بدأت مصر أمس أولى تجارب تشغيل «قناة السويس الجديدة» قبل أقل من أسبوعين من الافتتاح الرسمي للمشروع، الذي تعتبره الحكومة المصرية «مشروعا قوميا» لتحفيز الاقتصاد، حسب ما أفاد مسؤولون والاعلام الرسمي.

وأكد رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، الذي شهد بمعية كبار المسؤولين، التشغيل التجريبي، أن تجربة التشغيل التجريبي لعبور أول قافلة بحرية كانت ناجحة، وتثبت للعالم قدرة المصريين الحقيقية في تحقيق مشاريع عملاقة.

وقال مميش ـ خلال مداخلة هاتفية مع قناة «النيل للأخبار» ـ إن التجربة تشمل 3 سفن حاويات عملاقة، من أجل اختبار العمق وأماكن الإرشاد داخل المجرى الملاحي للقناة.

وأوضح مميش أن مصر ستعود من جديد بمشاريع قومية عملاقة ينفذها أبناء الشعب المصري، مشيرا إلى أن القرار والتنفيذ والتمويل مصري 100 في المئة، مؤكدا الاستمرار في إجراء تجارب العبور في القناة الجديدة استعدادا لحفل الافتتاح في أوائل أغسطس المقبل.
ابحار في اتجاهين

ومشروع تطوير قناة السويس أحد المشاريع الكبيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد السابق للجيش، الذي تولى الحكم في يوليو 2013؛ ويهدف إنشاء الفرع الجديد للقناة البالغ، طوله 72 كيلومترا، زيادة حجم الملاحة في القناة التي تعتبر ممرا رئيسيا مهما يربط البحرين الأحمر والمتوسط، وذلك عبر اتاحة الابحار في الاتجاهين.

وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في البلاد عن «بدء أولى تجارب التشغيل التجريبي لعبور السفن بقناة السويس الجديدة».

وقالت مصادر ملاحية إن «6 سفن حاويات عبرت (أمس) قناة السويس الجديدة في قافلتين، الأولى قادمة من السويس على البحر الأحمر (جنوبا) والثانية من بورسعيد على البحر المتوسط (شمالا)» وذلك في التجربة الأولى لتشغيل القناة.

والقافلة القادمة من الجنوب الى الشمال حملت أعلام سنغافورة، لوكسمبورغ، والبحرين، فيما تحمل القافلة القادمة من الشمال الى الجنوب أعلام ليبيريا، سنغافورة وهونغ كونغ.
ويتضمن مشروع الممر المائي الجديد حفرا جافا لمسافة 37 كيلومتراً و35 كيلومتراً من أعمال التوسعة والتعميق.

ومشروع قناة السويس الجديدة جزء من خطة اقتصادية طموحة لتطوير منطقة قناة السويس لتجعل منها مركزا لوجيستيا وصناعيا وتجاريا من خلال بناء عدة موانئ تقديم خدمات للأساطيل التجارية التي تعبر القناة. وتعتبره الحكومة والاعلام الرسمي «مشروعا قوميا» للنهوض بالاقتصاد.

وتعاني مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 التي أسقطت حسني مبارك من أزمة اقتصادية ونقص في مواردها من العملات الأجنبية بسبب التراجع الكبير في الاستثمارات الاجنبية وفي عائدات السياحة نتيجة عدم الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.

ويأمل المسؤولون المصريون أن يؤدي الفرع الجديد عند تضاعف طاقة الملاحة اليومية في القناة الى زيادة ايراداتها السنوية من 3.5 مليارات دولار في المتوسط حاليا الى نحو 13.2 مليار دولار بحلول العام 2023، بحسب المسؤولين المصريين.
تعجيل

وفي 5 أغسطس الفائت، طالب السيسي من المسؤولين المصريين خلال اطلاق المشروع والانتهاء منه في عام واحد فقط. ومن المقرر افتتاح المشروع رسميا في 6 اغسطس المقبل.

وقدرت الحكومة المصرية تكلفة حفر القناة الجديدة بحوالي 29 مليار جنيه (قرابة 4 مليارات دولار أميركي).

وجمعت الحكومة المصرية 60 مليار جنيه (قرابة 7.66 مليارات دولار) لتمويل مشروع توسيع وتنمية قناة السويس من خلال طرح شهادات استثمار للبيع للمصريين. كما تقوم شركات مصرية حكومية وخاصة بأعمال الحفر.

وتعد قناة السويس محورا مهما للتجارة العالمية، وقد عبرتها نحو 17100 سفينة في العام 2014 وفق الأرقام الرسمية لهيئة القناة.

وتأتي سفن الحاويات وناقلات البترول على رأس أنواع السفن التي عبرت القناة العام الفائت بحسب المصدر ذاته.

وفي العام 1956، تسبب اعلان الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تأميم القناة التي كانت تملكها شركات أجنبية آنذاك في نشوب حرب السويس أو العدوان الثلاثي على مصر.

عبور
كانت أول سفينة عبرت مجرى قناة السويس الجديدة، أمس، تسمى «آبل سوز»، في أول تشغيل للمجرى، وترفع السفينة علم سنغافورة، بحمولة 133 ألف طن، قادمة من ميناء جدة السعودي متجهة الى بورسعيد، وتبعتها سفينة الحاويات ميرسيك تشرنيس وترفع علم لوكمسبورغ بحمولة 95 ألف طن.

ودخلت السفينة الأولى القناة الجديدة من المدخل الجنوبي بمنطقة الدفرسوار لتصل إلى المجرى الجديد الممتد بطول 72 كيلومترا وسط تواجد أمني وعسكري مكثف من القوات الجوية والبحرية وحرس الحدود.

وصعد الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، أعلى السفينة مقدما هدية تذكارية للطاقم عبارة عن دروع وباقات الورود.