أثارت زيارة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الأسبوع الماضي إلى تونس وتصريحاته ضد الجزائر انتقادات واسعة بين النخب السياسية التونسية وغضباً جزائرياً يخشى المراقبون من أن يزيد من حالة التوتر الصامت للعلاقات بين البلدين.

وكان ساركوزي قال الاثنين من أمام متحف باردو التونسي الذي تعرض لهجوم إرهابي في مارس الماضي أن «لا أحد يعرف إلى ما ستؤول إليه الأوضاع في الجزائر وكيف ستكون الجزائر في المستقبل وكيف سيكون وضعها» وفق تعبيره، مشيراً إلى أن «من سوء حظ تونس أنها تقع جغرافياً بين ليبيا والجزائر».

ورداً على هذا التصريح، نقل تلفزيون «نسمة» التونسي الخاص عن مصدر جزائري مطلّع أنّ السلطات الجزائرية تشعر بامتعاض عميق من التصريحات التي أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أثناء زيارته إلى تونس.

وأشار المسؤول الجزائري إلى أنّ السلطات الجزائرية ترفض إبداء موقف حول زيارة ساركوزي، لأن لتونس مطلق الحرية في دعوة واستضافة من تشاء من الشخصيات ولكن السلطات الجزائرية تحتفظ بحقها في قراءة دلالات هذه الزيارة سواء في سياقها الإقليمي أو بالنظر إلى الأدوار التي يضطلع بها ساركوزي منذ سنوات فيما تشهده المنطقة من تحركات واضطرابات. وأضاف المصدر ذاته أن بلاده لا تنظر بارتياح لمحاولة ساركوزي بثّ سموم الفتنة بين تونس والجزائر من خلال حديثه عن سوء موقع تونس بين ليبيا والجزائر.

وفي ما يتعلّق بواقع العلاقات التونسية ـ الجزائرية أشار المصدر إلى أن هذه العلاقات التاريخية يمكن أن تكون أفضل ما هي عليه وأن الجزائر لم تنفك تعبّر عن عزمها على الارتقاء بهذه العلاقات وأنها تقف فعلياً إلى جانب الشعب التونسي لتجاوز الوضعية الدقيقة التي تمرّ بها تونس حالياً.

ولم ينف المصدر الجزائري أنّ حالة الفتور تطغى حالياً على العلاقة بين البلدين مشيراً إلى أن الأشقاء في تونس مدعوون لإظهار حرص حقيقي على الارتقاء بالعلاقة وعلى الإيمان بالتضامن المتبادل وبالمصير المشترك.

الصحف الجزائرية تنتقد

في الأثناء، استاءت صحف جزائرية من تصريحات ساركوزي، وقالت إنها تتضمّن تهديداً مبطناً لاستقرار الجزائر وتلميحاً بقرب توتر الأوضاع فيها وتأزمها مستنكرين استقبال تونس له.

فقد نقل موقع «توقيت الجزائر» مقتطفات من تصريحات ساركوزي التي اعتبرها تهجماً مفضوحاً على بلاده بقوله إنّ مستقبل الجزائر يجب أن يعالج في إطار الاتحاد من أجل المتوسط، مضيفاً إنّ كلاً من الجزائر وليبيا يعيشان فوضى تؤثر على المسيرة الديمقراطية لتونس. وتحت عنوان: «ساركوزي يعد الجزائر بخراب مثل ليبيا» استنكرت صحيفة «البلد» اليومية بشدة ما صدر عن الرئيس الفرنسي السابق، وقالت إنه يعدّ استفزازاً واضحاً وتدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للجزائر. وفي تونس، عبرت أطياف سياسية عدة عن رفضها زيارة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى تونس واستقباله من قبل الرئيس الباجي قايد السبسي. وهاجمت انتقاده الجزائر، معتبرة أنّ تصريحاته محاولة لتوتير علاقة تونس مع الجزائر.