أكدت مصادر إعلامية أن «سياسة التقشف» في العراق قضت على مشاريع أمنية كان يعوّل عليها للحد من العمليات الإرهابية التي عادت بقوة خلال الأسبوعين الماضيين، بعد فترة هدوء نسبي، أعقب العمليات العسكرية في حزام العاصمة الجنوبي والغربي.

ومن أبرز تلك المشاريع نصب منظومة كاميرات مراقبة وشراء أجهزة جديدة لكشف المتفجرات. وأغلب التفجيرات التي تشهدها بغداد تُنفّذ عبر سيارات ملغمة، وتمر معظمها من نقاط التفتيش الأمنية المنتشرة في المدينة.

سهولة الاختراق

ويؤكد أعضاء في لجنة الأمن البرلمانية أنه بات من السهل أن تخترق الجماعات الإرهابية مؤسسات حكومية في العراق، وتنفّذ بغطاء حكومي تفجيرات في بغداد.

ويؤشر عضو في اللجنة البرلمانية إلى أن أجهزة جمع المعلومات «الاستخبارات» تعجز عن اختراق الخلايا المسلحة، وتعتمد على «الصدفة» والارتجال في كشف العمليات الإرهابية.

ويقول عضو لجنة الأمن في مجلس محافظة بغداد، فاضل الشويلي، إن الإرهاب في العراق يمتلك إمكانيات كبيرة ومتجددة، ويستطيع في كل وقت أن ينفّذ هجمات في بغداد.

أجهزة فاشلة

ولا تزال المفارز الأمنية المنتشرة في شوارع بغداد منذ سنوات تستخدم جهاز كشف المتفجرات «إيه دي إي» الذي ثبت فشله. ويقول الشويلي، وهو عضو في كتلة الأحرار الصدرية، إن التقشف والأزمة المالية عطلا تنفيذ مشاريع، مثل نصب كاميرات المراقبة وشراء أجهزة وسيارات لكشف المتفجرات.

وشهدت نقاط التفتيش إدخال «الكلاب البوليسية»، وتعتزم حكومة بغداد تغيير خريطة انتشار السيطرات بصورة تدريجية، ورفعها من داخل العاصمة إلى المنافذ الرئيسة.

سيارات جديدة

وكانت حكومة بغداد المحلية أعلنت، مطلع العام الجاري، عن وصول أكثر من 40 سيارة جديدة لكشف المتفجرات، لكن الشويلي يقول: «لم نبلغ في لجنة الأمن بوجود هذه العجلات ولم تعمل في بغداد»، مرجحاً أن تكون الأزمة المالية حالت دون تنفيذ عقد الشراء!

وأعلن النائب الأول لمحافظ بغداد جاسم البخاتي في فبراير الماضي وصول 47 جهاز سونار عالية الجودة من الولايات المتحدة الأميركية.

وقال البخاتي: «سيتم نصبها في 18 نقطة تفتيش حول حزام بغداد»، مؤكداً عزم المحافظة نصب 2000 كاميرا في مناطق العاصمة. وأكد البخاتي آنذاك أن محافظة بغداد لديها مشاريع كثيرة تهدف إلى دعم وزارة الداخلية وتسليم الملف الأمني إليها، من بينها دورات خاصة بتدريب رجال الأمن على طريقة التعامل مع الكلاب البوليسية الذي كلف المحافظة مليارين و460 مليون دينار.

إحصائية

ذكرت إحصائية نشرت في مطلع هذا الشهر، مستندة إلى تقارير لبعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، أن عدد الضحايا من القتلى والجرحى في بغداد خلال نصف السنة من 2015 يفوق أعداد الضحايا في أي من المحافظات التي يطلق عليها ساخنة مثل نينوى وصلاح الدين وديالى والأنبار.