بدأت الحياة في العودة إلى مدينة عدن العاصمة الاقتصادية لليمن بعد تحريرها من قبضة الميليشيات وتوالي المساعدات الجوية والبحرية للسكان من قبل دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.

وبدأ الآلاف بالعودة إلى المديريات الأربع التي دمرها مسلحو الحوثي والرئيس السابق لمدة أربعة شهور لكنهم غير قادرين على البقاء في تلك المنازل التي تعرضت الدمار وأخرى النهب، إلى جانب انقطاع المياه والكهرباء، لكن فرحة السكان بتحرير مدينتهم خفف من وطأة الألم الذي أصابهم بسبب النزوح أو بالدمار الذي لحق بالأحياء.

عودة الوزراء

وفي انتظار عودة أربعة من الوزراء المعنيين بالخدمات الأساسية للسكان تستعد الحكومة لبدء ممارسة صلاحياتها من مدينة عدن وتشغيل مسارها الدولي من الأسبوع المقبل، تبذل السلطات المحلية ودول التحالف جهوداً مضنية لإعادة خدمتي المياه والكهرباء لسكان المدينة البالغ عددهم مليون شخص، فرّ عدد كبير منهم إلى المحافظات المجاورة، والآلاف إلى جيبوتي.

ويعتبر تحدي الخدمات هو الأكبر أمام العائدين، فمعظم المرافق تعرضت للتدمير نتيجة القتال والقصف الحوثي، كما تعرضت أنابيب المياه الرئيسية إلى التخريب قبل انسحاب الميليشيات.

وتقول مصادر يمنية إن الأوضاع الصعبة لن تدوم سوى أيام مع تدفق المساعدات الإنسانية على المدينة التي يقطنها قرابة مليوني نسمة. وبدأ الميناء الرئيسي للمدينة باستقبال سفن محملة بالمساعدات من المنظمات الدولية والدول الداعمة، وتتولى لجان مدنية مسؤولية توزيع هذه المساعدات على المحتاجين.

دمار هائل

وتقاطر سكان مديريات خور مكسر والمعلا والقلوعه والتواهي إلى احياء المديريات الأربع لكن هالهم حجم الدمار الذي لحق بتلك الأحياء جراء قصفها من قبل المسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق، حيث طار الدمار شبكة المياه والكهرباء، وحتى أسفلت الشوارع وأرصفتها، إلى جانب الأضرار الكبيرة التي طالت المباني جراء القصف الذي استهدفها أو بسبب تمركز القناصة عليها.

وتروي أحياء المديريات المحررة قصص وبطولات المقاومة في التصدي لقوات المتمردين، إذ ترك أبطال المقاومة بصماتهم في الحارات والأحياء وهم يتصدون لهذه القوات مسنودين بقوات الجيش حتى تمكنوا من تحرير المدينة.

مركز الإغاثة

وأكدت الحكومة أن عدن ستكون المركز الرئيسي للإغاثة بدلاً عن جيبوتي التي كانت مركزاً للإغاثة اليمني منذ بدء عمليات «عاصفة الحزم»، وقالت إنها ستقوم بترتيب إجراءات نقل اللاجئين المتواجدين في جيبوتي إلى عدن عبر السفن، والموانئ البحرية الثلاثة لمدينة عدن، وهي ميناء عدن، والمنطقة الحرة، إلى جانب ميناء بلحاف في شبوة، باتت الآن تعمل بشكل طبيعي وتحت إدارة الحكومة الشرعية وتستقبل السفن بشكل طبيعي، تحت حماية أمنية للموانئ من قوات الجيش بالتنسيق مع قوات التحالف.

إغاثة

أعلنت الحكومة رصد مبلغ 4.6 ملايين دولار كإغاثة عاجلة للسلطة المحلية في عدن، وذلك بعد وصول الوزراء وبعض القطاعات الأمنية للعمل الرسمي، وتهيئة المباني الحكومية التي تضررت من المواجهات، وإعادة عمل المحاكم الشرعية، بعد أن استأنفت أقسام الشرطة العمل في محافظة عدن.