جدل واسع يثار حول وضع الأحزاب والتيارات السياسية المصرية في الوقت الراهن، وما إذا كانوا أخفقوا في أن يكونوا بديلاً وطنياً لتنظيم الإخوان الإرهابي في المشهد السياسي من عدمه، في الوقت الذي تثبت الكثير من الشواهد والوقائع أن الأحزاب -على تفرقها وخلافاتها- تتسبب في الكثير من اللغط بالساحة السياسية، وتعطي الفرصة -عن قصد أو من دون قصد- لتلك العناصر التي تحاول هدم الدولة المصرية، أن تجد مدخلاً لانتقاد الأوضاع في مصر. سياسيون مصريون تحدّثوا لـ «البيان» حول الأسباب التي دفعت بذلك المشهد إلى درجة كبيرة من التعقيد الحالي.

رئيس حزب المؤتمر الربان عمر المختار صميدة، يقول إن التيار الليبرالي على عكس مشروع «الإخوان» ملتزم بآليات العمل السياسي التي تتيحها الدولة والقانون والدستور، وما تكفله الدولة من حقوق وحريات ولا يركن إلى العمل السري أو التنظيمات الدولية متعددة الجنسيات، ما يجعل بلورة دوره تتخذ وقتًا طويلًا ومجهودًا أكبر للنجاح في الاستحقاقات الديمقراطية التي تشرف الدولة عليها، مثل الانتخابات البرلمانية ومساعيه للحصول على الأغلبية وتشكيل حكومة ثم التدرج في السلطة حتى الوصول للحكم، ووقتها يمكن إرساء مبادئ الفكر الليبرالي في المجتمع المصري.

ويرى الأمين العام لحزب الكرامة الناصري د. محمد البسيوني، أن التيار القومي لم ينجح في فرض نفسه بديلا عن «الإخوان»، لاسيما أن تنظيم الإخوان تم بناؤه في 80 عاماً ما ساهم في أن يشغل الفراغ السياسي بعد ثورة 25 يناير 2011، والذي نتج عن حل الحزب الوطني الديمقراطي، حزب الحكومة.

وتابع: «جزء كبير من عجزنا عن حل هذا الفراغ متعلق بأن التيار مفتت ومنقسم على نفسه ومشتت في أكثر من حزب سياسي».

من جانبه، قال رئيس الحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين شعبان، إن التيار اليساري المصري لم يستطع خلال السنوات الماضية أن يكون ظهيراً سياسياً قوياً له جماهيريه لأسباب عدة؛ منها ما هو قديم ومنها الحديث، فقبل ثورة 25 يناير 2011، كان اليسار المصري معرضاً للتضييق الأمني والملاحقة من النظام، ما أدى إلى صعوبة تكوين جماهيرية كبيرة ليكون التيار اليساري هو البديل الوطني عن الإخوان.