بغداد - البيان

يرصد المتابعون للشأن العراقي الداخلي أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يتشبث بالسلطة وبالسطوة داخل البيت الشيعي (التحالف الوطني) ما يهدّده بالانقسام. وهو قد يمزّق هذا «البيت» إذا خرج من بين يديه، بعد أن خرجت رئاسة الحكومة.

ويطرح التحالف الوطني نفسه ممثلاً للحكم وضمن برنامج سياسي - حكومي شامل، الأمر الذي دفع زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم إلى التلويح بـ «اللجوء إلى خيارات بديلة لتقوية» التحالف، ما يكشف عن حجم الخلافات بين القوى السياسية الشيعية التي باتت تتخذ شكل صراعات سياسية حادة، لا سيما في البصرة والنجف.

وبحسب تقارير صحافية متواترة، فإنّ المجلس الأعلى يواجه تحديات شرسة على جبهتين: الأولى، في البصرة التي يواجه محافظها انتقادات شديدة، تقف وراءها جهات سياسية، بسبب فشله في الملف الخدمي، والثانية، في النجف التي يسعى ائتلاف الحكيم لإقالة محافظها عدنان الزرفي.

ورغم حصوله على حصة جيدة في تشكيلة حكومة العبادي، متمثلة بوزارات النقل والنفط والرياضة، إلا أن ائتلاف المواطن يشعر بالغبن حتى اللحظة لعدم حصول زعيمه على منصب رئيس التحالف الوطني، الذي ما زال إبراهيم الجعفري ممسكاً به، رغم توليه حقيبة الخارجية.

وفيما يؤكد الحليفان: المواطن والأحرار وجود شبه اتفاق على عدم جمع رئاسة الوزراء ورئاسة التحالف بيد كتلة واحدة، إلا أن ائتلاف دولة القانون، الذي ينتمي له حيدر العبادي، يدعو إلى الاحتكام لآلية التصويت على المرشحين لهذا المنصب، الأمر الذي يرفضه ائتلاف الحكيم.

وكان رئيس المجلس الأعلى، هدد باللجوء إلى خيارات بديلة لتقوية التحالف الوطني، رافضاً أن يكون «قرار قوى التحالف مجمداً ومعطلاً ورهينة مزاجيات سياسية غير مدركة لطبيعة التحديات التي نواجهها وتعتاش على التعطيل والتأزيم».

ويقول عضو ائتلاف المواطن حسن الساري إنّه «منذ بداية تشكيل الحكومة الحالية كانت لدينا نية لتحويل التحالف الوطني إلى مؤسسة كبرى تتألف من لجان متعددة تكون مهامها محددة في المراقبة والإشراف على عمل الوزراء ووزاراتهم في الكابينة الحكومية».

ويرى الساري أن «إصلاح التحالف الوطني هو إصلاح لجميع المكونات والكتل السياسية الباقية، على اعتبار أنه من أكبر الكتل في مجلس النواب والحكومة»، مشيراً إلى أن «الكتل السياسية الأخرى تأتي وتتفاوض مع التحالف بصلاحيات واسعة ومطلقة من خلال مطالبها الواضحة».

ويلفت الوزير السابق إلى أن «وفود التحالف الوطني تفتقر إلى الصلاحيات في مفاوضاتها مع القوى السياسية مما يتطلب رجوعها في أغلب الأحيان إلى كتلها لحسم الأمر واتخاذ أي قرار»، مشدداً على أن «ما نريده من التحالف، كمؤسسة، القدرة على محاسبة المسؤولين المقصرين قبل كل شيء».

وحول تهديدات الحكيم الأخيرة بالبحث عن بدائل عن التحالف الوطني، يقول الساري إن «التحالف الوطني أصبح غير قادر على محاسبة مسؤوليه».

ورجح القيادي في كتلة المواطن أن «تنطلق المفاوضات بين مكونات التحالف الوطني، في الأيام المقبلة، لإيجاد الحلول المناسبة للمسائل الخلافية التي تعترض حسم موضوع رئاسته».

توزيع المهام

ويؤكد رئيس كتلة الجهاد والبناء، المنضوية في ائتلاف المواطن، أن هذه الاجتماعات ستبحث قضية توزيع بعض المهام التي ستحدد صلاحياتها فيما بعد على الكتل والقوائم بحسب نسبة تمثيلها في البرلمان، مبيناً أن النقطة الخلافية التي توقفت عندها المفاوضات السابقة هي قضية رئاسة التحالف الوطني.

ويستطرد الساري بالقول إن الائتلاف الوطني، الذي يتكون من كتلتي الأحرار والمواطن، اتفق مع ائتلاف دولة القانون على أن الكتلة التي تشغل منصب رئاسة الوزراء لن تتولى رئاسة التحالف الوطني.

يذكر أن القيادي في كتلة الأحرار أمير الكناني أكد في تصريحات إعلامية، منتصف يونيو الماضي، وجود اتفاق موقع من قبل مكونات التحالف الوطني ورئيس الحكومة السابق، نوري المالكي، في العام 2010، لمنح رئاسة التحالف الوطني للائتلاف الوطني (الحكيم والصدر) في حال شغل ائتلاف دولة القانون منصب رئيس مجلس الوزراء.

وحول الكتل المتوقع انضمامها للتحالف الذي تحدث عنه الحكيم، يقول الساري: «هناك كتل مثل بدر والفضيلة والإصلاح تؤيد توجهات رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم وتدعم ترشيحه لرئاسة التحالف الوطني».

وبالإضافة إلى الكتل الثلاث فإن تأييد كتلة الأحرار لدعوة الحكيم تمنحها قوة وتأثيراً.

رئاسة التحالف

في هذه الأثناء، يستبعد ائتلاف دولة القانون حسم موضوع رئاسة التحالف الوطني في الوقت الحالي بسبب الخلافات الدائرة بين كتله على بعض المرشحين.

ويلفت النائب محمد الصيهود إلى أن قضية رئاسة التحالف «تحسم عبر الحوار ومن حق كل كتلة طرح مرشحها لشغل هذا المنصب»، مشيراً إلى أن «حسم الخلافات لا يأتي بالتصريحات المتشنجة».

ويشير الصيهود إلى أن «دولة القانون لديها مرشح والمجلس الأعلى لديه أيضاً مرشح ونحتاج في الظرف الحالي الاتفاق على آلية محددة لاختيار أحد المرشحين إما بالتوافق أو التصويت»، مبيناً أن «دولة القانون تمتلك أكثر من 104 مقاعد في حين أن الائتلاف الوطني لا تتجاوز مقاعده الـ80 مقعداً».

ونفى النائب عن كتلة حزب الدعوة تنظيم العراق أن «يكون لإيران أي دور في تقريب وجهات نظر كتل التحالف فيما يتعلق برئاسته»، مؤكد أن «الأمر يخص كتل التحالف وهي من تبت بالأمر».