باشر مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) مناقشة مشروع قانون مكافحة الإرهاب في جلسات عامة وعلنية، وشدد رئيس البرلمان محمد الناصر على أن مسار مقاومة الإرهاب لن يتوقف إلا باقتلاعه وتجفيف منابعه، فيما اتفق رؤساء الكتل النيابية على تسريع وتيرة المناقشات وإجازة مشروع القانون في صورته النهائية السبت المقبل على أقصى تقدير. وبعد الجلسة الافتتاحية، عقد رؤساء الكتل البرلمانية اجتماعاً صباح أمس بحضور رئيس المجلس، حيث تم الاتفاق على تسريع مناقشة مشروع قانون مكافح الإرهاب ومنع غسيل الأموال والمصادقة عليه فصلا فصلا لتتم المصادقة على القانون كاملا بعد غد السبت تزامنا مع الاحتفال بعيد الجمهورية، وإيفاء بالوعد الذي كان رئيس المجلس قطعه على نفسه اثر الهجوم الإرهابي على منتجع سياحي في مدينة سوسة، بأن تتم المصادقة على القانون يوم 25.

وأكد الناصر في فاتحة الجلسات، بحضور 144 نائبا من جملة 217، على أنّ «مسار مقاومة الارهاب لا يتوقف حتى نقتلعه من جذوره ونجفف منابعه وهذا المسار يتطلب خطة شمولية لمكافحة هذه الظاهرة تأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية وان كانت المعالجة الأمنية هي أولويتنا اليوم للتصدي لهذه الآفة بكل قوة» وفق تعبيره، مضيفا أن «مشروع قانون مكافحة الإرهاب يعدّ جزءا من هذه المقاربة التي يجب أن تتضافر جهود كل الأطراف لتحقيقها على أرض الواقع من القيادة السياسية والقيادة الاقتصادية والاجتماعية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام».

تجريم كيانات

الى ذلك، اعتبر رئيس لجنة شؤون الادارة والقوات الحاملة للسلاح ان مشروع القانون يعد رائداً وجيداً غير انه يفتقر الى فصل يجرم الاعمال الارهابية التي تقوم بها التنظيمات الكبرى على غرار «داعش» وطالب غدير بضرورة تمديد المدة التي أقرها القانون والمتعلقة بالاختراق ومراقبة المكالمات الهاتفية والشبكات الاجتماعية للعصابات الإرهابية، مضيفا أن القانون الحالي يحدد مدة 8 شهور تحت الرقابة القضائية لكن وباعتبار أن الإرهابيين يستعملون أساليب حديثة للتخفي من الاجهزة الامنية فإنه لا بد من توفير مدة اطول للتمكن من كشفهم وتحديد مواقعهم والقاء القبض عليهم دون التعدي على الحريات.

رفع حصانة

ومن جهته، شدد رئيس حزب صوت الفلاحين النائب فيصل التبينى على ضرورة رفع الحصانة آلياً على كل من يشمله بحث جزائي في علاقة بالإرهاب، مشيراً الى انه سيتم تقديم هذا المقترح صلب الجلسة العامة لتكريس مبدأ المساواة بين المواطنين وتبليغ صوت المواطنين الذين يشكّون في وجود اشخاص يتمتعون بالحصانة ولهم علاقة بالتهريب والارهاب، على حد قوله.

ومن ناحيته، أعرب أمين عام حركة النهضة علي العريض عن تفاؤله بتمرير القانون قبل 25 الجاري الذي حدده رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، مبينا أن هذا القانون لقي حظه من الدراسة وأجريت عليه بعض التعديلات مع الحكومة الجديدة وتم التوافق على كافة فصوله داخل لجنة التشريع العام بأغلبية فيها نوع من الإجماع.

138

يضم مشروع القانون الذي صادق عليه 11 عضوا من لجنة التشريع العام 138 فصلا في بابين، الاول من الفصل الخامس الى الفصل 86 يهم مكافحة الارهاب وزجره، بينما يمتد الباب الثاني المتعلق بمنع غسيل الاموال وزجره من الفصل 87 الى الفصل 138 ويشتمل باب مكافحة الارهاب على 11 قسما منها الاحكام العامة والجرائم الارهابية والعقوبات المقررة لها ومأمورو الضابطة العدلية وطرق التحري الخاص، الى جانب اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب ومساعدة ضحايا الارهاب. ويلغي هذا القانون، القانون عدد 75 لسنة 2003 المورخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال.