراني و 14 تصريحاً لكل من الناطق باسم الخارجية الإيراني السابق ووكيل وزارة الخارجية للشؤون العربية والإفريقية و 8 تصريحات لوزير الخارجية الإيراني نفسه و6 للمرشد إضافة إلى عدة تصريحات ومواقف متفرقة أخرى توزعت بين عدد من مسؤولي الصف الثاني.
وقالت إن من أبرز القضايا التي احتلت قائمة التصريحات والمواقف الإيرانية قضية الخلط بين ما يحدث في البحرين وغيرها من الدول المجاورة التي شهدت حراكا كبيرا أدى إلى تغيير في بنية الأنظمة الحاكمة.
نهج عدواني
ورصدت الدراسة بشكل تفصيلي طبيعة التصريحات والمواقف الصادرة عن النظام في إيران ومؤسساته الكبرى والتي اعتبرتها دليلا على النهج الذي تسلكه طهران بحق المملكة ونواياها تجاهها مؤكدة أن خطر مثل هذه التصريحات ينبع من عدة عوامل:
الأول الجهة التي صدر عنها التصريح، وهنا يشار إلى أنه لا توجد مؤسسة أو جهة في إيران إلا وعمدت إلى الإساءة للبحرين والتدخل في شؤونها خاصة من جانب مؤسستي المرشد والرئاسة ووزارة الخارجية ومجالس الشورى وصيانة الدستور والخبراء فضلاً عن قيادات عسكرية وأمنية إيرانية وغيرهم..
والثاني فحوى مثل هذه التصريحات ومدى قوتها حيث أبرزت الدراسة دليلاً على خطرها وآثارها السلبية الممتدة سواء على الأمن البحريني أو الإقليمي بأسره.
ولم تقتصر التصريحات والمواقف العدائية الإيرانية على البحرين فحسب وإنما شملت كل دول الخليج العربية وبخاصة السعودية التي لم يكن لها ذنب سوى أنها كانت وستظل تمثل حائط الصد الإقليمي القوي ضد الأطماع والتوجهات الإيرانية ناحية دول المنطقة ومصالحها الاستراتيجية..
والثالث الصبغة الطائفية الدينية التي اتسمت بها في إشارة إلى أن كل من أطلق تصريحاً سلبياً ضد المملكة أو تبنى موقفاً عدائياً منها إما حمَّله بنعرة الاضطهاد والظلم التي يدَّعون أن البعض يتعرض لها وهي نغمة لا تزال سائدة في بعض الأوساط في محاولة لكي تستميل مريديها والمتعاطفين معها بمثل هذا الصوت النشاز..
والرابع طبيعة وصفة الجهة التي صدَّرت مثل هذه التصريحات والمواقف حيث لوحظ أن صفتها جميعاً يغلب عليها الطابع المذهبي ولا تصطبغ إلا بصبغة واحدة مدعية الدفاع عن فئة معينة من البشر وتتمثل هذه الجهة في بعض المرجعيات الدينية فضلاً عن حلفاء إيران في المنطقة وأذرعها في لبنان والعراق وغيرها.
