لا زال صدى الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية بقيادة الولايات المتحدة، يتردد في فلسطين المشغولة في توقع أثر الاتفاق على القضية سلبا أو إيجابا، لا سيما وأن بعض الفصائل الفلسطينية ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران ومن أبرزها حركة الجهاد الإسلامي وحماس من جهة، فضلاً عن الموقف الإسرائيلي الرافض للاتفاق نظرا للعداء المعروف بين اسرائيل وإيران من جهة أخرى.

دائرتين

وينقسم الفلسطينيون بين من يضع الاتفاق في دائرة إيجابية ويبني عليه آمالاً بحدوث تطورات إيجابية على صعيد المنطقة وفلسطين، ومن يقيمونه سلباً ويرون فيه مؤشراً غير مشجع.

وفي السياق، رحب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني بالاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية بقيادة الولايات المتحدة، معتبراً أنه «سيعاد الاعتبار للقضية» بتأثيره، في حين تستبعد حركتا الجهاد الإسلامي وحماس تراجع الدعم الإيراني لهما بعد الاتفاق أو أن يكون الاتفاق قد تضمن بشكل رسمي أو غير رسمي اشتراطات أميركية أو دولية على إيران في هذا الجانب .

ترويض

وعلى الرغم من أن هذا الموقف معلن عنه بشكل واضح من باب اليقين أو الثقة أو التفاؤل أو الدبلوماسية، إلا أن الشكوك غير المعلنة تشتعل في سر الفصائل التي تترقب فعلاً «إيران الجديدة» بعد الاتفاق الموقع، الذي لا يمكن للعين أن تغفل عن أهمية أو خطر وجهة النظر الأخرى القاضية بأن الاتفاق هو «الوسيلة الدولية المناسبة؛ من أجل لَجْمِ الخطر النّووي الإيراني تجاه مصالحها في المنطقة، وتجاه حليفة الغرب (إسرائيل) وتوريطها في ملاحق أو تفاهمات أو مصالح لترويض سياستها الخارجية الإقليمية والدولية المتمثلة في دعم حلفائها كطريقة لتثبيت قدم رئيسي دائم لها في الشرق الأوسط الذي ترى فيه الامتداد الاستراتيجي لمصالحها وطموحها أو أطماعها فيه» .

خمس احتمالات

من جهته، يرى الكاتب عبد الرحمن صالحة إن القضيّة الفلسطينيّة الآن أمام الاحتمالات الآتية: قد لا يسهم الاتّفاق النّووي بين إيران والدّول العظمى في إحداث أي تغيير تجاه القضيّة الفلسطينيّة، حيث تمد إيران جسوراً من العلاقات مع السّلطة الفلسطينيّة لتبقى خيوط القضيّة الفلسطينيّة في يدها من جانب ولتظهر للمجتمع الدولي التغير في سياساتها. وعلى صعيد اهتمام العالم بالقضيّة الفلسطينيّة بعد الاتّفاق مع إيران، فإن هذا الأمر يتطلّب من الحكومة الإسرائيليّة الجديدة، التّقدّم بمبادرة سياسيّة لتحريك العمليّة السّلميّة في المنطقة.

وستظل العلاقة بين طهران والفصائل في فلسطين (حركة حماس، والجهاد الإسلامي) متذبذبة بعد أن خدشت العلاقة بينهما لعدة أسباب، إلى جانب استئناف وتعزيز طهران لعلاقاتها مع الفصائل الفلسطينيّة بعد الانتعاش الاقتصادي المتوقع بعد الاتفاق نظرا لفك الحصار الاقتصادي عن إيران، واستمرار الانشغال العربي عن القضية الفلسطينية بمتابعة وتتبع ومواجهة الزحف الإيراني للشرق الأوسط.

حليف

يرى المحلل السياسي صالح مشارقة أنه «لا يمكن التسليم بأن إسرائيل خارج هذه اللحظة التاريخية، لسبب بسيط، هو أن إسرائيل حليف لا يمكن تجاوزه من قبل واشنطن، أو الاكتفاء بتوضيح الموقف له بعد التوقيع وإرسال وزير الدفاع الأميركي ليطمئن تل أبيب، فثمة هنا كذبة كبرى في الموضوع وتمثيل إسرائيلي لا يمكن أن يمر بدون مراجعة». وأشار مشارقة إلى ما أسماه «الملحق الإسرائيلي المتوقع في الاتفاق الإيراني»، مضيفاً «من المؤكد أنه شمل ترتيبات إقليمية حول نفوذ الجار الإيراني حيال إسرائيل.