صادق مجلس نواب الشعب التونسي "البرلمان" بأغلبية ساحقة فجر أمس على مشروع القانون الأساسي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال بأغلبية 174 صوتا مقابل امتناع 10 نواب فقط.. في وقت علمت «البيان» أن المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب في تونس سينعقد يوم 3 سبتمبر.
ويهدف القانون الذي اعتبر إنجازاً تاريخياً إلى التضييق على الجماعات المتشددة لكنه أثار مخاوف من تهديد الديمقراطية الوليدة.
ووصف رئيس المجلس محمد الناصر التصويت على مشروع القانون بالإنجاز العظيم، مشيراً إلى انه يمثل استجابة لحاجة ورغبة ملحة من التونسيين. وقال إنّ هذا القانون لن يعتمد رسميا الا بعد ان يحال على الهيئة المؤقتة لمراقبة دستورية القوانين ثم يتم ختمه من قبل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي.
كما أكد الناصر أنّ مقاومة الارهاب لن تنتهي باقرار هذا القانون الاساسي الذي يعتبر جزءا من خطة اتخذتها الحكومة، وإنما تقتضي أيضاً جهوداً على مستويات عدة وتعبئة وطنية للقضاء على هذه الآفة.
ويحل قانون مكافحة الإرهاب الجديد محل القانون الصادر في العام 2003 في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
الإعدام في جرائم الإرهاب
وصادق أعضاء مجلس نواب الشعب، في الجلسة التي حضرها رئيس الحكومة الحبيب الصيد وعدد من اعضاء حكومته، على عدة فصول انطلاقا من الفصل 96 الى حدود الفصل 137 بأغلبية تراوحت بين 135 الى 166 مؤيداً. وشملت هذه الفصول الجزء المتبقي من المشروع والمتعلقة بمنع غسل الأموال، كما صادقوا على الفصول التي لم تحظ بالاغلبية المطلوبة بعد ادخال تعديلات عليها من قبل وزير العدل.
وتنص المادة 26 في مشروع القانون على أنه «يعد مرتكبا لجريمة إرهابية ويعاقب بالإعدام كل من يتعمد قتل شخص يتمتع بحماية دولية»... فيما تنص المادة 27 على الإعدام بحق «كل من قبض على شخص أو أوقفه أو سجنه أو حجزه دون إذن قانوني وهدد بقتله أو إيذائه أو استمرار احتجازه من أجل إكراه طرف ثالث» إذا نتج عن ذلك الموت... أ
ما المادة 28 فتنص على عقوبة الإعدام «إذا تسبب الاعتداء بفعل الفاحشة في موت المجني عليه، كما يعاقب بالإعدام كل من يتعمد في سياق جريمة إرهابية مواقعة أنثى دون رضاها».
مواقف وتباين
وتعددت مواقف نواب البرلمان التونسي من مسألة الإرهاب، إذ قال نائب حركة نداء تونس خالد شوكات ان تونس تحارب كفاية عن الأمة الإسلامية والعربيّة المجموعات الإرهابية.
وأشار الى انه قد تختلف الآراء في شأن العقوبات التي تضمنها نص مشروع القانون لكن هذا لا ينفي الاجماع حول دعم المؤسسة الامنية والعسكرية بكل الوسائل والمعدات، معتبرا ان قانون مكافحة الارهاب من اهم الوسائل لدعم الأمن والجيش.
بدوره، أشار رئيس كتلة الاتحاد الوطني الحر محسن حسن الى ان المصادقة على مشروع قانون مكافحة الارهاب سيكون فاتحة للمؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب الذي سينعقد قريبا وشدد على ضرورة تكوين قاعدة بيانات تجمع كل من له علاقة بالإرهاب وكذلك القيام بدراسات احتماعية واقتصادية كما المح على ضرورة الإحاطة النفسيّة والإجتماعية بالشبان العائدين من بؤر التوتّر.
وأبرز نائب حركة الشعب سالم الأبيضانه ان ظاهرة الإرهاب تتنامى داخل السجون لا خارجها ، متهما الدولة بالتقصير في حماية مواطنيها عبر نشر الفكر والوعي والثقافة.
وأكد نائب حركة النهضة علي العريض ان المشرّع يجد نفسه في معادلة صعبة بين توفير الإطار القانوني لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية دون التعدي على الحقوق والحريات، وشدد على ضرورة العناية بالجهات التي هي أكثر عرضة للاستقطاب وتوفير الوعي بهذا الخطر من خلال برامج تعليمية وتوعوية.
مؤتمر وطني
وعلمت «البيان» أن المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب في تونس سينعقد يوم 3 سبتمبر المقبل بمشاركة الحكومة والأحزاب السياسية ونواب البرلمان والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ، وسيتولى إفتتاحه الرئيس الباجي قائد السبسي بحضور كل من رئيس الحكومة الحبيب الصيد ورئيس البرلمان محمد الناصر.
انتقاد
انتقد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين اقتــصار إعداد القانون على الجهات الرسمية والحكومية من دون مكونات المجتمع المدني ذات الصلة، ومنها الهياكل الممثلة للقضاة.
وأشار بيان للمكتب أنه تمت استشارة القضاة بصفة متأخرة جداً، وبعد انطلاق مناقشته في الجلسة العامة، رغم تعلق جانب هام من القانون بتنظيم القضاء العدلي.
مشروع
اذن رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد بعرض مشروع قانون المالية التكميلي على الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء قبل احالته على مجلس نواب الشعب. وقال مصدر حكومي إنه تم ضبط توازن هذا المشروع على اساس تطور المحيط الاقتصادي والاجتماعي خلال الفترة المنقضية وما أبرزه من ضغوطات على تنفيذ الموازنة الى جانب تحيين الفرضيات والتقديرات الواردة بقانون المالية الاصلي.
