شهدت الفترة الأخيرة تراجع الحكومة المصرية برئاسة المهندس إبراهيم محلب عن عددٍ من القرارات، مخلفة جدلاً كثيفاً باعتبار التراجع الحكومي أمراً ليس بالمعتاد على الدولة المصرية، وانقسم الناس حوله بين الذي يعده أمراً إيجابياً تغيراً لسياسة المكابرة القديمة وبين من يرى أنه يسيء للحكومة ويعد انعكاساً لضعفها.

وأعادت الحكومة النظر أخيراً في المادة 33 بمشروع قانون مكافحة الإرهاب التي كانت تنص على المعاقبة بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين لكل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية، وهو الأمر الذي تم تعديله تحت ضغط من نقابة الصحافيين ليصبح الحبس غرامة مالية، ولم تكن هذه الواقعة الأولى التي تتراجع فيها الدولة عن قرار أو قانون، حيث سبق ذلك تراجعها عن قانون حظر استيراد القطن وكذلك التراجع عن قانون الضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة وغيرها من القرارات.

وسبق تلك الوقائع العديد من القرارات التي تراجعت فيها الحكومة، بينما أكد وزير التضامن الاجتماعي الأسبق القيادي بالتيار الديمقراطي د. أحمد البرعي أن تراجع الحكومة عن أكثر من قرار لها في الفترة الأخيرة إنما يدل على تسرعها وعدم دراستها لقراراتها جيداً قبيل إصدارها، ووجود حالة من التردد في أوقات لا يجوز فيها التردد بأي حال من الأحوال، مشيراً إلى أن الأمر يعكس عدم وجود رؤية واضحة لهذه الحكومة.

وأضاف البرعي لـ «البيان» أن الحكومة تراجعت عن بعض قراراتها إما بسبب الرضوخ لضغط أصحاب المصالح كما حدث في قرار الضريبة على الأرباح الرأسمالية وقرار التراجع عن حظر استيراد القطن أو بسبب عدم الدستورية كالتراجع عن المادة 33، إلا أن ذلك التراجع يسيء للحكومة في كونها تصدر قوانين دون وجود مراجعة دقيقة، مشيراً إلى أن التراجع في العموم يحد من هيبة الدولة.

عناد

وعلى الجانب الآخر، لم تتراجع الدولة عن بعض القرارات ومشروعات القوانين الأخرى التي يثار حولها جدل وتواجه انتقادات واسعة كقانون التظاهر، وقوانين الانتخابات، لم يكن الضغط من أجل إعادة النظر فيها مؤثراً على الحكومة فتعاملت تجاههم الدولة بحالة من العناد.

33

بات نص المادة 33 من قانون مكافحة الإرهاب بعد التعديل كالآتي «يعاقب على ارتكاب جريمة من ينشر ويذيع بأي وسيلة معلوماتية عن الجرائم الإرهابية يتناقض مع البيانات الرسمية، بغرامة لا تقل قيمتها عن 250 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه»، وإلغاء عقوبة الحبس الواردة في النص القديم.