دعا خبراء وساسيون مصريون لمحاصرة ظاهرة قديمة متجددة في مصر، يطلق عليها مسمى «بيزنس البرلمان»، حيث عمليات شراء بعض الأحزاب والتحالفات الانتخابية ورجال الأعمال لبعض المرشحين أصحاب الثقل في دوائرهم الانتخابية، محذرين من تداعياتها التي ربما تكون مؤثرة على البرلمان المقبل.

وأكد رئيس حزب المستقبل رجل الأعمال المصري المهندس ياسر قورة، أن ظاهرة شراء النواب أصبحت منتشرة بالفعل في الساحة السياسية وتلجأ إليها بعض الأحزاب أو التحالفات الانتخابية من باب ضمانة بعض المقاعد الخاصة بدوائر معينة كنوع من المراهنة على هذه الشخصيات، والتي في الأغلب تكون شخصيات قد سبق ونجحت في الحصول على هذه المقاعد في البرلمانات السابقة من دون مراعاة لأن الأوضاع على الساحة السياسية والتوجهات العامة لأذواق الناخبين اختلفت، مشيراً إلى أن الأمر يمثل استهزاءً بعقلية الناخب وعدم احترام للمرحلة.

عوامل

وأوضح قورة لـ«البيان»، أن هناك عدداً من العوامل الأخرى التي دفعت لبحث الأحزاب والتحالفات عن النائب الجاهز وعدم إعطاء فرصة للوجوه الجديدة، منها قوانين الانتخابات الجديدة التي جعلت الدوائر متسعة بصورة تعجيزية بالنسبة للوجوه الجديدة، مشيراً إلى أن الظاهرة سيكون استخدامها مقتصراً على الدوائر الحضرية، نظراً لأن دوائر الريف والصعيد تسيطر عليها القبليات والعائلات وهو الأمر الذي لا يجوز معه استخدام المال.

وفي الأثناء رأى مراقبون أن فكرة اللعب على الوجوه القديمة واستغلال نجاحها السابق في دوائرهم أمرٌ فرضه الضعف المسيطر على الأحزاب، وعدم وجود الكوادر التي من شأنها الاعتماد عليها في المعترك الانتخابي، فضلاً عن عدم وجود أحزاب ذات أغلبية شعبية، وهو الأمر الذي يجعل الساحة خاوية، فيتم اللجوء لهذه الظاهرة. وتوقع المراقبون الذين تحدثوا لـ«البيان» تلاشي الظاهرة مع مرور الدورة البرلمانية المقبلة، حيث ستتم غربلة الأحزاب والقوى السياسية، وسيكون الشارع أكثر قدرة على الفرز من خلال التعرف على أداء القوى السياسية والأحزاب العملي في البرلمان.

نفي

من ناحيته، نفى المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، شهاب وجيه، وجود ما تسمى ظاهرة شراء المرشحين، مشيراً إلى أن هذا الأمر تحاول ترويجه تلك الأحزاب والتحالفات التي فشلت في جذب المرشحين للانضمام إليها، فألقوا فشلهم على شماعة باقي الأحزاب الناجحة من خلال اتهامها باستخدام المال السياسي في شراء المرشحين.

وأضاف وجيه، لـ«البيان» أن مروجي هذه المزاعم يناقضون أنفسهم بقولهم إنه لن يدخل البرلمان إلا أصحاب الأموال وفي نفس الوقت يتحدثون عن ظاهرة شراء المرشحين، فكيف لمرشح صاحب مال يقبل أن يباع ويشترى فهو ليس بحاجة للأموال، مشيراً إلى أن حركة تنقلات المرشحين بين الأحزاب والتحالفات أمر طبيعي.

خطر

أوضح رئيس حزب الوفد الليبرالي الدكتور السيد البدوي، في تصريحات سابقة له، ان تلك ظاهرة شراء النواب تمثل خطراً على المجلس المقبل، حيث سيصبح النائب لا يمثل نفسه أو دائرته، وإنما يمثل مجموعات من أصحاب المصالح.